
يلجأ الشاعر للسريالية حين يعجز المنطق عن حمل الوجع.
السريالية ليست عرضاً للعضلات اللغوية و لا ترفا،
هي خيار أخير عندما تنكسر اللغة العادية
يهرب الشاعر إليها :
– حين يصير الواقع أشد جنوناً من الخيال
عندما تصبح الحرب ( أخباراً عاجلة ) و الموت (رقماً ) و الخذلان (ترند ).
المنطق ينهار فلا يبقى إلا كسر المنطق نفسه.
تكتب عن سمكة تسبح في رئتيك
لأن الغرق الحقيقي لا تصفه جملة مستقيمة.
– حين يكون الألم أعقد من السرد
الغضب و اليأس و الأسى و الأسف لا يمكن ترتيبها في سطر: ( أنا حزين) .
تختلط. تتصارع فتخرج الصورة هكذا: ( مفتاحٌ يبكي في قفلٍ منسي و البابُ يركضُ حافياً في الشارع) .
السريالية هي اللغة الوحيدة التي تتسع لآلاف البراكين التي تنفجر معاً.
– حين يريد فضح كذبة العالم
العالم يقدم نفسه كشيء (طبيعي) : استيقظ، اعمل، ابتسم، مُت….
الشاعر يرى العبث فيخلق عالماً موازياً أكثر صدقاً من ( الواقع) : ساعةٌ تلدُ الوقت ميتاً و كرسيٌّ يجلسُ على الإنسان.
السريالية تصفعُ القارئ: ( هذا الذي تسمّونه طبيعياً… هو الجنون الحقيقي).
– حين يُمنع من قول الحقيقة مباشرة
رقابة، خوف، عجز. فيُشفّر القصيدة.
يضع السلطة في هيئة غراب يرتدي ربطة عنق و يضع الشعب في هيئة حذاء ينتظر قدماً.
من يفهم يفهم …
و من لا يفهم… يظنها هلوسة.
– حين تموت اللغة القديمة في فمه
جرّبَ كلّ التشبيهات: (كالأسد، كالليل ، كالمطر).
صارت مستهلكة، ميتة، لا توجع…
فيحطّم القاموس.
يزوّج الكلمات التي لا تتزاوج: ( أستحمُّ بالرماد، أخبزُ الصدى ، أرتدي صوتي معطفاً . يخلق لغةً من الركام.
باختصار أيها القارئ العزيز :
يلجأ الشاعر للسريالية حين يريد أن يقول: ( العالمُ مكسور و لن أصلحهُ بجملةٍ سليمة) .
يكسرُ اللغةَ… ليشبهَ الكسرَ الذي في داخله.
فهل تسع البراكين جملةٌ عاقلة؟
السريالية هي: أن تكتبَ الحمّى
لا أن تصفها.