تاريخ العرب

الخائن الذي أكله حلفاؤه حياً ..!!

في صفحات التاريخ الإسلامي قصصٌ تُروى عن أبطالٍ رفعوا رايات المجد ، وأخرى عن رجالٍ باعوا أوطانهم وأمتهم طمعًا في سلطانٍ زائل ، فكانت نهاياتهم عبرةً للأجيال.
ومن أكثر تلك القصص إثارةً للدهشة والرعب قصة الوزير السلجوقي “معين الدين سليمان پروانة” ، الرجل الذي ظن أن التحالف مع الغزاة المغول سيمنحه القوة والخلود ، فإذا به ينتهي نهايةً لم يتخيلها أحد.
– عندما وصلت عاصفة المغول إلى الأناضول:
بعد أن إجتاحت جيوش المغول المشرق الإسلامي ، وأسقطت عواصم كبرى ، ثم إرتكبت مذبـ ـحة سقوط (بغداد) التي هزّت العالم الإسلامي ، وصلت جحافلهم إلى الأناضول حيث كانت تقوم دولة سلاجقة الروم .. وكان يحكمها آنذاك السلطان “عز الدين كيكاوس الثاني”.
أدرك السلطان أن دولته أصبحت بين فكي كماشة ، وأن مصير (بغداد) قد يتكرر في الأناضول ، فإختار طريق الخضوع للمغول بدلاً من المواجهة ..!!
وتذكر بعض المصادر المتأخرة روايةً مشهورة مفادها أنه أرسل إلى “هولاكو خان” نعالًا رُسمت عليها صورته ، طالبًا منه أن يطأها بقدمه علامةً على خضوعه التام ، بعد هزيمته في معركة (كوسه داغ) سنة (641هـ/1243م).
: الوزير الذي أراد أن يكون سلطانًا:
لكن الرجل الأخطر في القصة لم يكن السلطان نفسه .. لقد كان وزيره الماكر “معين الدين پروانة” .. كان واسع الحيلة ، شديد الطموح ، لا يرى في الدولة إلا سلّمًا يصعد عليه نحو النفوذ المطلق.
وحين توفي “هولاكو خان” سنة (663هـ/1265م) ، وخلفه ابنه “أباقا خان” ، سارع “پروانة” إلى توثيق علاقته بالحكم المغولي الجديد ، وبقي في البلاط الإلخاني ، وأقنع “أباقا” بأن كثيرًا من الأمراء والسلاطين السلاجقة لا يمكن الوثوق بهم ، وأن السلطان نفسه يتواصل سرًا مع أعداء المغول.
وهكذا نال ثقة “أباقا” ، وحصل على صلاحيات واسعة جعلته الحاكم الفعلي للأناضول ، بينما تحول السلطان إلى إسمٍ بلا سلطة.
– إسقاط سيده بيد المغول:
لم يكتفِ “پروانة” بالنفوذ .. فعندما حاول السلطان التحرر من قبضته ، استغل الوزير علاقاته بالمغول لإقصائه.
وفي النهاية قُبض على السلطان “عز الدين كيكاوس الثاني” ، ثم أُزيح من المشهد السياسي ، بينما جلس الطفل “غياث الدين كيخسرو الثالث” على العرش تحت الوصاية.
أما السلطة الحقيقية فقد أصبحت في يد الوزير ، حتى سمّى بعض المؤرخين تلك المرحلة بـ (عصر پروانة).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى