رؤي ومقالات

السفير فوزي العشماوي يكتب :الرابحون والخاسرون .. وهل إنتهي الصراع

تم إتمام التوقيع الإليكتروني علي مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، الخطوة التالية هي التوقيع الرسمي في مراسم احتفالية في سويسرا يوم الجمعة القادم، النص الرسمي لم يعلن بعد، ولكن ماتسرب منه واضح ومهم، إذ يتضمن خطوات متدرجة ومتبادلة ومتزامنة للتهدئة وخفض التصعيد تشمل تحويل وقف اطلاق النار المؤقت لإنهاء دائم للعمليات العسكرية لمدة ٦٠ يوما، وفتح إيران لمضيق هرمز، وفك الحصار البحري الامريكي علي الموانئ الايرانية، وتخفيف العقوبات والافراج عن الارصدة تزامنا مع التقدم في الملف النووي الذي سيتم التفاوض بشأنه خلال الشهرين القادمين
الرابح الأكبر بلاشك هو ايران، فقد خرجت مثخنة بالجراح ولكن نظامها مازال قائما وقويا، وتمتلك ورقة المضيق وهي ورقة إتضح أنها هامة وحاسمة، وتجنبت الاملاءات الامريكية / الاسرائيلية بشأن تفكيك الملف النووي وتسليم الوقود عالي التخصيب، كما غاب ملف الصواريخ عن البنود المسربة، وكذلك غاب ملف الأذرع الاقليمية، بل تحدث نائب الرئيس الامريكي عن إستثمارات خليجية لاعادة إعمار إيران بقيمة ٣٠٠ مليار دولار
ترمب وإدارته ربحوا إنهاء الحرب، التي كانت خاطئة وغير مدروسة جيدا منذ البداية، وكسب فرصة هدوء يحاول فيها لملمة شئونه الداخلية المبعثرة قبل إنتخابات نوفمبر، ولكنه وإدارته والولايات المتحدة خسروا الكثير فيما يخص صورة القوة العظمي وحدود قدراتها، وثقة الحلفاء الخليجيين في مظلة الامن الامريكية
إسرائيل هي الخاسر الأكبر بلاشك، فلم تتحقق أي من أهدافها الاربعة : اسقاط النظام، تدمير البرنامج النووي، تفكيك البرنامج الصاروخي، وبتر الذرع الاقليمية، خسارتها الاهم تتمثل في التأكيد المتجدد أن قوتها العسكرية لايمكن أن تحسم الحروب حتي وان كسبت بعض المعارك، وأنها ستظل كيانا تابعا للإرادة الامريكية، وفقدان الفرصة التاريخية لتحقيق الاهداف الكبري في وجود أكبر رئيس حليف لها في البيت الابيض، بل ان الاتفاق لو نفذ بمصداقية ونجح الرهان الامريكي في تحويل إيران من خصم إقليمي لحليف محتمل فإن موازين القوي في المنطقة ستتغير بصورة كبيرة في غير صالح إسرائيل
الخليج أدار المعركة بذكاء بالعزوف عن التورط المباشر فيها منذ البداية، وتحمل الضربات الايرانية دون رد، وكانت السعودية وقطر بالذات ومعهما سلطنة عمان ومصر وتركيا بالغي الحكمة بالضغط علي ترمب في الوقت المناسب ولعدة مرات لعدم العودة للقتال، وموازنة الضغوط الصهيونية التي كانت تتوق للعكس، والقيام بدور الوساطة النشطة لسد الفجوات ودعم جهود الوساطة الباكستانية المثمرة، كما قدمت قطر والامارات تسهيلات ووعود تخص الاموال المجمدة لإيران
الاتفاق بهذه الصورة يبدو أروع من أن يصدق
Too good to be true
لذا تثور تساؤلات مهمة تتعلق بجدية الاطراف في الالتزام به، خاصة نيتنياهو وإسرائيل واللوبي الصهيوني ومعهم معسكر الصقور في داخل الولايات المتحدة، الذين لن يقبلوا أبدا بهذه النتائج الكارثية علي الكيان ومشروعه التوسعي القائم علي الهيمنة وتدمير كل الخصوم، والذين يرون في إيران تهديدا وجوديا طالما ظلت تحت سيطرة نظامها الحالي
كما أن إيران تشهد بدورها صراعات داخلية مكتومة تخرج أحيانا للعلن، وأخطر مايمكن أن يحدث هو تزايد تشدد الحرس الثوري والعناصر المتطرفة في بنية النظام وافشالها للمفاوضات المرتقبة في جنيف
الاتفاق بلاشك يمثل إنفراجة مهمة، ومسارا إن إكتمل سيعد بلاشك تطوراً وتغيراً تاريخيا في علاقات وموازين القوي في المنطقة، ولكننا مازلنا في الأمتار الاولي لطريق الالف ميل ! عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى