رياضه

فراج إسماعيل يكتب :علمان وأجواء مشحونة بالسياسة : كيف لعبت إيران ضد إيران؟!

لا أحد يتوقع أن مباراة إيران فجر اليوم بتوقيت الشرق الأوسط مع نيوزلندا كانت مجرد مباراة في كرة القدم بعيدا عن السياسة والحرب.
ما لم تنقله كاميرات المباراة.. أن السياسة هي التي تلعب في المدرجات وخارج الملعب.
بدا المشهد كأن هناك مباراة بين إيران الشاه وإيران الجمهورية الإسلامية.
مع إمكانية رؤية تلال هوليوود من أجزاء من الملعب الرائع، المغطى بمظلة على شكل دمعة تتوسطها ثريا LED دائرية، لم يبدُ أن إيران مثقلة بالأعباء السياسية.
يقطن مئات الآلاف من الأمريكيين من أصل إيراني في منطقة “طهرانجلس”، التي تضم أكبر تجمع للإيرانيين خارج إيران.
بعيدا عن الملعب وحتى في جزء من المدرجات رغم منع الفيفا الشعارات السياسية، حملت بعض الجماهير العلم الملكي الذي يحمل شعار الأسد والشمس. كما حملت صور الشاه السابق.
هذا الحدث الرياضي، بلا شك، الأكثر توتراً سياسياً في التاريخ، نظراً للصعوبات التي واجهتها إيران لمجرد الوصول إلى أرض الملعب في لوس أنجلوس.
مُنع أحد عشر مسؤولاً إيرانياً من دخول الولايات المتحدة، مما دفعهم إلى نقل مقر فريقهم من أريزونا إلى تيخوانا بالمكسيك. وتأخر برنامجهم التدريبي.
في يوم المباراة، أيّد قاضٍ قرار الفيفا بحظر الأعلام بعد رفع دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في لوس أنجلوس.
ونُقل عن وزير الرياضة الإيراني، أحمد دونيامالي، قوله إن لاعبيه سينسحبون من المباراة إذا سمعوا شعارات سياسية في الملعب.
بمجرد دخول اللاعبين، احتفل بهم الإيرانيون في المدرجات حسب تغطية الجارديان.
داخل الملعب الرائع، لم يكن هناك ما يُذكر من معارضة. كان التشجيع إيجابيًا للغاية.
خارج ملعب لوس أنجلوس، كان الجو مشحونًا سياسيًا.
بالنسبة للعديد من الأمريكيين من أصل إيراني، أصبح رفع العلم الملكي رمزًا لمعارضة النظام في طهران. حظر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رفعه داخل الملاعب باعتباره رمزًا سياسيًا.
تجمّع بضع مئات في الخارج، غاضبين من قرار الفيفا، ومن المنتخب الوطني الذي يرونه يُمثّل الجمهورية الإسلامية لا الشعب الإيراني.
هتفت إحدى المجموعات: “فريق الملالي ليس فريقي”. وغنّت أخرى: “تغيير النظام في إيران”.
ثم انطلقوا في غناء النشيد الوطني الإيراني قبل الثورة.
في الخارج، هتافات ضد النظام والفريق. في الداخل، هدير هتافات التشجيع للاعبين. وهتافات عندما سجلت إيران هدفًا.
هذا ما واجهه لاعبو كرة القدم: إيران ضد إيران.
قبل المباراة، صرّح المهاجم مهدي طارمي بأن الفريق يلعب من أجل جميع الإيرانيين، في الداخل والخارج، ولا يتدخل في السياسة.
وأيّده في ذلك بعض المشجعين المتجهين إلى الملعب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى