كتاب وشعراء

قصتي مع الزمن…بقلم :محمد بو خالفة

خاطرة :

{ طيورا غادرت أوكارها باكرا }

كنت شابا يافعا حاملا أمالا وقضية، من يريحني يزيل أضراري ويغنيني على طرح الأسئلة.

يراودني سؤالا فلسفيا انسانيا منذ مدة، ما الذي جرى ويجري لتغادر الطيور الأليفة أوكارها، وتستقر أوطانا بعيدة متعرضة للأخطار، لم أعد أرى النور ساطعا ببصري تدارى على الأنظار لم يعد يظهر كسابق عهده أين إختفى ياترى، هل حجب القمر على نور الشمس و أشعتها أم ماذا جرى، زرت بلادا عديدة لكن هذه المدينة هزني الشوق إليها دون موعد ولا سابق انذار.

رحلت من جنوبي نحو الشمال بعيدا على وكري و الديار لأجل نزهة وترفيه الفصل ربيعا جمال الطبيعة جلبني لون البنفسج ورد مسك أزهار وطيور تزغزغ في وضح النهار.

كان اللقاء أجتمعنا ثم انصرفنا الوقت يداهمنا الجو قارسا مصحوبا بزخات أمطار قطرات ندى بللتني أبتعدت الى احدى الزوايا منتظرا توقف الرش تدلت سحب غطت الشمس حاجبة الرؤية غائبة على الأنظار.

برزت خيوط سواد الليل عند غروبه منظر صورته راسخت في ذهني بانبهار
اقترب الظلام غادرت المكان بعيدا من نوادر الأمطار لم تتوقف أضحت أنهار.

لازلت وحيدا أنظر يمينا شمالا استعدادا للرحيل فجأة برزت خيوطا ذهبية للأشعة تنير المكان عاد الدفئ من جديد أتت رياح معاكسة نسائمها نسائم ورد وأزهار رائحتها تفوح من بعيد عاد الهدوء عم الصمت المشهد أضاف للطبيعة رونقا وجمال.

لاح في الأفق نورا براق نظرت اليه في لهفة حيرة دهشة بعيدا يسير بخطوات مهرولا اتجاهي مبتسما رقيقا مبتهجا سعيدا متأملا تقدم بثبات ألقى التحية وجه لي الكلام أستفسر على ظروفي أعتذر بلباقة على ماجرى أقترب هامسا بأذني بكلمات شاعرية رقيقة طالبا مكررا مرة أخرى الاعتذار.

اندهشت من شدة الموقف والجمال لم أتيقن ان كنت في وضع يقضة أو حلم أو خيال ذهني شاردا مسافرا في مكان.

الجميل نطق بدء الحوار مبتسما غير مبالي فارحا بقدومي جذبني إليه تدريجيا أدب الحوار شيقا كلامه وهواه يشبه شاعرا في الزجل كلاما ذو معنى مغزى لذيذا موزونا مرتب بحروف وأشعار.

بهدوء أقترب تدنى صعقت لرؤية مفاتنه تيار كهربائي عالي القوة والتردد يصعقني.

ليلتها جمعتنا الظروف بعيدا على أوكارنا تسامرنا تجاذبنا أطراف الحديث حددنا مواعيد لمحطاتنا القادمة تناولنا كؤوسا على نخب أول لقاء يجمعنا أتفقنا على أن نلتقي بدأنا السفر عبر أجنحة طائرة يتبعني وأتبعه لاحت عيوني في أفق النظر عبر السموات أراه ينتظر حارسا مراقب المكان.

سرنا شبه طيور حمام زاجل مسافرة عبر سموات مفتوحة متبوعان بطيور الصقر تتابع تراقب خط السيران بعيون ثاقبة منتظرة أي هفوة للانقضاض على فرائسنا الضعيفة.

طيورا غير مروضة تهوى المياه الراكدة والأملاح، بل كواسر جارحة أكلة اللحوم وغربانا مشؤومة منتشرة في كل مكان الكل يحوم يتربص غير تاركين بيننا مساحة للعيش بقيت المتابعة مستمرة الخوف تضاعف زاد غاب السلام.

حمامتي قيمة وقامة ابتسامة قاتلة ريشها مزركش الألوان متدلى الوانه خيوطا من ذهب رقبته جمار نخيل
ريقه عسل جوف النخلة بعد موتها كف يديه ملمس أصابع رجليه حنة حمراء زريبية كحل عيناه نوع رفيع يزين به أشفار حاجبيه بساقيه خلخال رنان وبصدره شنتوف يزين صدره معلقا وبأذنيه ثنائية فضة أصلية صنع أهل الشاوية كل من رأه تمعن في جماله جن أو فقد البصر تماما.

في غفوة ونحن نيام رأيت مناما غربانا جالسة تراقب المكان شممت أن في الأمر شك وريبة والوضع ليس تحت السيطرة تمام.

استيقضت مسرعا سرعة البرق أتفقد المكان ووقتنا اقترب للمغادرة برز بزوغ الفجر والصباح ننتظر نراقب نور الشمس أن لاح.

بعد تعب السنين قلت زيارته مجيئه تغيرت ملامحه لم يعد الجميل جميلا ولا أنا أنا تغير كل شيء تبعثر بسرعة كل ما كان يجمعنا انتهى احساسه عشقه هواه و حنانه بدء في الاندثار زال كأن عين الغراب أصابتنا و عزم على تهديم كل مابني في سنين بعرق جهد ودماء فراقنا حسدا و بغضا ووشاية لربما.

صراع داخلي كل يحدث نفسه ما جرى غابت المودة ضاع الاستقرار المعتاد عمت الفوضى تحركت الاستشارة في الكواليس لكن للأسف كل البوادر فشلت عندها فقط أدركت المصير بداية النهاية ولا مفر من واقع مر غير منتظر.

حيرني شدني أتعبني ادهشني عذبني أحزنني الفراق المفاجئ دون وداع أو اشارة للرحيل لأماكن أخرى بعيدة، ترك لي فراغا رهيبا لا زال يؤلمني وجروحا نازفة لم تندمل أشتقت الى رؤياه فؤادي مرهف رقيق ينبض شوقا نارا ملتهبة هموما ولهفة لأجل فرصة وأخر زيارة لرؤياه بعدها يقرر ما شاء و أنا من يكون مبادرا بالوداع.

لذى خاطبت نفسي تسألت ممكن الطيور تغيب عن أوكارها تخون و عودها تغرب دون رجعة.

لأغفر لفؤادي الممزق ضاع الحلم في كواليس لم تنتهي الامه بعد لتبقى ذكرى جميلة أليمة مع أشعة ساطعة حارقة خارقة حواسي كل ما أتذكر شعاعه أوجه الأسئلة الصعبة اذن من كان على حق وصواب ومن كان على خطأ، يتبادر الى ذهني سؤالا نخير منذ الفراق هل تعود يوما الطيور المسافرة لأوكرها لربما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى