كتاب وشعراء

امرأه من وحي الخيال…بقلم م.نهاد المصري

أحيانا لا يخذلنا الواقع بل يخذلنا لأنه لم يخلق على هيئة الحلم الذي سكننا.
هذا الصباح وأنا أرتشف قهوتي، لم تكن القهوه هي التي أيقظتني، بل امرأه لم تكن هناك ومع ذلك ملأت المكان كله.
امرأه لا أعرف اسمها ولا ملامحها على وجه اليقين لكنها تعرف الطريق إلى قلبي أكثر مما أعرفه أنا.
ربما كانت وهم. لكن بعض الأوهام أكثر صدق من الوقائع وبعض الأحلام تترك في أرواحنا آثار لا تستطيع الحقيقه نفسها أن تتركها.
جاءت لتعيد ترتيب الفوضى التي خلفتها السنوات في ذاكرتي ولم تمكث طويل فالجميل دائما يعبر كنسمه لكنه يترك خلفه من العطر ما يكفي لعمر كامل.
لا تحب صخب الحضور ولا تتقن الغياب الأنيق فهي تعيش في تلك المنطقه الغامضه بين اللقاء والفقد بين اليقين والاحتمال بين الوعي والجنون.
كلما حاولت أن أرسم وجهها محته الذاكرة وكلما استسلمت للنسيان أعادني الحنين إليها من جديد.
عندها فهمت أن الأنوثه ليست جمال وجه ولا فتنة جسد بل قدرة امرأه على أن تعيد ترتيب روح رجل بعثرته الحياه.
لقد مرت في حياتنا نساء كثيرات بعضهن تركن ورده ذبلت مع الفصول وبعضهن تركن ذكرى عابره أما هي فقد تركت غابه من الياسمين في قلبي وتركت سؤال لا يشيخ كيف يمكن لامرأه لم نعش معها عمر أن تسكننا عمر كامل؟
لم تكن الأجمل بين النساء لكنها كانت الوحيده التي حين غابت، شعرت أن العالم لم يعد في مكانه وأن الأشياء ما عادت تعرف أسماءها.
سيدتي
ما أعجب حضورك! يصنع الفوضى في قلبي، ثم يعلمني أن الفوضى أحيانا هي الشكل الآخر للجمال.
وما أقسى غيابك! يعيد إلي اتزاني لكنه يسرق مني تلك النسخه التي كنت أحبها الرجل الذي كان يكتب بعينيه قبل قلمه، ويؤمن أن القلب لا يكبر في العمر بل يكبر في الحنين.
ربما لن ألقاكِ أبدا وربما لم تكوني موجوده منذ البدايه.
لكن يكفيني أنني التقيت بك مره واحده في خيال كان أكثر رحمه من الواقع وأكثر وفاء من كثير من البشر.

أحيانا لا نكتب عن امرأ عرفناها بل عن امرأه خلقها القلب ليحتمل قسوة العالم.

خربشات((من وهم الخيال ))صباحيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى