“سأقتلك كأطفال غزة”: عندما تتحول كرة الطائرة الشاطئية إلى ساحة لإرهاب مؤيدي فلسطين في أوروبا

كتب هاني الكنيسي
القصة التالية لم تحظ بأي اهتمام إعلامي غربي أو حتى تداول على السوشيال ميديا العربية، برغم ما تحمله من دلالات سياسية وأخلاقية وأدلة علي تواطؤ صهيوني لتمرير الجرائم الإسرائيلية – حتى في ساحات الرياضة الدولية.
النجم الرياضي السويدي ‘روفوس فينا’ Rufus Wiena، بطل الكرة الطائرة الشاطئية Footvolley لدول الشمال الأوروبي Nordic لعام 2025، اضطر لمغادرة النمسا بشكل طارئ خلال مشاركته في بطولة أوروبية بمدينة ‘غراتس’ Graz، بعد اتصال هاتفي من صديقته حذّرته من خطر محدق.
الواقعة، بحسب مقال نشره ‘فينا’ شخصيًا عبر منصة Globetrotter، جاءت عقب قيام لاعب إسرائيلي حائز على لقب البطولة الأوروبية أربع مرات، ويملك أكثر من 25 ألف متابع على إنستغرام، بنشر استطلاع على حسابه يسأل متابعيه عمّا ينبغي فعله باللاعب السويدي. فتلقى المنشور ردوداً وصفها الكاتب بأنها تحريضية صريحة، وبعد المباراة شكر اللاعب الإسرائيلي متابعيه على “نصائحهم الإبداعية” بخصوص ما يمكن فعله بفينا “خارج الملعب”.
ويقول اللاعب السويدي إن “جريمته” الوحيدة كانت التضامن العلني مع الفلسطينيين في غزة، ثم يوضح أن ما تعرّض له لا يُقارن بما عاناه زميله اليوناني ‘يانيس تسيوريس’ Ioannis Tsiouris، لاعب المنتخب اليوناني، منذ يوليو 2025، حيث تلقى “تهديدات بالقتل” وصلت إلى حد تهديده بأنه سيُقتل “مثل أطفال غزة”، إضافة إلى تهديدات باغتصاب أفراد أسرته، ورسالة بالعبرية تتوعده بـ”محرقة”، وتهديد صريح لطفله الذي لم يولد بعد.
يقول ‘فينا’ إنه تقدّم ببلاغات رسمية للشرطة في السويد والنمسا، وإن الأدلة موثقة ومترجمة، مشيراً إلى تحقيق موسّع نشرته الصحيفة السويدية المرموقة ‘داغنس نيهيتر’ Dagens Nyheter هذا الشهر، وحقق انتشاراً واسعاً.
ويؤكد أنه تواصل مع 31 جهة بين هيئات رعاية اللاعبين ومكاتب مناهضة التمييز ومنظمات حقوقية واتحادات رياضية، فلم يتلقَّ رداً سوى من 9 جهات، دون أن تفتح أي منها تحقيقاً أو تصدر إدانة. باختصار، ساد “الخرس المؤسسي” في أوروبا حاملة لواء الحريات والقضايا الأخلاقية.
بل على العكس، تقدّم الاتحاد الإسرائيلي لكرة الطائرة الشاطئية بشكوى رسمية ضد ‘تسيوريس’ نفسه، في حين لم تصدر “الرابطة الأوروبية” لهذه الرياضة European Footvolley League أي إدانة أو محاولة لفتح تحقيق.
وفي السياق الأوسع، يذهب ‘فينا’ إلى أن ما يحدث ليس تقصيراً مؤسسياً عابراً، بل “توجه سياسي” متعمد، مستشهداً بما تمثله هذه الرياضة لإسرائيل كأداة “تبييض رياضي” sportswashing، على غرار ما فعلته جنوب أفريقيا في زمن الفصل العنصري عبر رياضة الرغبي Rugby.
ويدلل الرياضي السويدي،كاتب المقال، على وجهة نظره بالإشارة إلى فعاليات رياضية مثل بطولات TAFC في إيلات، وبطولات “الأبطال” التي ينظمها الجيش الإسرائيلي، والجولات الدعائية التي تُصوَّر عبر حسابات اللاعبين الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويختم ‘فينا’ مقاله بالتأكيد على أن “الصمت شراكة في الجريمة”، وأن استمرار تجاهل الاتحادات الرياضية لهذه التهديدات يطرح سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كانت الرياضة الأوروبية ستبقى وسيلة “غسيل” لصورة دولة احتلال تخضع لتحقيق دولي رسمي بشأن ارتكاب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، أم أن المؤسسات الأوروبية ستجد الشجاعة الكافية لإدانة تهديد بقتل رياضي غير فلسطيني “مثل أطفال غزة”.