كتاب وشعراء

السفينة المسافرة.. شعر: ماجد الراوي

جلس الشاعر على شاطئ البحر ينظر إلى سفينة مسافرة ويخاطبها قائلاً

وسفينٍ لعب البحر به
فوق ظهر الموج تياها وثب

يقطع الأفق إلى غايته
كبعير جاز صحراء العرب

كنت فوق الشط أرنو نحوه
كان قربي يتهادى فذهب

أنت يافلكي كقلبي تائه
في خيالات توارى كالحبب

وطيوف من أمامي تختفي
مثلما ذابت شموع في لهب

وضروب من شجون زرعت
بي أنّاتٍ كأنات القصب

أنت مثلي ياسفيني سارب
هدك الترحال والرأس اشتهب

كم بلاد زرتها مستبشرا
وحداك الشوق فيها والطرب

ولقد ودعتها في غصة
صاح لاتأسف على ماض ذهب

حولك الموج كجيش هادر
كلما حطمته صبرا غلب

ومضى يهزج حينا راقصا
وتراه تارة يعدو خبب

عجبي من عمرك الفاني مضى
في عراك وعناد ورهب

تحرق الأنفاس تسعى متعبا
وشواطي الجزر تمتص التعب

حينما ترسو عليها تشتكي
للصخور الملس من هدر الصخب

نورس الآفاق يبدو هازئا
منك إذ تمضي بلا نيل الأرب

فاجذب الأمراس وارحل صابرا
إن ضوء الفجر ياصاح اقترب

ومع الإصباح تنهال المنى
فاجعل العزم إلى الصبح سبب

أنا أدري أن في البحر ضنى
يترك الروح من الهم شعب

وبه الأنواء والليل الذي
بدره غادر والنجم احتجب

وستلقاه عنيدا فانطلق
لاتخف ياأيها الفلك التعب

كم حديد كَلَّ عن نيل المنى
وستجنيها بجسم من خشب

ماجد الراوي
السفينة المسافرة من ديوان (طيوف ساحرة)
المطبوع عام 2000

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى