
(1)
قلتِ: ارحلْ
فارتبكَ جسدي
كأنَّ فمكِ لم يكنْ يقولُ كلمةً
بل يشعلُ فتيلا داخل جسمي،
(2)
اقتلي هذا العقلَ الذي بيني وبينكِ
إنهُ ثقيلٌ جدا
على ليلةٍ
تريدُ أن تركضَ حافيةً فوقَ جمرِها،
(3)
منذُ عرفتُ يديكِ والمرآةُ تُجيدُ الكذبَ
كلما وقفتُ أمامها تقولُ:
أنتَ بخير
ولا تقولُ
أينَ خبّأتَ ارتعاشَك،
(4)
تعالي
بكلِّ هذا الجموحِ
الذي تخبئينه
تحتَ صوتكِ الهادئ،
فالليلُ يعرفُ أنَّ أكثرَ الأشياءِ جنونا
تبدأُ عادةً بهمسةْ،
(5)
لا تنظري إليَّ هكذا
فالعيونُ أيضا لها أسنان
وأنا الليلةَ جائعٌ إلى شيءٍ لا اسمَ له
سوى أن نقتربَ
حتى تخطئَ أجسادُنا
في معرفةِ أينَ ينتهي أحدُنا ويبدأُ الآخرْ،
(6)
كنتِ تقتربين فتتلعثمُ أزرارُ الليلِ على قميصي
وأشعرُ أنَّ المسافةَ
بينَ فمٍ وفمٍ
ليستْ سنتيمترا
بل كارثةٌ تحتاجُ إلى نبيّ،
(7)
تعالي
لنُزلزل ليلا لا يصلحُ للشهود ولا للملائكة
ونتركْ خلفنا
ثيابَ الحذر معلّقةً على مسمارِ الصباحْ،
(😎
وحينَ ابتعدتِ
صارَ جسدي غرفةً مشاغبة تفتحُ نوافذَها
لريحٍ لا تأتي
وتنامُ على سريرِها
كأنها اشعلت امرأةً كاملةً
ثم نسيتْ اسمَها،
(9)
ليتكِ لم تقولي وداعا
كنتِ تستطيعينَ أن تتركيه قبلةً ناقصة
على حافةِ فمي
ونمضي
كأننا لم نُفجر هذا القدرَ من الحياةْ،
(10)
أنا لا أشتاقُ إليكِ بهذا الأدبِ كلّه
أنا أشتاقُ
كما يثورُ حصانٌ على بابِ إسطبلٍ
نسيَ أنَّ السماءَ ليستْ سقفا،
(11)
تعالي
فالليلُ الليلةَ يرتدي قميصا واسعا
والمدينةُ نائمة
ولا أحدَ سيعرفُ أننا سنسرقُ من فمِ العتمة
قبلةً
توقظُ الفجرَ قبلَ موعدهْ،
(12)
وأنا،
أنا مستعدٌّ أن أفجر قصيدةً كاملةً في حقِّ شفتيكِ،
ثم أنكرَ
أمامَ الفجر
أنني كنتُ عاقلا منذُ البدايةْ،
(13)
تعالي
فأنا الليلة لا أريدُ قبلةً
أريدُ كارثةً صغيرة تبدأُ من فمكِ وتنتهي بأن ننسى
مَن منّا كانَ عاقلا،
(14)
لو دخلتِ الآن
لن أضيء المصباح
دعينا نتركْ للعتمةِ شرفَ التخمين
ولقلبي فضيحةَ أن يرى
بما لا تراهُ العينْ،
(15)
اجلسي قريبا
أقربَ من اللازم
فالمنطقُ كلبٌ جبان يعضُّ من بعيد
ولا يعرفُ
كيفَ يقتربُ من النارْ،
(16)
لا تلمسيني
ثم المسيني
كي أعرفَ أيُّ الكذبين أصدقْ
فأنا حينَ تقتربين
يصبحُ “لا” نافذةً
و”تعالي” حريقا
و”اهدئي” نكتةً سخيفة
يضحكُ منها كلُّ ما فيَّ،
(17)
وإذا سألتِني ماذا تريد؟
سأقولُ: لا أعرف
لكنَّني أريدُه بكاملِ فوضاي
وبكلِّ هذا الجوع الذي يجعلُ من القلبِ حيوانا
ومن الحبِّ
مجزرةً من الضوء،
(18)
ثم اذهبي إن استطعتِ
لكنْ
اتركي على عنقي ذلك الأثرَ
الذي يجعلُ الليلَ كلَّه
يتهمني بكِ،