
لم أعد أخشى عليكِ من غدر المسافات
فما يجمعه المعنى لا تفرّقه الجهات
لقد أدركتُ أن بعض اللقاءات
لا تبدأ حين نلتقي
بل حين يتهيأ القلب لأن يرى نفسه
في قلبٍ آخر وأنتِ منذ عرفتكِ
لم تكوني امرأةً عبرت أيامي
كنتِ المعنى الذي جعل لأيامي جهة
لهذا لا أسمّي ما بيننا انتظارًا
فالانتظار يضعف أمام يقينٍ يعرف موعده
وما تأخرنا عن بعضنا إلا لأن للحياة
طريقتها الغامضة في ترتيب الأشياء الجميلة
كم مرةٍ حسبنا أن الطريق يمضي بنا بعيدًا
وهو في الحقيقة كان يختصر
المسافة بين خطوتين
سألقاكِ ذات صباح
فتبدو السنوات التي بيننا
كأنها لم تكن إلا غفوةً للزمن
وسأحدّق في عينيك طويلًا
لأسترد منهما كل ما أخّره الغياب
من كلام لن أعاتبكِ
فالقلوب التي نجت من تبدلات العمر
لا تحتاج إلى محاكمة الماضي
سأقول لكِ فقط
إنني كنت أعرف في أعماق
أن لهذا الحكاية بابًا آخر
وأن الأشياء الصادقة
قد تتوارى طويلًا لكنها
لا تفقد طريقها إلى النور
وحين تجتمع يدانا
لن تكون مصافحةً بعد طول انتظار
بل اعترافًا بأن الأرواح تعرف
أصحابها قبل الأسماء
سنضحك من خوفٍ قديم
كان يظن أن الزمن قادرٌ على
اقتلاع ما ترسخ فينا
وسنكتشف أن أجمل ما في العمر
ليس ما عشناه
بل ما ظل ممكنًا رغم كل شيء
سأترك لكِ عند عتبة الغد
قلبًا بلا أبوابٍ خلفية
فلا رحيل بعد اليوم
ولا طريقٌ يحمل أحدنا بعيدًا عن الآخر
سنصنع من أيامنا القادمة
حياةً لا تحتاج إلى ذاكرة
كي تثبت أنها كانت سعيدة
وسأتعلم معكِ أن الفرح ليس نهاية الحزن
بل اكتشافٌ متأخر بأننا كنا
نسير نحوه طوال الوقت
تعالي
فقد تعبنا من تأجيل الضوء
ولنمنح أعمارنا ما تستحقه من يقين
أن بعض الوعود لا يستهلكها الزمن
بل ينضجها
وحين نلتقي
لن أقول لكِ وصلتُ أخيرًا
سأقول
لقد انتهى الطريق
وبدأت الحياة