قراءة نقدية في القصة القصيرة جداً “صرخة” للقاص المغربي: حسن لختام.. بقلم الناقد: ماجد القيسي

ق ق ج
*صرخة
مهداة للكاتبة العراقية الأنيقة، سحر الياسين
أهدته رغبة في الفهم، تفتقت بصيرته، اقتحم أسوار المجهول. حين سيطر الصمت…تفجّر إبداعُه، أحال العالم إلى سؤال!
بقلم القاص: حسن لختام
القراءة:
تبدو قصة “صرخة” للكاتب المغربي “حسن لختام” وكأنها اختزال مكثّف لرحلة الوعي البشري بأكملها في ومضة سردية واحدة. فهي لا تحكي حكاية بمعناها التقليدي، بل تضعنا مباشرة أمام لحظة المخاض الكبرى التي يتحوّل فيها الإنسان من كائن مستهلك للواقع إلى كائن باحث ومسائل له.
تبدأ الومضة بهدية غير مألوفة تتمثل في “رغبة في الفهم”، وهي الشعلة الأولى أو الشرارة التي تخرج الإنسان من رتابة اليقين المطلق إلى قلق المعرفة الجميل. وما إن تشتعل هذه الرغبة حتى تتفتّق البصيرة، وينتقل النص من السكون إلى حركة واثقة وجريئة تتمثل في “اقتحام أسوار المجهول” وتجاوز المألوفات الفكرية. غير أن الاقتراب من أسرار الوجود والاصطدام باتساعه الهائل يحملان دائماً خطر التشتت والضياع؛ وهنا يبرز المنعطف الأكثر عمقاً في النص عندما يأتي “الإبداع” كطوق نجاة يحمي الروح من التيه في الدروب عبر تفريغ شحنة الدهشة في قالب إبداعي يخلد التجربة.
وتتوّج القصة بخاتمة ذكية تحيل العالم كلَّه إلى سؤال مفتوح، مؤكِّدةً أن فلسفة الوجود الإنساني تبدأ برغبة وتنتهي بإعادة صياغة الواقع وتساؤلاته المستمرة بلا نهاية.
ماجد القيسي
العراق