
انتهى الضجيج، ودُفِعت السفرةُ إلى الزوايا المنسيّة،
وبقيت في المكان رائحةُ خبزٍ دافئ… كأنها ذاكرةٌ تأبى أن ترحل.
تفرّق الناس وقد شبعت أبدانهم، واستغنوا عمّا فضل،
لكنّ أحدهم عاد بخطوةٍ مثقلةٍ بالخجل،
وقال بصوتٍ كأنه الهمس:
“أعطني كيسًا لألملم فيه الخبز…”
لم يكن يطلب طعاماً،
كان يجمع ما تبقّى من كرامته المبعثرة بين البقايا،
ويحفظ في ذلك الكيس نجاةً لغدٍ يخشى أن يطرقه جائعاً.
في تلك اللحظة،
لم يكن الفقرُ في يده التي تمتد للكسرات…
بل في عيونٍ شبعت حتى عميت عن رؤية ما قاله قلبه