رؤي ومقالات

السفير فوزي العشماوي يكتب :السعودية وإيران

الاتصال الذي تم بين وزيري خارجية السعودية وايران مهم، ويأتي في لحظة مفصلية في مسيرة الصراع، وهو بادرة جيدة من الجانبين خاصة في ظل حدوث هجمات إيرانية سابقة علي مواقع ومنشآت وقواعد سعودية بحجة الرد علي مشاركتها في الهجمات علي إيران، مايعني إدراك البلدين لضرورة العمل علي ادارة علاقاتهما علي اساس احترام الجوار وعدم العدوان المباشر وغير المباشر
الاتصال يبني علي ويحيي تفاهمات سابقة، اهمها اتفاق بكين الموقع في ١٠ مارس ٢٠٢٣ برعاية صينية، والمتضمن اعادة فتح السفارات واحترام السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية والامنية، وهو يعكس ادراكا سعوديا متزايدا بأن ” المتغطي بأمريكا عريان ”
الإتصال يعقب أيضا الخروج الاماراتي من الاوبك الذي فاجأ وأغضب السعودية، والتصعيد الذي تلاه بضرب ميناء الفجيرة الذي يمثل منفذ الامارات النفطي بعيدا عن مضيق هرمز، وهو تصعيد يخدم ايران والسعودية معا
باكستان تربطها علاقات جيدة ووثيقة مع البلدين، لذا لايستبعد قيامها بلعب دور مهم في محاولة دفعهما لاحداث تغير ايجابي تدريجي في علاقاتهما
من مصلحة ايران الاستراتيجية تحييد السعودية، او علي الاقل تقليل ارتباطها بالاهداف والسياسات الامريكية، كما ان من مصلحتها احداث شروخ في المواقف الخليجية تجاهها وهو مايبدو واضحا في تفاوت المواقف وردود الفعل تجاهها من عمان وقطر في جهة والكويت والبحرين في جهة ثانية والامارات في جهة ثالثة والسعودية في جهة رابعة
كما لعبت السعودية دورا اساسيا في اقناع ترمب بالتخلي عن مشروع الحرية الذي كان يتضمن اشراف القوات الامريكية علي تأمين خروج الاف السفن والبحارة المحبوسين في الخليج العربي، وهو المشروع الذي ولد ميتا لمعارضة ايران له وربطها اي مرور للسفن بالتنسيق معها والذي كان ينذر بحدوث صدامات حتمية بين القوات الامريكية والايرانية يمكن ان تؤدي لتجدد القتال ..
قد يكون مبكرا الحديث عن تغير جوهري في علاقات البلدين، او قرب حدوث فك ارتباط بين الرياض وواشنطن فعلاقاتهما تاريخية واستراتيجية، ولكن الاتصال يمهد لخطوات ومواقف مهمة لاحقة يمكن ان تؤثر بقوة علي طبيعة ونتائج الحرب في المنطقة، كما ان مواقف وتوجهات السعودية ستؤثر بقوة علي فرص إستئناف الحرب او تغليب التوجه لانهائها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى