
1
متطرفون،
يشكّلون بحيرة بلا حواف،
ويصبّون البحر في جدول،
ويتمدّدون ويبتعدون،
وكأن الأرض تُطوى
تحت إبط الظالمين،
والخوف يلد مصيبة
يفوح منها الوداع.
مهلًا،
لا سيل يخترق الحجر،
ولا غبار يصنع للوهم وسادة.
العيش في البغضاء ليس نزهة،
فيها رحيق البارود،
تزدريه غصّة الكراهية.
غرباء عنك،
ويقاتلونك،
وكأن في النار حياة،
وتسمع كلامًا نصفه أنت،
وأنت متّهم
تحت رحمة الغرباء،
في خيمةٍ جدرانها ثيابك،
حيث لا يبقى
إلا ظلّ
لا ينساك.
2
أعترف أنّني كنت أنا،
مطمئنًّا إلى جذري
بين سواقي الأرض،
فدعني أرحم نفسي،
آمنًا في ردهات البيت القديم،
ومؤتمنًا على قداسة
ملأت أفواه الأمم.
فلا قوّة لي
تكفي إلا للذكرى،
ولا وطنَ
سوى ما ينجو من الحنين.
كنت أسكن أرض فلسطين،
تحت ما أشاء من غيمة
وزيتون وصوف خراف.
ثم جاء
وحلّ دبق
من غربة النهايات،
جاء بأفواهٍ مفتوحة
وجرف القرى،
وانتزع من الأرض سكينتها.
فكثر الناظرون،
وقلّ العاقلون،
وصرنا قوّة جائرة على أنفسنا،
لسانًا يعضّ حواف القيم.
سيخضرّ عودي،
كمطرٍ ينتظر
برتقالًا بزهرٍ فوّاحٍ
يهمس برقّة الزنبق.
فلا ترتّبني في رفوف الزمن،
وأنا من يقرّر نضج السنوات.
أنتظر وعدًا صادقًا،
وتحالُفًا مع دمعي للنجاة.
3
وحين ضاقت بي المرايا،
ولم يعد في الصمت متّسعٌ،
فصار يخدش أرواحكم،
أعرّيكم صباحًا،
أعرّيكم في الفصول كلّها.
يا صقيعًا
يتدثّر بالنسيان،
ستذوب.
ويا بغضاء،
تتخفّين في قبّعة الليل،
لا يشتهيك الصبح،
فموتي دون حياء.
أتذكّر نفسي
في نفس أمّي،
فيؤلمني قسم العودة،
حين استبدّ نواح القوم،
فصار شعارًا
نورّثه للتوابيت.
4
على القباب لهيب،
وتزدحم الحناجر بالشكوى،
وتفرّ الصلاة بلا مأوى.
يا مطرًا يحدّد مصير أمّة،
لا تهطل
من غيمة سوداء،
ببرقٍ يرفل
كأعلام النقمة.
يا نهر الأردن،
يا من يفيض بأحزاني،
يتبعُ سيلَهُ فراغًا لا ينتهي،
في زبدٍ مرتعش،
فيرتدّ كيانًا
يحاصر السقوط ويعتقني.
يا نهرنا المبارك،
احفظ أصدافك من الصدأ،
فالظلم
يمتدّ كظلّ بلا صاحب.
يا غيمًا أبيض
يسبح في مراياي،
رقيقًا كالنسيان،
ابقَ فيها.
فكلّ ما لديّ
مساحة تحت لحافي،
لا تكفي لحلم العودة،
لكنّها تتّسع
لزفير الأنفاس كلّها.
فنطير…
كعناقيد نجت
من وحل البغضاء
وريح المنافي.