
مانحن علي وشك التوصل إليه ( بإذن الله ) هو إتفاق إطاري ينهي الحرب ويسمح بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الامريكي وسحب الحشود العسكرية، ثم الانخراط في مفاوضات مباشرة لمناقشة وحل القضايا الكثيرة والكبيرة والمعقدة مثل الملف النووي والاذرع ورفع العقوبات ودفع التعويضات وضمان أمن المنطقة وسيادة دولها
لو تم إعلان الاتفاق المرتقب غدا او في اقرب وقت باذن الله فإننا سنتنفس جميعا الصعداء، وستكون إيران الرابح الأكبر ( رغم الجراح )، فمازال نظامها قائما ومؤثرا وستكون قد تجنبت تجددا للقصف كان سيكلفها الكثير حتي ولو ردت بتدمير مماثل لأهداف حيوية في الخليج وإسرائيل، كما سيحسب لترمب حقيقةً حكمته وإتخاذه للقرار الصعب بعدم العودة للقتال وعدم الرضوخ لضغوط واغراءات نيتنياهو والقوي الاخري المحبذة للعودة للقتال في الداخل الأمريكي وفي المنطقة بغرض تدمير ايران واسقاط نظامها، وستكون إسرائيل ونيتنياهو وإئتلافه المتطرف ( ومعهم الإمارات ) أهم الخاسرين، حيث لم تحقق اهدافها كما يصعب عليها العودة للقتال منفردة وسيصعب أيضا اقناع واشنطن مجددا بالعودة اليه مستقبلا ..
مايهمني هنا هو التنويه إلي ضرورة أن يتحلي النظام الايراني بالحكمة في المرحلة المهمة القادمة، وأن لايتمادي كثيرا في إدعاءات الانتصار الكامل التي يرددها لدرجة تجعله غير قادر علي تقديم التنازلات التي تنهي جذور الصراع وتطمئن الجيران العرب وتدشن مرحلة جديدة من التعايش وحسن الجوار وإحترام سيادة وأمن الدول الاخري، وأن يحاول نسج علاقات جيدة خاصةً مع مصر وتركيا وباكستان والسعودية لكي يمكن لهذه الدول مجتمعة التفرغ لمواجهة الخطر الصهيوني الذي يستهدف ويهدد الجميع، والذي لن يتخلي بسهولة عن سياساته العدوانية وإشعال الحرائق الا مضطرا، والا اذا كان في مواجهته قوي مهمة ووازنة ومتحدة ومتفقة علي رفض هذه السياسات ..
لو تم هذا الاتفاق وإكتمل بإذن الله فإن المنطقة ستكون مهيأة لمرحلة جديدة وواعدة من الأمن والاستقرار، شريطة التخلي عن الاستقطاب والدس والتآمر الذي لم يفلت منه أي طرف من الأطراف للأسف الشديد، والتركيز علي التنمية والتعايش وحسن الجوار، وتعويض شعوب المنطقة عما عانته ( وفي مقدمته الشعب الايراني الذي يطمح للكثير ) ، والعمل الجاد والحقيقي لحل القضية الفلسطينية التي ستظل دوما جوهر الصراع والإضطراب والحروب والأزمات في المنطقة !