فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري المقدم يكتب :ما يسمي بالاتفاق الاطاري للسلام المستدام

لا اعتقد ان لبنان قادر باوضاعه المأساوية الراهنة علي اجتياز مأزقه تلسياسي الحالي بسلام. ،فالفخاخ الملغومة التي نصبتها اسرائيل له بمساعدة امريكا لها ، في ما يسمي بالاتفاق الاطاري للسلام المستدام بينهما ، بدات فعلا في احداث تاثيراتها المحسوبة بالانشقاقات الخطيرة التي بدات تضرب وحدة الدولة اللبنانية في الصميم، ولتضعها علي ابواب حرب اهلية واسعة قد تنفجر في اي لحظة.. ولتاخذ لبنان وراءها الي مصير مجهول..
فبعد رفض حزب الله الصريح والقاطع لهذا الاتفاق الاطاري ، جاء رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة امل الشيعية نبيه بري ليعلن في انشقاق واضح عن موقف الحكومة اللبنانية ، ان المجلس لا يمكن ان يوافق علي هذا الاتفاق الاطاري لانه يعمل بالاساس لصالح اسرائيل علي حساب لبنان.. وهو ما يعني ان مجلس النواب اللبناني يمكن ان يقف في وجه الرئيس جوزيف عون وحكومته ليسقط لهما هذا الاتفاق.. وليدخلهما باسقاطه له في منحني سياسي اكثر خطورة من كل ما سبق.. لا لسبب الا لان اسرائيل سوف ترفض تعديله بما يستجيب لشروط حزب الله ، وسوف تصر علي اما ان يلتزم لبنان بما قبل التوقيع عليه في وشنطون ، او اعتباره لاغيا.. وهو ما تتمناه حكومة نتنياهو حتي تستمر في انفرادها بتغيير معالم جنوب لبنان. بما يتسق مع مخططاتها الامنية التي سوف تفرضها بالقوة علي لبنان وبدعم امريكي كامل لها.. بدعوي ان حزب الله ما زال هو صاحب القرار والنفوذ السياسي والعسكري الاقوي في لبنان وليس حكومة او جيش لبنان..
وضمن هذا الاطار المحتمل من التطورات المقبلة ، يجب الا ناخذ علي محمل الجد ما تقترحه فرنسا وايطاليا بشان اعتزامهما انشاء قوة فرنسية ايطالية مشتركة تحل محل قوات اليونيفيل بعد ان تكمل انسحابها من جنوب لبنان.. فافكار الرئيس الفرنسي ماكرون هي افكار هلامية للدعاية والمزايدة الاعلامية ولا قيمة لها من الناحية العملية، فهو يتقدم خطوة للامام وخطوتين للوراء وهذا هو ما تعودناه منه.. او هذا هو حكمي عليها من واقع الخبرة بمواقفه المائعة والمتلونة. والتي لا يمكن التعويل عليها او الثقة فيها..او ادخالها في حسابنا للموقف اللبناني بكل ابعاده.. ولهذا يبقي لبنان حالة صعبة للغاية.بعد ما اصابه من تخريب داخلي وخارجي علي مدار عقود طويلة انتهت به الي ما هو فيه.. .
ما اريد ان اقوله هنا اليوم هو ان هذا الاتفاق الاطاري كارثة قد لا تكون واضحة لنا في حجمها الحقيقي الآن.. وما يتهدد لبنان من انشقاقات داخلية كنتيجة لمحاولة فرضه عليه تحت شعار اما الاستسلام او استئناف الحرب عليه حتي النهاية هو كارثة اخري اكبر واخطر..
كل ذلك والموقف العربي في عمومه ما يزال علي حاله من السلبية والعجز وانعدام رد الفعل علي اي مستوي سوي اصدار البيانات الدبلوماسية الشكلية والتصريحات الاعلامية الروتينية التي لا تحرك ساكنا لدي الاسرائيليين.. وبعبارة اخري، اكتفاء العرب بمراقبة ما يجري في لبنان كغيرهم من الدول البعيدة عنه والتي لا يعنيها ما يحدث له علي يد اسرائيل من تدمير ، دون ان يكون لهم ، اعني للعرب. ،موقف صلب ومحدد من كل هذا الذي يجري للبنان او فيه. وبعد ان اصبح القرار في البداية والنهاية هو قرار اسرائيل في ظل اسوأ حكومة يمينية عنصرية عدوانية متطرفة عرفتها اسرائيل في تاريخها.. فكيف لنا ان نتفاءل اذا كانت هذه هي الصورة.؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى