
يدِي :
التي تنتظرُ يدَكَ
كما ينتظرُ الغريقُ يدًا
.
التي تكتبكَ على جدران الغياب كلَّ ليلة
وتنقُش حروفَ اسمكَ
وسطَ رغوة الصابون
وأنا أغسلُ أطباقَ عشاءٍ وحيد
.
التي تبحثُ عن كتابكَ في عتمة السَّرير
كما يتحسسُ الأعمى جدارًا يألَفُه
ليستندَ إليه
.
التي تشققَتْ من مِلْح الشِّعر
ومن قسوة المنظِّفات
وكلما لمسَتْها أصابعُك في أحلامي
سالتْ جناتٍ وينابيع
.
التي صارت لوحةً سورياليةً لغرامي بكَ
بألوانِ لسعاتِ الفُرنِ على جِلْدي
بسببِ سرَحاني الدائمِ فيك
.
التي أدفنُ عينَيَّ في رمالها إذا ما هاتفْتَني فجأة
لئلا تراني وأنا مرتبكةٌ أمام صوتك
كعذراءٍ فاجأَها الطمث
.
التي طالما خنقْتُ رعشتَها تحت إبطَيَّ
وأنا أعقدُ ذراعيَّ على صدري في اتزانٍ مصطَنع
وأمعِنُ في تمثيل دوْرَ البنت الثقيلة أمامك
.
التي طالما نمتُ في كرسِيَّ من التعب
بينما سهرَتْ وحدها تتهجى كلماتك
.
التي تكتبُ لك ملحوظةً على باب الثلاجةِ كلَّ صباح
لتُذكِّركَ بشيءٍ قبل أن أخرجَ إلى العمل
وأنا أعرفُ أنك لن تقرأها أبدا
.
التي كأُمٍ رؤوم
تشُدُّ الغطاءَ على كتفِكَ كل ليلة
كلما شعرتُ أنك بدأتَ في النومِ هناك
.
التي طالما تركَتْني نائمة
وهرَبَتْ إليكٓ في الليْل
حاملةً حقيبةَ كُتبي وملابسي
.
التي تمحو غبارَ الطريقِ كلَّ يوم
عن صورةٍ سرقْتُها من صفحتِكَ وخبأتها في هاتفي
ثم تقطف وردتك المفضَّلةَ من حديقة الميدان
وتشْبكها في عروةِ قميصِك
.
التي تربِّتُ على وجهكَ خلف زجاج الشاشة كل مساء
وتمسحُ بظَهرِ أصابعها على خدِّك دموعًا لا يراها سواي
.
التي تشُدُّ على يدِك في الفراغ
حين أعبرُ بمفردي طريقًا صعبًا
وتقبضُ عليها بقوة
لئلا تفلتُني في الزحام
.
التي كأنما خُلِقَتْ
لتُلَوِّحَ لرحيلكَ فقط