كتاب وشعراء

قراءة نقدية في قصيدة: “العِشْقُ قصّةُ نِهَايَة… حين تصبح القصيدة أكثر علمانية ومصداقيّة”.. للشاعر المصري المبدع: أشرف ياسين شبانه.. بقلم الأديبة: نجاح الدروبي

العِشْقُ “قصَّةُ نِهَايَة”

العِشْقُ ؟!!
العِشْقُ أَنْ أَجْلُسَ ..
عَلَىٰ ضِفَّةِ الشِّعْرِ ،
تَحْتَ شَجْرَةِ المَوْزِ
تَتَقَاْفَزُ القَصَائِدُ بِالنَّهْرِ
أُلْقِيْ حَرْفَاً ؛
أُصِيْبُ نَصَّاً
بِجَوْفِهِ خَاْتَمُ سُلِيْمَانَ
مَنْقُوْشٌ بِحَرفِك ،
وَطَرفِك.. وَالعُنْوَانْ

وَالقِصَّةُ ؟!!
القِصَّةُ أَنْ تَكُوْنِيْ..
بِذَاتِ الشَّجَرَةِ
ابْنَةَ إِثْمَارٍ عُذْرِي
بِلَاْ بُذُوْرٍ
لا أَنْ تَكُوْنِيْ تُفَّاحَةً كَاذِبَةً ؛
تَكَوَّنَتْ مِنْ تَخْتِ زَهْرَةٍ
وَخَضَعَتْ لِقَوَانِيْنَ الجَاذِبِيَّةِ
تَتْرُكِيْنَ بِحُنْجرَتِيْ غُصَّةً
فَنُطْرَدُ مِنَ الجَنَّةِ ،
عَلَىٰ مَتْنِ الخَطِيْئَة

وَالنِّهَايَةُ ؟!!
النِّهَايَةُ أَنْ تَكُوْنِيْ ..
مَلِكَةَ النَّحْلِ الوَحِيْدَةِ
فِيْ هَذَا البُسْتَانِ
وَأَكُوْنُ الذَكَرَ مِنْ آلافِ
تَوَالُدِ بِكريا
تُطْعِمِيْنَنِيْ شَهْدَكِ المَلَكِي
ثُمَّ نُحَلِّقُ مَعَاً ..
بِطَيَرَاْنِ الزّفَافِ
فَإِنْ هَمَمْتُ بِتَقْبِيلِكِ مِتُّ،

وَإِنْْ نَجَوْتُ مِنَ القُبْلَةِ؛
قَضَيْتُ بِمَذْبَحَةِ الذُكُورْ.

أشرف ياسين شبانه

قراءة النص:
نصٌّ إبداعي عميق يؤكِّد فيه الشاعر “أشرف ياسين شبانة” على فكرة علمنة الشعر لإكسابه المصداقية والعلمية، وهو يُجسِّد تجربة شعرية ذاتية بأسلوب حرٍّ، حيث تمتزج الرموز العاطفية بملامح طبيعية وأسطورية لخلق مشاهد مكثَّفة. يتضح فيها عمق الوجدان وتطور المشاعر بين العشق والقصة والنهاية، ما يبرز تفاعل الحروف والكلمات بشكل رمزي ووجداني.

بدأ الشاعر “أشرف ياسين شبانة” قصيدته بتعريف العشق بطريقة وصفيَّة وتصويرية: (أجلس على ضفة الشعر، ألقي حرفاً…)،
ثمَّ صوَّر العشق كحالة إبداعيَّة مجازيَّة، حيث تتحوَّل القصائد لكائنات حيّة، ويُرمز للكنز الأدبي بخاتم سليمان، مقدِّماً مقارنة بين الحبِّ العذري النقي وتفاحة الغواية الكاذبة، لينتهي بتشبيه العلاقة بمصير ذكر النحل مع الملكة، الذي يجمع بين طيران الزفاف والموت الحتمي كتعبير حقيقي أو مجاز مرسل وليس استعارة تصريحية، مازجاً بين الكلمات الشعرية والرموز الأسطورية للمحبوبة.
وتتجلَّى قصَّته في اختيار الطهارة والنقاء، لينتهي بمصير حتمي يجمع بين التضحية والفناء في رحاب المحبوبة، كالملكة والذكر في طيران الزفاف.

النص عامر بالتشبيهات والاستعارات العلمية التصويرية والوصفية التي تحوِّل المعاني المجرَّدة إلى صور حيَّة ملموسة، وتمنح النص الشعرى طاقة عاطفية وجمالية عميقة، تساعد الشاعر على إيصال أفكاره ومشاعره للقارئ بقوة وإيجاز، إذ شبَّه القصائد بكائنات حيّة أو أسماك تتقافز، وحذف المشبه به وترك قرينة تدلُّ عليه (تتقافز) على سبيل الاستعارة المكنية.
-أصيب نصَّاً: شبَّه النص بهدف أو صيد يُصاب بصنارة، وحذف المشبه به.
-تتركين بحنجرتي غصَّة: شبه الغصَّة بشيء مادي يُترك أو يُوضع في الحنجرة.
-تفاعلات النحل والبستان: تشبيه الحبيبة بـ “ملكة النحل” والشاعر بـ “الذكر”، وهي استعارات تمثيلية وتصريحية مبنية على التشخيص.

لم يقتصر النصُّ على التشبيهات بل احتوى كنايات لإبراز الصفة أو الموصوف كقوله: “بجوفِهِ خاتمُ سليمان”: كناية عن الوصول إلى المعنى الثمين أو الحكمة العميقة والكنز المخفي في قلب الشعر.
-ابنةَ إثمارٍ عُذري: كناية عن الطهر والنقاء والجمال الفطري الخالص الذي لم يتدخَّل فيه البشر.
-تفاحةً كاذبة: كناية عن الزيف والخداع والوقوع في الإغواء.

ختاماً يدحض الشاعر في القصيدة مقولة: أجمل الشعر أكذبه ليؤكِّد أنَّ أجمل الشعر أصدقه إذا ما ارتبط بحقائق علميَّة لتأتي القصيدة تحليلاً دقيقاً للحالة العلمية المُبَرهنة بدلائل طبيعية.

نجاح الدروبي
سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى