
عَيْنَاكِ أَكْبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْنِعَةْ
وَأَنَا أَفَتِّشُ عَنْ قَطَاةٍ وَادِعَةْ
أَسْقَطْتِ قَانُونَ الثَّبَاتِ بِنَظْرَةٍ
فَإِذَا الْجِبَالُ غَدَتْ هَبَاءً رَاكِعَةْ
سَلِمَتْ حَيَاتِي مِنْ لِحَاظِكِ سِتَّةً
وَهَوَيْتُ مَقْتُولًا بِتِلْكَ السَّابِعَةْ!
وَجَمَعْتِ أَضْدَادَ الشُّعُورِ بِأَضْلُعِي
بَرْدًا يُدَثِّرُنِي وَنَارًا لَافِعَةْ
كُلُّ الظِّلَالِ عَلَى التُّرَابِ جَنَائِزٌ
إِلَّا طُيُوفَكِ إِذْ تَجَلَّتْ نَاصِعَةْ!
تَخْطِينَ بِالْقَدِّ الرَّشِيقِ رَوِيَّةً
وَيُثِيرُ وَقْعُكِ فِي الزُّقَاقِ الْوَاقِعَةْ!
وَإِذَا الْأَصَمُّ رَأَى مَسِيرَكِ لَحْظَةً
سَمِعَ الْخُطَى فَرَنَا بِعَيْنٍ سَامِعَةْ!
فِي شَاشَةِ الْبِلَّوْرِ وَجْهُكِ نَاطِقٌ
حَتَّى الْجَمَادُ سَمَا بِذَاتٍ سَاطِعَةْ!
كُسِرَ الزُّجَاجُ، بِبَرْقِكِ انْكَسَرَ السَّنَا
فَهَوَى أَمَامَكِ دَمْعُ حُورٍ هَامِعَةْ!
غَنَّتْ شِفَاهُكِ فَالْحُرُوفُ خَمَائِلٌ
وَجَنَتْ يَدَايَ بِهَا قُطُوفاً يَانِعَةْ!
كُلُّ الْمَفَاتِنِ فِي الْوُجُودِ طَبِيعَةٌ
وَلَكِنَّ حُسْنَكِ فِي كِيَانِي قَارِعَةْ
مَا كَانَ صَمْتُكِ فِي الْهَوَى بِمُسَالِمٍ
هَذَا سُكُوتٌ مِثْلُ حَرْبٍ شَاسِعَةْ!
جَسَدِي قِلَاعٌ فِي الْمَعَارِكِ لَمْ يَلِنْ
وَبِدَاخِلِي تَجْثُو جُيُوشٌ جَازِعَةْ
أُخْفِي جَمَاحَ الشَّوْقِ خَلْفَ تَجَلُّدِي
فَتَحِنُّ فِي صَدْرِي نِيَاقٌ ضَائِعَةْ
وَبِمُهْجَتِي تَبْكِي حُشُودُ طُفُولَتِي
وَالرُّوحُ مِنْ يُتْمِ الْمَنَافِي جَائِعَةْ!
آهٍ، فُطِمْتُ عَنِ الْوِصَالِ، وَلَمْ أَزَلْ
فَالْقَلْبُ يَرْضَعُ مِنْ قِبَابِ الْفَاجِعَةْ!
أَنَا لَمْ أَقُدْ هَذِي الْقَوَافِيَ عَنْوَةً
بَلْ بَانَ شَعْرُكِ، فَانْحَنَتْ لِي طَائِعَةْ!
رَسَمَ الْهِلَالُ عَلَى الْأَسِيلِ غُمَازَةً
مِنْ ثَغْرِكِ الْبَسَّامِ لَاحَتْ لَامِعَةْ
خَالُ الْخَدِّ بِوَجْهِهِنَّ غَيَاهِبٌ
إِلَّا بِثَغْرِكِ مَهْدُ شَمْسٍ طَالِعَةْ
يَا آيَةَ الْغَنْجِ انْحَنَتْ لَكِ خَاضِعَةْ
كُلُّ الزُّهُورِ عَلَى رِيَاضِ الْجَامِعَةْ
عباس علي 🇮🇶