كتاب وشعراء

ذاكرة……بقلم فاضل عباس

ذاكرة
اقسم بذاكرتي
ليس لأن فيها طُهرا،
بل لأنها وحدها من يجرؤ أن يُلوّثني بأسراري.
أحيانًا أشك أنها جزء منّي،
بل لعلني أنا جزءٌ منها،
أنا فقط أداة تتذكّر، كأنني نُقِشتُ لأحمل أعباء من عبروا داخلي.
حين يسألني أحدهم: “من أنت؟”
أصمت ،
فالجواب ليس هنا، بل هناك،
في ضحكةٍ ماتت على فم امرأة لم تعد تعرفني،
في رسالةٍ كتبتها ولم أرسلها،
في بيتٍ كنتُ فيه ضيفا على وحدتي.
الذاكرة لا تهرم، نحن الذين نهرم كي نلحق بها.
نحن نذبل، وهي تورق.
نحن ننسى، وهي تحتفظ…
لكن ليس كما كانت.
بل كما تشاء.
فذاكرتي لا تحفظ الحدث، بل تحفظ الأثر،
وما يُوجِع ليس ما حدث،
بل ما تبقّى منه في الروح.
أقسمُ بذاكرتي…
كلّ ما لم يحدث، عشته.
وكلّ ما حدث، لم أؤمن به تماما.
كأن الزمن مخلوقٌ خائف،
يكتب فصوله داخلنا لا خارجنا.
لهذا، لا أسرد حياتي لأحد،
لأنني لا أملكها،
ذاكرتي هي من تروي، وأنا مجرد إصغاءٍ دائم.
وفي كلّ ليلة،
أعود إلى تلك الحجرة الصغيرة في ذهني،
أجلس وحدي أمام الصور المعلّقة في الظل،
وأقول:
أنا هنا،
أنا ما زلت أُقسِم…
بذاكرتي،
أنني كنتُ ذات يوم،
حقيقياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى