
الي هذا الحد وصل غرور القوة باسرائيل وهي تنذر تركيا بانها لن تسمح بان يكون لها اي تواجد عسكري في سوريا تحت اي ظرف ولا في اي وقت.. جاءت هذه الانذارات الاسرائيلية الحادة لتركيا بعد هجوم اسرائيل الاخير علي مطار ابو الظهور العسكري الذي كانت تركيا تقوم باعادة تاهيله للخدمة بناء علي طلب الحكومة السورية الحالية التي تربطها بتركيا اقوي العلاقات الامنية بشكل خاص..
وقرنت اسرائيل انذارها لتركيا بانذار آخر لسوريا الشرع جاء فيه انها لن تسمح لها بالمساس باي شكل بالترتيبات الامنية التي اقامتها في اراضيها للدفاع بها عن امنها.. كما لن تسمح باعادة بناإ سلاح الجو السوري المدمر، وهو ما تعتبره خطا احمر وخطرا علي امنها لن تسمح به.. وهي بهذا الانذار لسوريا تكون قد انكرت عليها حقها كدولة ذات سيادة في ان تدافع عن امنها بالوسائل التي يجيزها القانون الدولي ومنها المواثيق الدفاعية الثنائية والمتعددة الاطراف ، وعلي نحو ما فعلته السعودية اخيرا مع تركيا وباكستان..
الغريبئ هنا هو في ضعف رد الفعل الترةي من هذه الانذارات الاسراءيلية التي تطالبها بالخروج في الحال من سوريا.. والا تحاول النموضع فيها علي غرار ما كان عليه مع ايران في عهد بشار الاسد.. بمعني آخر انها لن تسمح لتركيا بان تحل محل ايران في سوريا.. وان هذه التجربة لن تتكرر.. هكذا صراحة وبلا مواربة.. وكان من المتوقع ان يكون رد تركيا هو بالرفض القاطع لهذا الانذار الاسرائيلي المهين والمستفز لها ، وهي التي تملك ثاني اقوي واكبر جيش في حلف الناتو ولها ترسانتها الكبيرة والمتطورة من احدث الاسلحة في العالم. .. وبدلا من ذلك لجات الي الرد التقليدي المعتاد بانها لن تسمح لاسرائيل بان تجرها للوقوع في الفخ السوري الذي نصبته لها بهجومها الاخير علي هذا المطار العسكري السوري.. .. وانها تعتبر ما تقوم به اسرائيل في سوريا وغيرها تهديدا للامن والاستقرار في المنطقة باسرها.. ولم تذهب خطوة عملية ابعد من ذلك.. في محاولة منها لتجنب التصعيد مع اسرائيل..
اريد هنا ان اقول علي سبيل المقارنة، ان تركيا دخلت منذ سنوات الي ليبيا بكل ثقلها العسكري وتحديدا اثناء رئاسة فايز السراج للحكومة الليبية وقتها. ، وعقدت معها من المحالفات واقامت فيها من القواعد العسكرية وحصلت منها علي كل ما امكنها الحصول عليه من تسهيلات وامتيازات بحرية ولوجيستية ، مما اعطاها وضعا استراتيجيا وجيو سياسيا مميزا للغاية فيها، ولم تجد من يوقفها او يعترض طريقها واخذت من ليبيا اكثر مما كانت تحلم به… هذا بينما نجد نفسها اليوم عاجزة عن توفير الحماية الامنية في سوريا التي هي حاليا اكبر مناطق نفوذها في الشرق الاوسط والتي تكاد تكون تحت وصايتها الكاملة،. والسبب هو ان رد الفعل الاسرائيلي في الحالة السورية يختلف تماما عنه في الحالة الليبية.. فسوريا بالنسبة لاسرائيل خط امني احمر كبير بينما ان ليبيا ليست كذلك لحسابات تخص الاسرائيليين ويبنون عليها قراراتهم.. وهو ما يثبت ان القرار بالسماح او المنع يبقي في تل ابيب وليس في انقرة..
وعلي ذلك، فان ما اتوقعه هو ان تركيا سوف تمتثل للانذار الاسرائيلي ، وسوف تحاول التخفيف من مظاهر تواجدها العسكري في سوريا، ولن تكرر فيها ما سبق لها ان فعلته في ليبيا.. الرئيس التركي اردوغان سياسي واقعي متمرس ، يعرف كيف.ومتي يحني راسه للعاصفة حتي تمر، وهو ما يجعل منه سياسي براجماتي من طراز فريد لا يشق له غبار..