
تقترب الحرب الروسية الاوكرانية الآن من نهاية عامها الخامس دون تحقيق اي من الطرفين الروسي والاوكراني لنصر عسكري حاسم كان يمكن ان ينهيها ويغلق ملف هذه الحرب الاوروبية الطويلة والمكلفة من حروب الاستنزاف..
ما يتردد بقوة حاليا هو عن انهيار كافة الجهود التفاوضية التي حاولت التوصل الي حل لأزمة هذه الحرب. ،وكذلك ما بدأ يتسرب عن مصادر قريبة من دوائر اتخاذ القرار في الكرملين، من ان روسيا قد تكون بصدد استخدام اسلحتها النووية التكتيكية لانهاء حربها مع اوكرانيا اذا ما ضاقت كل السبل الاخري امامها.. وفي رأيي انه اذا صدقت تلك التوقعات ، فان قرار روسيا باللجوء الي الخيار النووي في اوكرانيا ، سوف يكون قرارا انتحاريا وخاطئا تماما ، حتي وان كانت روسيا هي القوة النووية الاولي في العالم ، وسوف ياتي رد الناتو عليه بالاسلحة النووية ، وهو امر مؤكد ومفروغ منه ، ومن اجل ذلك ارسل الرئيس ترامب مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية جون راتكليف الي موسكو منذ ايام وهو يحمل رسالة تحذيرية للقيادة الروسية حتي لا تخطئ في تقديرها للموقف.اذا ما فكرت في استخدام الخيار النووي.. الذي سوف تكون له تداعيات امنية كارثية قد تفجر وضد ارادة كل هذه الدول حربا نووية عالمية ثالثة..
دعونا من الرئيس الاوكراني زيلينسكي الذي يحارب الآن بالوكالة عن الناتو ،وسوف يستمر في هذه الحرب طالما استمرت دول الحلف الاوروبية تدعمه بكل اشكال المساعدات العسكرية واللوجيستية والاستشارية والمعلوماتية.. المشكلة اكثر هي في الرئيس الروسي بوتين الواقع حاليا في فخ كبير، بعد ان تورط في هذه الحرب ولم يعد يعرف كيف يخرج منها بصورة مشرفة تليق بمكانة دولته كقوة دولية كبري… وقد غرر به الرئيس ترامب بوعوده المتكررة له منذ لحظة دخوله الي البيت الابيض قبل اكثر من عام ونصف بان بمقدوره الضغط علي اوكرانيا وعلي حلفائه الاوروبيين لوقف هذه الحرب في الحال ، وهو ما ثبت فيما بعد انه لم يكن صادقا في تنفيذ وعوده لبوتين وتركه يغرق في مستنقع حربه في اوكرانيا التي استنزفت اقتصاده وغيرت له الكثير من اولوياته واهتماماته…وضيقت كثيرا من دوائر تحركاته الاوروبية والدولية…ولم تحقق له الكثير مما كان يامله وبني عليه توقعاته في بداية هذه الحرب.. كان يتصور انه بهذه الحرب سوف يبعد اوكرانيا عن الناتو، لكن ما حدث هو العكس حيث اتت حربه بدول الناتو الي اوكرانيا ووضعته امام اخطار وتحديات كانت خارج حساباته وتوقعاته.. وهكذا هي الحروب دائما ، والحرب الاوكرانية ليست استثناء منها وانما هي تاكيد لها..
وعلي ذلك ، فانه لم يبقي من خيار امام بوتين للخروج به من دوامة هذه الحرب ، سوي مبادرته الي الاعلان عن استعداده لوقف اطلاق النار مع اوكرانيا في الحال.، والقبول بالتفاوض حول تسوية سياسية معها تأخذ المخاوف الامنية المشروعة لكل منهما بعين الاعتبار،وذلك من خلال ترتيبات امنية شاملة يكون مجلس الامن الدولي ضامنا لها.. وبدون ذلك سوف يظل بوتين غارقا في هذه الحرب لسنوات عديدة اخري قادمة، وهو ما سوف يعني مزيدا من الاستنزاف.. وهذا هو ما فعلته امريكا بانسحابها من حروبها في كوريا وفيتنام والعراق وافغانستان علي الرغم من كل ما تكبدته فيها من خسائر عسكرية وبشرية واقتصادية هائلة..وازاحت عن كاهلها عبئا ثقيلا لم يكن بمقدورها الاستمرار في تحمله.. وليضع بوتين في اعتباره ان القضية الحقيقية ليست في احتلاله لاراض اوكرانية يرفض التخلي عنها ، وانما في ان الشعب الروسي قد ضاق ذرعا بهذه الحرب المأساوية التي كلفته الكثير والذي ليس اقله ارواح ودماء مئات الآلاف من شباب روسيا ممن كان يمكن ان يكونوا طاقات بشرية واعدة ومبدعة.. واعتقد ان التحلي بالشجاعة السياسية الكبيرة في اتخاذ قراره بوقف هذه الحرب هو ما ينتظره العالم كله منه.. وليته يفعل ذلك اليوم وليس غدا ليريح العالم من كابوس هذه الحرب.. ولتشرق شمس السلام علي اوروبا من جديد.. عرض أقل