
في رايي ان الكثير من تصريحات الرئيس الامريكي ترامب التي يطلقها جزافا دون ادني تدبر لما يمكن ان تفضي اليه من نتائج وعواقب وخيمة ، هذه التصريحات لم تعد تستحق الالتفات اليها والتعليق عليها لغرابتها ولا اقول لحماقتها وتهورها الذي كثيرا ما يتجاوز حدود الواقع والمنطق والعقل.. فمن يريد ان يبيد ايران ويمحو لها معالَمها اذا ما تجرأت بالرد علي اعتداءاته عليها ، فليفعل ذلك اذا ما كان قادرا عليه او مقتنعا به..ولن يكون هناك من سوف يغل له يده، او يرغمه علي تغيير قراره اذا كان لبلاده مصلحة فيه.. لكن ان يطلق التهديد اثر التهديد. للترهيب والتهويش ولبث الذعر لدي الايرانيين بمثل هذه التهديدات الهيستيرية، بينما تبقي الامور معلقة او تراوح مكانها دون حسم ينهيها ويغلق ملفاتها ويريح العالم من صداعها، فهذا هو الامر الذي لم يعد العالم قادرا علي احتماله منه ، او مجاراته فيه…وهي اللعبة التي يجد الرئيس ترامب نفسه فيها.. ولا يريد ان يتحول عنها الي غيرها.. لتصوره انها اللعبة الاعلي عائدا ومردودا، والأقل تكلفة ومخاطرة وتوريطا له..وانه قادر علي ان يحقق بها ما عجز عنه اسلافه من الرؤساء الامريكيين السابقين. ممن لا يتورع عن انتقاد بعضهم بالاسم في خطاباته الي الامريكيين…وهذا هو ما دأب علي ترديده منذ ان اتي هذه المرة الي البيت الابيض.بالاتهامات التي يكيلها لهم بمناسبة او بغير مناسبة.. ..
مفهوم من كل هذه المناورات والمراواغات التي اصبحت الطابع المميز لادارته لازمته مع ايران ، انه لا يريد التورط في حرب اقليمية واسعة في الشرق الاوسط، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في اول نوفمبر المقبل.، وهو ما سبق لنا وان اكدنا عليه مرارا من قبل، وقلنا انه يريد ان يصور نفسه للامريكيين والعالم انه هو وحده من يمسك بزمام المبادرة كله بيده.. وان القرار الحاسم والنهائي فيه يبقي قراره لا تنازعه فيه قوة كبري اخري في العالم… ولهذا، فهو لا يكل من ترديده لمزاعمه بانه هو من يسيطر علي مضيق هرمز ويتحكم في حركة الملاحة الدولية فيه.. وهي مزاعم تكذبها وتنفيها شواهد الواقع بما تزرعه ايران في هذا المضيق من الغام بحرية تهدد سلامة المرور فيه والدليل علي ذلك هو تلك الحوادث البحرية اليومية المتكررة فيه والتي تستهدف ناقلات النفط الضخمة بشكل خاص.. وفي رايي انه لو كان بامكانه فتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية والرجوع به الي ما كان عليه الحال قبل حربه علي ايران ، لما تردد في ذلك لحظة.. ويبقي التفسير الآخر الذي يفترض في الرئيس الامريكي ليس عدم القدرة علي فتحه بالقوة. ،وانما سوء النية، بمعني انه يعمد الي الابقاء علي مضيق هرمز مغلقا لاطول فترة ممكنة، للضغط به علي الصين باعتبارها القوة الاقتصادية العالمية العملاقة التي تناطح امريكا راسا برأس، والتي تعتمد علي هذا المضيق في الحصول علي نسبة عالية من احتياجاتها النفطية الضرورية..وكذلك باعتباره احد سلاسل امداداتها المهمة الي الشرق الاوسط..ومن ثم ، فان حرمانها من هذا النفط ومن هذه السلاسل الحيوية يعتبر هدفا امريكيا استراتيجيا غاية في الاهمية..في الصراع الاقتصادي العالمي الذي يدور بين امريكا والصين وهو ما جعل من قوة الصين الاقتصادية المتعاظمة الهاجس الاكبر لكافة الادارات الامريكية من ديموقراطية وجمهورية علي السواء ..وهو احتمال وارد..
وبدون الاستغراق في تفاصيل اخري كثيرة ، نتساءل. : ماذا يريد الرئيس ترامب ، والي. ماذا يهدف بالضبط من الابقاء علي حالة اللاسلم واللاحرب مع ايران التي دخلت شهرها السابع ، والتي شغلته واستحوذت علي اهتمامه واهتمام ادارته الي هذا الحد، وهي الحالة التي كان بوسعه ان ينهيها لو اراد، بمفاوضات جادة وحقيقية ،. وليس كستار للتمويه والخداع وتحويل انظار العالم عن مقاصده الحقيقية من كل ما يحدث في الشرق الاوسط الآن من جرائم وفظائع وانتهاكات علي يد اسرائيل. .. العالم كله، باستثناء قلة لا يعتد بها من الدول المارقة او الخارجة علي القانون كاسرائيل، يريد السلام والامن والاستقرار والتنمية ومحاربة الجوع والفقر والتخلف.. ولا يريد الحروب والصراعات والازمات الطاحنة التي انهكته واستنزفته واهلكت له موارده وطاقاته وقدراته وزادت من بؤس وكآبة الحياة وضاعفت من ضريبتها بالنسبة لكافة الشعوب والمجتمعات الانسانية.. .. ولم تخلف وراءها سوي العنف والفوضي والخراب في كل مكان.. وبودي ان يسال الرئيس ترامب نفسنه : ما هي مصلحة امريكا في هذا كله وهي التي كان بامكانها ان تكون الراعية الاولي للسلام في العالم بدلا من الانسياق وراء اوهام القوة الزائفة التي لم تكن يوما الطريق لاقامة سلام دولي عادل وشامل ومستدام.؟ ولماذا المكابرة والعناد والحقائق الماثلة علي الارض تشهد كلها ضد سياساته وقراراته التي اوصلت العالم الي هذا الحال بفعل غروره واستعلائه وتشبثه بمواقفه وقناعاته .؟ واليس الاستماع الي الراي الآخر والعدول عن الخطأ وتصويبه، هما الف باء الديموقراطية التي جاءت به الي مكانه.؟