د.إسماعيل صبري مقلد يكتب :تواجه السعودية الآن اخطارا وتحديات امنية هائلة وغير مسبوفة لامنها القومي

تواجه السعودية الآن اخطارا وتحديات امنية هائلة وغير مسبوفة لامنها القومي بكل ركائزه ومقوماته ومشتملاته ، حتي بات واقعا في مرمي التهديد اامباشر الذي يستهدف ارغام السعودية علي اعادة النظر في ترتيبها لاولويات سياساتها التي تتحرك بها اقليميا ودوليا..
كانت الحرب المريكية علي ايران نقطة تحول مفصلية في هذا المشهد الجديد بما افرزته من نتائج وتداعيات اسقطت الكثير من الفرضيات التي كانت السعودية تاخذها علي محمل المسلمات غير القابلة للنقاش في تخطيطها لخططها واستراتيجياتها التي اعتمدت عليها في دفاعها عن امنها.. وكان ابرز واخطر تلك النتائج هي هشاشة الحماية العسكرية الامريكية للمملكة وعجزها عن صد كل تلك الاخطار والتهديدات الامنية عنها برغم كل ما تدفعه وتتكلفه فيها.. وجاء تحول السعودية باتجاه اقامة رابطة تحالفية جديدة مع تركيا وباكستان مؤشرا علي عدم اقتناع السعودية بفعالية حماية امريكا لها او بقوة التزامها بالدفاع عنها.. ولهذا سعت الي تعزيز قدراتها الدفاعية بالتحالف مع دولتين حليفتين لامريكا حتي لا يكون لها موقف رافض له او معترض عليه.. ومن هنا كان اختيارها لتركيا وباكستان دون غيرهما من دول العالم..
ويظل اقتناعي هو ان هذا التحالف الدفاعي الثلاثي الجديد كان نقلة نوعية ضعيفة في الاتجاه الخاطئ لان تكلفة هذا التحالف التي تتحمل السعودية النصيب الاكبر فيها، تفوق عائده او مردوده المتوقع منه بكثير.. والدليل علي ذلك هو ان امنها لم يتحسن بعده ، بل جادت ايران من خلال حلفائها الحوثيين في اليمن لترفع من حدة تهديدها لها بمضاعفة هجماتهم عليها بالصواريخ الباليستية والمسيرات الهجومية ، واخيرا بسيطرتهم الكاملة علي مضيق باب المندب واغلاقه في وجه حركة الملاحة السعودية عبر هذا المضيق ومنه الي البحر الاحمر. وهو ما يمكن تن يصيب تجارتهاا مع العالم الخارجي بالشلل ويوجه ضربة قاصمة لاقتصادها في الصميم.. خاصة وان الخطر ما زال في بدايته ويمكن ان يتسع مع الوقت ككرة الثلج..
ولهذا ارجح ان تكون هناك قوي اقليمية ودولية معينة بمن فيهم امريكا نفسها، لهم مصلحة في تحجيم الدور السعودي والحد من سرعة تنطلافه بكل هذا الزخم السياسي والاقتصادي ، بزرع كل هذه الاخطار والتهديدات الامنية في طريقه حتي تغرق السعودية في همومها الامنية المتعاظمة وتنكفئ علي نفسها وتتقوقع داخل دائرة ضيقة وغير مؤثرة من الاهتمامات والسياسات والتحركات.. ولتعيش مع نفسها في واقعها الجديد، ولتتغير الصورة الراهنة للسعودية كقوة اقليمية كبيرة فاعلة وحاضرة برمتها.. وهو سيناريو يستحق التفكير فيه جديا وعدم استبعاده لان التآمر علي دول المنطقة من قبل المتآمرين عليها وفي طليعتهم اسرائيل لن يترك دولة واحدة منها في حالها.. كما يتفق في التحليل الاخير مع مفهوم امريكا واسرائيل للشرق الاوسط الجديد الذي تكون الهيمنة الكاملة عليه امريكية اسرائيلية ويتحقق فيه لاسرائيل الامن المطلق الذي تبحث عنه والسلام المبني علي القوة وليس علي القانون.. وبمفهومهم، فان ادوار دوله يجب ان تنضبط ضمن الاطار الجديد الذي سوف تضعه امريكا واسرائيل لها..وحتي لا تخرج عن الحدود الجديدة المرسومة لتلك الادوار..
وفي كل الاحوال، فان تصور السعودية انها ما زالت تملك كل مقومات القوة والحماية الامنية الكافية لها والتي تحفزها علي الانفراد باتخاذها لقراراتها وتقرير مساراتها الاقليمية والدولية التي تتحرك فيها وتراهن علي اهميتها بالنسبة لها ، هذا التصرر السعودي لم يعد واقعيا او ممكنا.. وفي تصوري ان البديل الاقرب والاقصر هو دخول السعودية في دائرة جديدة من الروابط الامنية والتحالفات الدفاعية العربية التي يمكن ان تفتح امامها بابا مهما كان مغلقا باستغنائها عنه لاستخفافها به ولعدم ثقتها فيه.. ولعلهم يعيرون هذا الامر ما يستحقه من الاهتمام..