
لم يعد موضوع الإخوان فى أمريكا مثيرا للضحك كما كان منذ عشر سنوات، عندما كان يتم ترديد أن باراك أوباما إخوان وأن أخاه هو المرشد السرى، وأن التنظيم متواطئ مع السيناتور جون ماكين!
كنا كصحفيين فى واشنطن نتداول هذه الحكايات كنكتة، فنحن نتابع مايدور عن قرب ونعلم أن حكاية سيطرة الإخوان على البيت الأبيض أو الحزب الديمقراطي ليست أكثر من اختراع، وكنا نسخر ممن يصدقون هذا الهراء وأنهم هم من صدقوا جهاز كفتة عبد العال.
لكن الموضوع طال ولم يعد نكتة،
فنحن أمضينا عقوداً نشكو فيها -عن حق- من تحيز السياسات الأمريكية ضدنا. واليوم، عندما بدأ يظهر لأول مرة مرشحون يفهمون قضايانا بشكل أفضل بحكم خلفيتهم الإسلامية، ولديهم القدرة على التأثير -ولو بشكل محدود- فى السياسة الأمريكية، كخطوة نحو التغيير، إذا بأصوات معروفة تروج لأنهم إخوان، وأنهم جزء من مؤامرة لأسلمة أمريكا وتدميرها من الداخل.
يعنى جحا قال كدبة وصدقها.
طبعاً هناك من يرددها وهو يعلم أنها كدبة، خصوصاً من اليمين المسيحي المتطرف ومن الإيباك ومؤيدى إسرائيل عموماً، لكنهم يروجون لها لمواقف عنصرية راسخة لديهم أو لأن هؤلاء المرشحين يعبرون عن سردية وسياسات تتنافى مع المصالح الإسرائيلية، التى اعتبرت أن شيطنة العرب والمسلمين تساعد على خلق عدو مشترك بما يدعم التحالف الصهيونى مع الولايات المتحدة والغرب.
موقف هؤلاء إذن مفهوم..
لكن المدهش أن بعض المسلمين فى بلادنا بل وفى أمريكا يصدقون أيضاً هذه التخاريف، وربما مازالوا يخشون (أخونة أمريكا)، رغم أن موقف الإخوان الآن صار (ياحيطة دارينى) وتم تصنيف بعض فروعهم كمنظمات إرهابية، ليأتى بعدها من يؤكد بثقة أنهم متحالفون مع الحزب الديمقراطي.
لكن نقول إيه..
من صدق جهاز الكفتة
وأن أوباما إخوان
وصدق أن ترامب أعظم رئيس في التاريخ
وصدق أن الانتخابات تم تزويرها ضد ترامب سنة 2020 رغم خسارته لأكثر من ستين قضية بعضها أمام قضاة قام هو نفسه بتعيينهم..
من صدق كل ذلك وغيره ليس من المتوقع أن يكذّب التخاريف الأخيرة عن عبدول وزهران ممدانى ورشيدة طليب وغيرهم!
لكن إذا كان هناك شيء ايجابى، فهو أن التيار المعتدل والليبرالي بين المسيحيين واليهود الأمريكيين يفهم اللعبة جيداً وصوت لصالح هؤلاء المرشحين دون النظر لأسمائهم الغريبة عليه أو لخلفياتهم العرقية والدينية.
هؤلاء هم من يمثلون أمريكا الحقيقية المنفتحة كبوتقة انصهار لكل الأعراق والأديان،
وهم من سينقذون أمريكا من التعصب والعنصرية المدمرة…
وهؤلاء هم النموذج الذى يجب أن نحتذى به فى بلادنا العربية فى التعامل مع الأقليات الدينية والعرقية.
أو هكذا نتمنى!