
أَمْشِي وَيَسْأَلُنِي الطَّرِيقُ إِلَى مَتَى؟
وَأَعُودُ أَسْأَلُ مَنْ أَنَا؟ وَلِمَ المَدَى؟
وُلِدْتُ بَيْنَ سُؤَالِ كَوْنٍ غَامِضٍ
فَغَدَوْتُ أَبْحَثُ فِي الوُجُودِ عَنِ الهُدَى
وَأَتَيْتُ هَذَا العَالَمَ المَجْهُولَ فِي
زَمَنٍ يَجِيءُ بِنَا وَيَمْضِي سُدَى
أَبْصَرْتُ وَجْهِي فِي المَرَايَا خَائِفاً
فَرَأَيْتُ غَيْرِي وَاقِفاً خَلْفَ الصَّدَى
مَنْ ذَا الَّذِي يَمْشِي بِجِلْدِي هَاهُنَا؟
وَمَنِ الَّذِي يُدْعَى أَنَا؟ وَمَنِ المَدَى؟
أَأَنَا الَّذِي أَبْقَى إِذَا سَقَطَتْ يَدِي
وَتَهَاوَتِ الأَسْمَاءُ وَانْطَفَأَ النَّدَى؟
نَمْضِي وَنَحْسَبُ أَنَّ فِينَا خُلْدَنَا
وَمَا لَنَا فِي الكَوْنِ إِلَّا مَا مَضَى
وَقْتٌ يَفِرُّ كَأَنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ
وَيَجُرُّ أَعْمَارَ العِبَادِ إِلَى الفَنَى
نَرْجُو غَداً وَالغَدُ طِفْلٌ خَادِعٌ
إِنْ جَاءَ صَارَ مِنَ الحِكَايَةِ مَا انْقَضَى
وَنَقُولُ سَوْفَ نَعِيشُ حِينَ أَمَانِنَا
وَقْتَ الحَيَاةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي الرَّدَى
كَمْ أَخَّرَ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ كَيْ يَرَى
مَا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَرَاهُ هُنَا صُدَى
كَمْ عَلَّقَ القَلْبُ النَّجَاةَ عَلَى غَدٍ
حَتَّى أَضَاعَ اليَوْمَ وَهْوَ لَهُ المَدَى
يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ عَابِرٌ
فَاجْعَلْ عُبُورَكَ فِي الوُجُودِ مُسَدَّدَا
لَا تَسْتَعِرْ مِنَ الآخَرِينَ هُوِيَّةً
فَالوَجْهُ يُخْلَقُ حِينَ يَخْلَعُ مَا ادَّعَى
كُنْ أَنْتَ لَا الصُّورَةَ الَّتِي رَسَمُوا لَهَا
اِسْماً وَلَا الصَّوْتَ الَّذِي صَاغَ الصَّدَى
إِنَّ الحَقِيقَةَ لَا تُرَى فِي زَحْمَةٍ
لَكِنْ تُرَى حِينَ اسْتَقَرَّ بِنَا الخَلَا
سَتَرَى بِأَنَّكَ لَسْتَ مَا مَلَّكْتَهُ
وَلَا مَا يَقُولُ عَنْكَ النَّاسُ فِي المَلَا
فَامْشِ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفِ الدَّرْبَ الَّذِي
يَمْضِي بِكَ الآنَ فَلَيْسَ الوُصُولُ الهُدَى
فَلَعَلَّ مَعْنَى العُمْرِ لَيْسَ وُصُولَنَا
بَلْ أَنْ نُضِيءَ وَإِنْ أَقَامَ بِنَا العَمَى
بقلم: معز ماني