كتاب وشعراء

دفءٌ في عالمٍ جاف.. بقلم الكاتب: علاء الطيب

قليلٌ.. بل نادرٌ جدّاً أن تجد في هذا العالم من يحتويك بصدق، من يحتضن أوجاعك وأشواكك دون أن يخشى أن تُدميه، ومن يربّت على كتفك حين يثقل عليك المدى، يهمس في أذنك ليُشعِل في روحك الأمل، يُحمّسك، يُشجّعك، ويقوّيك حين تشعر بأنك على وشك السقوط.
نادرٌ أن تجد من يفهمك دون أن تتكلم، من يحب شخصك، وروحك، وكيانك.. لا لمصلحةٍ يبتغيها، ولا لرتبةٍ ترتديها، ولا لمظهرٍ تتباهى به أمام الناس، بل يحبك لنفسك.. وفقط لنفسك.
قليلٌ..
بل نادرٌ..
ولربما لن تجده في دنيا قامت على المصالح والوجوه المستعارة.
وإن وجدته يوماً —تلك المصادفة التي تُشبه المعجزة— تكتشف بغصةٍ أنه لغيرك.. وأنه قد أصبح مِلكاً لآخر، تراه من بعيد فتجد فيه الهدوء الذي تمنيته، والجمال الذي بحثت عنه، والرقة التي تفتقدها، والاحترام والاحتواء اللذين طالما حلمت بهما..
تراه متألقاً في سماء غيرك، فتدرك حينها أن بعض الأشياء الجميلة لم تُخلق لنملكها، بل لنعرف فقط أنها كانت موجودة.
لكن رغم مرارة هذا القَدَر، تبقى حقيقةٌ واحدة تُضيء ظلمات القلوب: أن تظل أنت هذا الشخص النادر بالنسبة لغيرك؛ أن تمنح الدفء وإن لم تجده، وأن تكون المأوى والسلام لمن حاصرتهم الأشواك، فربما تكون أنت الهدوء والجمال والاحتواء الذي يبحث عنه شخصٌ آخر في هذا العالم الجاف.

علاء الطيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى