الإثنين , مارس 1 2021

عُلا عدلى توفيق تكتب: نبذة عن قُطوف الأدب

” البيوتُ أسرار ” ذلك المعنى تُجسده قصة قد رويت فى بلدة ‘‘ سمرقند ‘‘ أو فى أحد البلاد التى كان يُطلق عليها بلاد ماوراء النهر ” نهر جيحون ” أو بلاد فارس و نُشرت فى ديوان سُمى بـ ( قُطوف الأدب ) حيث يحكى أن ملكاً صَعَدَ يوماً إلى أعلى قصره ليُوالى رعيته فرأى امرأة على سطحِ دارٍ إلى جانب قصره لم ير الراؤون أحسن منها جمالاً و دلالاً فالتفت إلى إحدى جواريه فقال لها: لمن هذه ؟ فقالت ( يا مولاى هذه زوجة غُلامك فيروز ) فنزل الملك وقد خامره حُبها وشغف بها فإستدعى غُلامه فيروز و قال له ( يا فيروز ) قال ( لبيك يا مولاى ) قال خذ هذا الكتاب  وامض به إلى البلد الفلانية فأخذ فيروز الكتاب و توجه إلى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه و جهز أمره و بات ليلته فلما أصبح ودع أهله و سار طالباً لحاجة الملك و لم يعلم بما قد دبره الملك …
و أما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مُسرعاً و توجه مُتخفياً إلى دار فيروز فقرع الباب قرعاً خفيفاً فقالت إمرأة فيروز ( من بالباب ؟ ) قال : أنا الملك سيد زوجك ففتحت له فدخل و جلس فقالت له ( أرى مولانا اليوم عندنا و أعوذ بالله من هذه الزيارة و ما أظن فيها خيراً ) فقال لها ( ويحك يا امرأة ! إننى الملك سيد زوجك و ما أظنك عرفتينيى ) فقالت بل عرفتك يا مولاى و لقد علمت أنك الملك و لكن سبقتك الأوائل فى قولهم ” قل للذى شَفَهُ الغرام بنا و صاحب الغدرِ غير مصحوبِ و الله لا قال قائل أبداً قد أكل الليث فضلة الذيبِ ” ثم أكملت ” أيها الملك أتأتى إلى موضع شرب كلبك كى تشرب منه ؟! ” فاستحيا الملك من كلامها و خرج  وتركها و نسى نعله فى الدار من شدة الإرتباك …
أما فيروز فإنه لما خرج و سار تفقد الكتاب فلم يجده معه فى رأسه فتذكر أنه نسيه تحت فراشه فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك فى الدار فطاش عقله و علم أن الملك لم يُرسله فى هذه السفرة إلا لأمر مُشين يفعله فسكت  ولم يبد كلاماً و أخذ الكتاب و سار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه فأنعم عليه بمئة دينار و لكن فيروز اكفهر فى وجهه غضباً فقال له املك ‘‘ يا فيروز إما أن تخبرنا سبب غضبك و إما أن تُحاكمنا إلى القاضى ‘‘ …
و لما حكى فيروز الأمر للقاضى إلتفت له الأخير و قال له :- ما تقول يا غُلام ؟ فقال فيروز ( لقد استلمتُ بُستاناً من الفاكهة و لكن القاضى طَمَعَ فيه و أنا أود أن أرده إليه و و الله يا مولاى ما رددت البُستان كَراهة فيه و إنما جئت يوماً من الأيام فوجدت فيه أثره فَخِفتُ أن يغتالنى فَحَّرَمْتُ دخول البُستان إكراما له و لفضله علىّ …
و طلب القاضى حُضور الملك و لما أتى و علم بالأمر فقال ” يا فيروز إرجع إلى بُستانك آمناً مُطمئناً فوالله إن الأسد دخل البُستان و لم يؤثر فيه أثراً و لا التمس منه ورقاً و لا ثمراً و لا شيئاً و لم يلبث فيه غير لحظة يسيرة و خرج من غير بأس و والله ما رأيت مثل بُستانك و لا أشد إحترازاً من حِيطانه على شجره فعُد يا فيروز إلى دارك و أطلب من ربك أن يهدى سيدك و يبعد عنه شيطانه  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: