ميخائيل عوض يكتب : لبنان : النداء الأخير !! ترامب ألزم نتنياهو … المفاوضات متعثرة قبل أن تبدأ !!!

لبنان : النداء الأخير! ترامب ألزم نتنياهو … المفاوضات متعثرة قبل أن تبدأ !!!
ميخائيل عوض / لبنان
ليس إعلان وقف إطلاق النار كخاتمة لمعركة، بل كبداية لمرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة في هذه القراءة استراتيجية كثيفة، لا تكتفي بوصف حدث وقف إطلاق النار، بل تسعى إلى تفكيك البنية العميقة للصراع : توازناته، فاعليه، ومآلاته.
نطلق تحذيراً نسميه بـ”النداء الأخير”، فهو لا ليؤسس لمفهوم استراتيجي بالغ الدقة لحظة ما بعد الحرب ليست امتداداً لها، بل اختباراً أخطر من الحرب نفسها.
في هذه اللحظة، قد لا يعود الصراع بالنار، بل بين تأويلات النصر ومعانيه :
من يملك حق تفسير ما جرى؟ ومن يحدد كيف يُترجم إلى وقائع سياسية؟
هنا تحديداً، يتحول وقف إطلاق النار من حدث ميداني إلى ساحة صراع بديلة، تتقدم فيها
الدبلوماسية على حساب السلاح، والضغوط الناعمة بدل القصف ، وإعادة تعريف المفاهيم بدل كسر الجبهات.
لكن الأخطر ، أن القوى التي عجزت عن الحسم عسكرياً وفي مقدمتها نتنياهو و ترامب لن تتعامل مع وقف النار كخسارة، بل كـفرصة لإعادة إنتاج الهجوم بأدوات أخرى.
من هنا، يصبح “النداء الأخير” تعبيراً عن لحظة فاصلة إما أن يُعاد بناء الداخل اللبناني على أساس القوة التي أفرزتها الحرب
أو أن يُعاد تفكيكه تحت عناوين السيادة والاستقرار والإصلاح
فهل لبنان بعد الحرب سيكون أقوى بما صمد به… أم أضعف بما سيُفرض عليه؟
*أولاً: ترامب ألزم نتنياهو… وإيران فرضت وقف إطلاق النار في لبنان*
في هذا المحور، طرحنا يتجاوز السردية التقليدية التي تُظهر دونالد ترامب كصاحب القرار المطلق، ليعيد ترتيب المشهد وفق معادلة مغايرة: ترامب لم يفرض وقف إطلاق النار على نتنياهو من موقع الخيار، بل من موقع الإكراه الناتج عن توازنات فرضتها إيران.
وفق هذا التحليل، فإن ما جرى هو عملية نقل مركز الفعل من واشنطن إلى محور ميداني-إقليمي استطاع أن يفرض شروطه قبل الدخول في أي مسار تفاوضي. فإيران، كما شرحنا ، لم تدخل على خط الوساطة بوصفها داعماً سياسياً أو لوجستياً فقط، بل كـطرف ضامن ومانع للتلاعب بشروط اللعبة. لقد وضعت قاعدة حاسمة: لا تفاوض، لا ترتيبات، ولا حتى قنوات خلفية قبل التزام واضح ومسبق بوقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي.
هذه القاعدة قلبت النمط الذي حكم الصراعات السابقة، حيث كانت إسرائيل—بدعم أمريكي—تستثمر فترات التهدئة لفرض وقائع ميدانية إضافية أو انتزاع مكاسب تفاوضية. الجديد أن إيران نجحت في كسر هذه الآلية التاريخية، عبر الجمع بين عاملين حاسمين:
– الصلابة السياسية (رفض أي مرونة قبل تثبيت الوقف)
– المصداقية الميدانية (القدرة على الاستمرار في التصعيد إذا لم تُحترم الشروط)
هذا التلازم بين السياسة والميدان هو ما وضع إدارة ترامب أمام معادلة ضيقة: إما الاستمرار في دعم مسار إسرائيلي غير قادر على الحسم ويهدد بتوسيع الحرب، أو الانتقال إلى فرض التهدئة على نتنياهو لتفادي انفلات أكبر.
وهنا، يظهر ترامب ليس كمن يمنح نتنياهو فرصة، بل كمن يسحب منه الغطاء في لحظة عجز.
الأهم في هذا الطرح أن لا يقدّم إيران كقوة منتصرة بالمعنى التقليدي، بل كقوة نجحت في فرض إيقاع التفاوض. وهذا بحد ذاته تحوّل استراتيجي عميق، لأن من يفرض شروط الدخول إلى التفاوض، يكون عملياً قد حسم جزءاً كبيراً من نتائجه مسبقاً. فبدلاً من أن تبدأ المفاوضات بشروط أمريكية إسرائيلية —كما جرت العادة—بدأت تحت سقف محدد سلفاً، لا تستطيع إسرائيل تجاوزه دون كلفة.
بهذا المعنى، فإن إلزام ترامب لنتنياهو بوقف إطلاق النار لا يُفهم كفعل سيادي أمريكي خالص، بل كـترجمة سياسية لتوازن قوة جديد، ساهمت إيران في صناعته عبر إدارة متماسكة للميدان والتفاوض معاً. وهذا ما يدفعنا إلى اعتبار أن ما جرى ليس مجرد حدث تكتيكي، بل تحول في بنية اتخاذ القرار في الصراع: حيث لم تعد واشنطن وحدها من يحدد متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي، بل باتت مضطرة لأخذ قوى إقليمية صاعدة—وفي مقدمتها إيران—كشريك قسري في رسم حدود اللعبة.
*ثانياً: سقوط وهم الهيمنة الإسرائيلية*
من أبرز ما تؤكد عليه الحلقة:
أن الحرب كشفت حدود القوة الإسرائيلية، ليس عسكريًا فقط، بل سياسيًا واستراتيجياً.
مؤشرات ذلك تظهر بعجز إسرائيل عن تحقيق نصر حاسم رغم استخدام القوة القصوى.
مما جعلها أمام مأزق ثنائي الحاجة لغطاء أمريكي مباشر لوقف الحرب والخوف اضطراب داخلي إسرائيلي حول السيادة والقرار يهدد نتنياهو والكيان الإسرائيلي برمته.
وهنا تتكسر سردية “إسرائيل التي تقرر”، لصالح حقيقة
إسرائيل تبدأ الاعتداء… لكن من يحدد السقف هو المقاومة ومن يفرض الشروط هو الصمود في الميدان.
*ثالثاً: إيران… لاعب داعم و مُلزِم تفاوضي*
في هذا المحور، قراءة مفصلية في فهم التحولات الجارية فإيران لم تعد مجرد داعم للمقاومة ضمن معادلة تقليدية، بل انتقلت إلى موقع “الفاعل المُلزِم” الذي يفرض شروط اللعبة التفاوضية نفسها.
هذا التحول ، لا يُقاس بحجم الدعم العسكري أو السياسي فقط، بل بطبيعة الدور
ففي الحروب السابقة، كانت إيران تعمل كـ”عمق استراتيجي” يمدّ الحلفاء بالإمكانات، بينما بقيت مفاتيح التفاوض وإدارة النهايات بيد واشنطن وتل أبيب.
أما اليوم، فقد تغيّرت المعادلة جذرياً إيران باتت تتدخل في لحظة تحديد الشروط، لا فقط في مرحلة دعم الصمود.
ومن الدعم إلى فرض الشروط السلوك الإيراني في هذه الجولة لم يكن تفاعلياً، بل تأسيسياً، عبر وضع قاعدة حاكمة:
“لا تفاوض تحت النار… ولا ترتيبات قبل وقف إطلاق نار متوازن وملزم.”
بهذا، انتزعت إيران من ترامب ونتنياهو القدرة على إدارة التفاوض وفق النموذج القديم، الذي كان يسمح لإسرائيل بالجمع بين:
التصعيد العسكري
والمكاسب السياسية
النتيجة أن إيران لم تكتفِ بدعم الميدان، بل حددت الإطار الذي يُسمح داخله بالانتقال إلى السياسة.
لتكون شريك في رسم قواعد الاشتباك فإيران لم تفرض شرطاً ظرفياً، بل ساهمت في إعادة صياغة قواعد الاشتباك نفسها لم يعد بالإمكان فصل الجبهات (لبنان، غزة، العراق…)
ولم يعد ممكناً احتواء كل ساحة على حدة وأي تصعيد في نقطة قد يستدعي ردوداً من شبكة أوسع.
بهذا المعنى، تتحول إيران إلى :
منظّم غير مباشر لإيقاع الحرب والسلم في الإقليم.
والأهم الإنجاز النوعي في هذه الحرب هو الانتقال من “وحدة الجبهات” كشعار إلى آلية تشغيل.
لفترة طويلة، بقي مفهوم “وحدة الجبهات” أقرب إلى خطاب سياسي أو تعبوي.
لكن ما نرصده هو انتقاله إلى آلية عمل فعلية من ترابط ميداني بين الجبهات إلى تنسيق في التوقيت والتصعيد.
النتيجة الأعمق لهذا التحول هي أن المنطقة تدخل نمطاً جديداً من الصراع:
سابقاً: كانت حروب منفصلة و
ساحات قابلة للاحتواء وتفاوض منفصل لكل ملف.
أما اليوم: شبكة صراع مترابطة
وتصعيد متداخل وتفاوض مشروط بتوازن إقليمي شامل
أي أن أي حرب مقبلة لن تكون:
حرباً على لبنان أو غزة فقط،
بل اختباراً لشبكة كاملة من القوى والردود.
إن التحول في دور إيران كفاعل مُلزِم لا يمكن تجاوزه. يعني أنها لم تعد مجرد طرف في الصراع، بل أصبحت شرطاً من شروط إدارته وطرفاً لا يمكن تجاوزُه في رسم نهاياته.
وهذا بحد ذاته يمثل تغيراً عميقاً في ميزان القوة، لأن من يملك القدرة على فرض شروط التفاوض وربط الجبهات
والتحكم بإيقاع التصعيد
هو عملياً من يشارك في كتابة قواعد المرحلة المقبلة.
إيران لم تنتصر فقط لأنها صمدت أو دعمت فقط، بل لأنها
نقلت نفسها من موقع التأثير إلى موقع الإلزام. وهذا التحول هو ما يجعل المرحلة القادمة مختلفة جذرياً، حيث لم تعد الحروب تُدار من مركز واحد
ولم يعد التفاوض يُفرض من طرف واحد، بل أصبح الصراع
شبكة معقدة… وإيران أحد مفاتيحها الأساسية.
*رابعاً: من اتفاق أيلول إلى قواعد اشتباك جديدة*
طرحنا الحاسم يقوم على فكرة أن اتفاق أيلول لم يعد قائماً لا قانونياً ولا واقعياً، لأنه فقد شرطه الأساسي: ميزان القوة الذي أنتجه. فالاتفاقات في منطق الصراعات ليست نصوصاً ثابتة، بل انعكاس مباشر لموازين القوى لحظة توقيعها؛ وعندما تتغير هذه الموازين جذرياً، تسقط الاتفاقات حكماً حتى لو بقيت قائمة على الورق.
إن ذلك الاتفاق جاء في سياق اختلال واضح في التوازن، حيث كانت المقاومة تحت ضغط مركّب:
– ضربات موجعة
– اختراقات أمنية
– ارتباك في البنية القيادية والميدانية
ما دفعها—وفق هذا التصور—إلى القبول بترتيبات لا تعكس كامل قدرتها، بل مرحلة إعادة تموضع وإعادة بناء. غير أن ما جرى لاحقاً، وخصوصاً خلال الحرب الأخيرة، أظهر أن هذا الواقع لم يكن نهائياً، بل انتقالياً. وبعد أن استطاعت المقاومة
استعادة تماسكها وتطوير تكتيكاتها وإعادة فرض حضورها في الميدان
وفي المقابل، فشل بنيامين نتنياهو في تحويل التفوق العسكري إلى حسم سياسي، ما أدى إلى إنتاج توازن جديد لا يشبه ما كان قائماً عند توقيع اتفاق أيلول.
من هنا، “كل حرب تُنتج اتفاقها الخاص… وليس العكس.”
أي أن الاتفاق لا يسبق التوازن، بل يأتي كنتيجة له. وبما أن الحرب الأخيرة أفرزت:
صموداً ميدانياً
وقدرة على الرد
وعجزاً إسرائيلياً عن فرض شروطه
فإنها بالضرورة تؤسس لـقواعد اشتباك مختلفة.
هذه القواعد الجديدة تتجاوز مرحلة الانكسار. لبنان، أمام ردع متبادل جزئي لا قدرة فيه لإسرائيل على العمل بحرية مطلقة،
وقيود متبادلة على القرار العسكري أي تصعيد بات محسوب الكلفة أكثر من أي وقت مضى و توازن هش لكنه فعّال: يمنع الانفجار الكبير، لكنه لا يؤسس لاستقرار دائم
وهذا ما يضع المرحلة الحالية في موقع انتقالي دقيق:
بين هزيمة لم تتحقق… وانتصار لم يكتمل.
بمعنى أن الصراع دخل منطقة رمادية، حيث لا يمكن لأي طرف الادعاء بالحسم، لكن لا يمكن أيضاً لأي طرف فرض إرادته منفرداً. وهذه الحالة، رغم هشاشتها، تخلق واقعاً جديداً:
يقيّد المبادرة الإسرائيلية
ويمنح المقاومة مساحة لإعادة التموضع
ويفتح المجال أمام صراع من نوع مختلف، عنوانه إدارة التوازن لا كسره.
إن سقوط اتفاق أيلول لا يعني الفوضى، بل ولادة غير مكتملة لقواعد اشتباك جديدة، ستتحدد معالمها النهائية في الجولات القادمة، سواء عبر تثبيتها سياسياً… أو اختبارها مجدداً في الميدان.
*خامسًا: لماذا النداء الأخير؟*
نذهب بالتوصيف .. المرحلة بوصفها نقطة انعطاف تاريخية لا تتكرر، حيث لا يكون الخطر في الهزيمة العسكرية—لأنها لم تقع—بل في سوء إدارة نتائج الصمود. هنا تحديداً يكتسب تعبير “النداء الأخير” معناه العميق: ليس تحذيراً من حرب قادمة، بل من مسار سياسي قد يُفرغ النصر من مضمونه ويحوّله إلى هزيمة مؤجلة.
1. *منطق اللحظة: عندما يصبح ما بعد الحرب أخطر من الحرب*
إن الحروب لا تُحسم فقط في الميدان، بل في كيفية ترجمة نتائجها سياسياً.
فالمقاومة نجحت في:
منع الانكسار
فرض توازن ردع نسبي
إسقاط أهداف إسرائيل الأساسية
لكن هذه الإنجازات تبقى هشة وقابلة للتبديد إذا لم تُحمَ سياسياً. وهنا تبدأ الخطورة:
القوى التي فشلت عسكرياً، تنتقل إلى تعويض خسارتها عبر السياسة والداخل.
بمعنى آخر، ما عجز عنه نتنياهو في الميدان، قد يُحاول تحقيقه عبر:
– الضغوط الدولية
– تفجير التناقضات الداخلية
– إعادة تعريف “السيادة” بطريقة تخدم نزع عناصر القوة.
2. *الكمين السياسي: كيف يؤدي الاتفاق الى التدخل الدولي؟*
إن تعبير “الكمين” لوصف ما يُحضَّر للبنان، وهو ليس حدثاً مفاجئاً، بل مسار تراكمي متعدد الأدوات:
أ) إعادة تعريف السيادة
سيُطرح مفهوم السيادة بشكل انتقائي: حصر السلاح بيد الدولة
واعتبار أي قوة خارج هذا الإطار تهديداً داخلياً
لكن الإشكالية هنا، وفق التحليل، أن الدولة نفسها ليست مستقلة فعلياً عن الضغوط الخارجية وبالتالي، نقل السلاح إليها دون استقلال قرارها يعني نقل القوة إلى بيئة قابلة للاحتواء الخارجي.
ب) استدعاء “الدعم الدولي”
تحت عناوين: دعم الجيش،
تثبيت الاستقرار، مساندة الدولة
ما يعني خطر إدخال قوات دولية موسعة بأدوار أمنية غير لبنانية و آليات رقابة تتجاوز السيادة. وإسرائيل التي عجزت عن التقدم والتثبت في المناطق اللبنانية تعود عندها بجنسيات أمريكية بصيغة قوة دولية
وهنا يتحول “الدعم” إلى
صيغة مقنّعة لإعادة إنتاج الوصاية.
3. *أخطر السيناريوهات: الصدام الداخلي*
أخطر ما يحذر منه هو دفع الأمور نحو :
اشتباك داخلي بين مكونات القوة اللبنانية نفسها
كيف؟ عبر تحميل المقاومة مسؤولية أي توتر والضغط على الجيش للتموضع في مواجهتها
وخلق بيئة سياسية وإعلامية تستفز القاعدة الاجتماعية
هذا السيناريو، إن تحقق، يحقق لإسرائيل ما فشلت به:
– تفكيك البيئة الحاضنة
– ضرب تماسك الجبهة الداخلية
– إنهاء معادلة الردع دون حرب.
4. *إغراء “الحلول السهلة”: فخ التسويات السريعة*
إن أخطر ما في هذه المرحلة هو الإغراء بالتنازلات السريعة تحت شعارات: إعادة الإعمار و الاستقرار وفك الحصار
لكن هذه التسويات قد تأتي بشروط: سياسية تشمل(إعادة تشكيل السلطة) وأمنية بذريعة(ضبط السلاح)
واستراتيجية (تغيير موقع لبنان في الصراع)
وبالتالي ما يبدو حلاً سريعاً، قد يكون تفكيكاً بطيئاً للبنية السيادية.
5. *الفرصة المقابلة: بناء قوة وطنية جامعة*
في مقابل هذا المسار الخطِر، هناك خياراً آخر :
تحويل نتائج الحرب إلى مشروع وطني جامع
وإعادة تعريف الدولة لا كبديل عن المقاومة، بل كإطار حاضن لها. وصياغة توازن داخلي يحمي عناصر القوة بدل تفكيكها
وأما متطلبات هذا الخيار فهي :
– توافق سياسي عابر للطوائف
– خطاب سيادي غير انتقائي
– إدراك أن الصراع لم ينتهِ بل تغيّر شكله.
6. *جوهر “النداء الأخير”*
النداء هنا تحذيراً استراتيجياً
هذه قد تكون الفرصة الأخيرة قبل أن يُعاد تشكيل لبنان وفق شروط الخارج وبتدخل أمريكي إسرائيلي مباشر فإما أن يتحول الصمود إلى رافعة تأسيسية لمرحلة جديدة
أو أن يُستثمر هذا الصمود لتبرير إعادة إنتاج الضعف بشكل أكثر تعقيداً.
الخطر لم يعد في الهزيمة العسكرية بل في إدارة النصر.
لبنان أمام مفترق دقيق:
ليس بين حرب وسلام
بل بين: سيادة مُعاد تعريفها من الداخل أو سيادة مُفرّغة تُفرض من الخارج.
“النداء الأخير” لأن ما بعده… قد لا يكون هناك فرصة ثانية.
إن ما تحقق في الميدان ليس نهاية المسار، بل بدايته.
فقد أُجبر ترمب نتنياهو على التوقف، تحت ضغط توازنات معقدة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، واضطر ترامب إلى الانتقال من موقع التهديد إلى موقع إدارة التراجع.
لكن هذا التحول لا يعني انتصاراً مكتملاً، بل يفتح الباب أمام مرحلة صراع من نوع مختلف:
– صراع على تفسير النتائج
– صراع على شكل الدولة
– صراع على من يملك قرار الحرب والسلم
وهنا تتكثف المفارقة التي يشدد عليها
يمكن للهزيمة أن تتحقق بعد النصر… إذا أُدير النصر بشكل خاطئ.
ولبنان يقف اليوم أمام معادلة دقيقة: عناصر قوة حقيقية أُنتجت في الحرب مقابل ضغوط هائلة لتفكيك هذه العناصر تحت عناوين مشروعة ظاهرياً.
فإما أن تتحول هذه اللحظة إلى
بداية إعادة تأسيس وطنية تُدمج القوة ضمن مشروع سيادي جامع ، أو إلى
مدخل لإعادة إنتاج الضعف بشكل أكثر خطورة، لأنّه سيأتي هذه المرة من الداخل بواقع تدخل دولي.
في هذا السياق، لا يعود “النداء الأخير” مجرد تحذير، بل يصبح
اختباراً للوعي السياسي اللبناني:
هل يستطيع تحويل الصمود إلى مشروع؟
أم يسمح بتحويله إلى عبء يُستخدم ضده؟
النتيجة لم تُحسم بعد.
لكن المؤكد أن ما بعد هذه اللحظة… لن يشبه ما قبلها.
🖊 ميخائيل عوض