كتاب وشعراء

جريمة على متن السفينة/للشاعرة السورية ماجدة

جريمة على متن السفينة
————-
أنا الغزالةُ القادمة
لا لأنني أضعف
بل لأنني
لم أتعلمْ بعد
فنَّ التحوّل إلى صيّاد

أرى السيفَ
وهو ينتقلُ بين الأيدي
كما تنتقلُ النكاتُ الثقيلة
في مجالسٍ باردة
كنتُ أعدُّ الخطوات
لا نحو السيف
بل نحو اليد
أعرفُ اللمعان.
أعرفُ الرائحة.
أعرفُ تلك اللحظة
التي يسبقُ فيها الصمتُ
الضربة

لا أحدَ سيقول اسمي
سيقولون :
حالةٌ أخرى
خطأٌ مؤسف
ضرورةٌ عابرة

وسأصيرُ رقمًا
يُرتّبونهُ في قائمةٍ
كي يبدو المشهدُ منظمًا

أمشي الآن
على سطحِ السفينة
أتحسّسُ رقبتي
كما يتحسّسُ المسافرُ
تذكرتهُ قبل التفتيش

أعرفُ أن البحرَ
لن يغضب لأجلي
وأن السماءَ
لن تمزّق صمتها.

الأكثر رعبًا
أنني بدأتُ أعتاد الفكرة

أقيسُ المسافةَ
بين عنقي والسيف
وأقنع نفسي
أن الألمَ
أقصرُ من الانتظار

وحين يأتي دوري
لن أصرخ طويلًا
لن أهرب
لن أعتاد
سأمدُّ يدي
لا لأستجدي الرحمة
بل لأمسك بالحدِّ
ولو شقَّ كفّي
لأن الدمَ
حين يسيلُ من جهتين
يتغيّر اتجاهُ الحكاية

ليس لأنني شجاعة …—
بل لأن السفينة
تحبُّ الضحايا
الصامتين

لكنّ شيئًا صغيرًا
ما زال يرتجف داخلي
شيءٌ يرفضُ أن يصيرَ رقمًا
يرفضُ أن يمنحهم
راحةَ الرواية
ربما
حين يرفعُ أحدهم السيف
سأنظرُ في عينيه
طويلًا طويلًا بما يكفي
ليتذكّر
أنه في المرّة القادمة
قد يكون
هو الغزالة
ولن أكون الغزالةَ القادمة
سأكون اللحظةَ
التي يتردّد فيها السيف.
والتردّدُ
أولُ مسمارٍ
في نعشِ القاعدة
وأخيرا
ستنقشع الغيوم
وحدها السماء
ستنطق بما فعلوا
Mageda Kh
21/4/2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى