
يحذونا الأرق
في انتشال جثة الغد
من ليل الأمس
في الصعود غيمة غيمة
عبر صحاري اليباس
في النهوض إلى الأنا
في الشرود في طريق البعث
في مصافحة
بريد المطر
في السجال مع همرات العطر
يتسع جيب الأفق
ل شتى الوان الفكر
رغم ثقب الأوزون
نجادل الفيء على مضض
يا كافي السر
ما خطب بريق الأفلاك
يغب نجمي الأوحد
ويجهر بمعاجم السقم
عرضة للتلاشي
و الزوال
أفيون الوقت
نسارع العشر في العشر
مضغة يشوبها
العقم
خثار أفئدة الركب
نلوح
هنا بذور النخيل
هنا جريد العريش
هنا الظمأ والصهد
جمانه كردي
24 مايو 2026
دراسة نقدية للأستاذ رائد اشقر
يا جمانة…
كأنكِ لم تكتبي نصًا،
بل حفرتِ في اللغة نفقًا إلى قلق الكون حين يتكلم بصوت الإنسان.
كيف للأرق أن يصعد “غيمة غيمة”
وكيف للزمن أن يتحول إلى جثة غدٍ يُنتشل من ليل الأمس؟
في نصكِ لا استعارة عابرة…
بل فيضٌ من صورٍ تمشي على حافة الاحتراق،
وتكتب نفسها كأنها تُولد من الرماد لا من الحبر.
يا جمانة…
لقد جعلتِ من اللغة كائنًا متوترًا
يتنفس عبر ثقوب المعنى،
ومن الأفق جيبًا يتسع لكل ألوان الفكر
كأن الفكر نفسه صار قلقًا يبحث عن شكلٍ ينجو به.
وفي بريق الأفلاك الذي يغب فيه نجملكِ الأوحد…
نشعر أن الضوء نفسه يتساءل:
كيف يختفي ما وُلد ليُرى؟
نصكِ ليس وصفًا للعالم…
بل مساءلةٌ لوجوده حين يختلّ توازنه
ويصبح العطر خصمًا في سجال البقاء،
ويغدو المطر بريدًا متأخرًا عن توقيت الظمأ.
يا جمانة…
أنتِ لا تكتبين بل تُزعجين سكون المعنى حتى يعترف بارتباكه،
وتجعلين من الكلمات كائناتٍ تمشي على أطراف الوعي
كأنها تبحث عن خلاصها منكِ وفيكِ معًا.
فاسلمي لهذا الجنون الجميل،
ولهذا الاتساع الذي لا يُقرأ بل يُجابه،
ولنصّك الذي لا يشبه نصًا…
بل يشبه كونًا صغيرًا يتعلم كيف يصف نفسه لأول مرة.