كتاب وشعراء

ورقةٌ سوداءُ تمامًا….بقلم عبد الله راغب أبو حسيبه

ورقةٌ سوداءُ تمامًا،
كنتُ أكتبُ عليها
بقطعةٍ من الفحم،
أسماءَ الذين
سقطوا
من قائمةِ الموتى.
كنتُ أدفنُهم كلَّ يومٍ
في مقبرةٍ سريةٍ تمامًا.. تحت وسادتي،
لكنهم يعودون
في كلِّ صباحٍ،
يبتسمون وهم يشكرون
الشمسَ التي تشرقُ عليهم
من وجهي،
ثم يتركون أسماءَهم
على الطاولة..
لكنَّ النادلَ يذكّرني
باسمي المستعار:
“هل أفرغتَ معدتَكَ
في أذنِ كبيرِهم؟”.
أتركه يلملمُ
ما تبقى من دمي
على مائدةِ الحوار،
كأيِّ (جنتلمان)
ورثَ عن جدهِ
براعةَ الانسحابِ،
وبعضَ قطراتٍ من سحابٍ.
أيقنتُ أني
لستُ الأرضَ الجديرةَ
بأشجارِ البرتقالِ،
أو عشبةِ موسى
التي كان يداوي بها
جراحَ خصومه،
وهم يسقطون تحت..
تحت سهامِ
عشيرتهِ، بعدما شبعوا
من أكلِ كتفيهِ
وتركوه يتسوَّلُ
تحت جدارٍ قديمٍ،
تركه الربُّ كي يواري الحواريون فيه سوأتهم!
البلادُ ما زالت تبعدُ
بطيئًا،
ولا شيءَ يمكنكَ تذكرُه،
سوى فحمةٍ سوداءَ
تكتبُ بها
قصيدتَكَ على ورقةٍ سوداءَ ميتة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى