
في المقهى المزدحم عند زاوية الشارع،
الأصوات تتصادم كأمواجٍ صاخبة،
ضحكات عابرة،
رنين الفناجين
و ثرثرة باهتة عن الطقس و السياسة.
وسط هذا الضجيج كله،
أجلس خلف طاولتي الصغيرة،
أحتمي بفنجان قهوتي البارد
كأنه درعٌ يمنع العالم من اقتحامي.
أراقب الوجوه المسرعة،
كلٌ يركض خلف خريطته الخاصة،
بينما أنا…
أهبط إلى قاع صمتي بكامل إرادتي.
أجمل ما في المقاهي المزدحمة،
أنك تستطيع أن تكون وحيداً.. دون أن يلاحظك
أحد.
تستطيع أن ترتدي حزنك العتيق،
أن تمد يدك إلى فراغ الذاكرة،
أن تبكي بلا دموع خلف دخان سيجارتك
و الجميع يظنونك.. مجرد عابرٍ ينتظر صديقاً.
يا للمفارقة…
كم نحتاج من الزحام من حولنا
فقط لنمنح أنفسنا حق الاختفاء؟