فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري مقلد يكتب : مهلة الستين يوما المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين امريكا وايران

انتهت امس مهلة الستين يوما المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين امريكا وايران في السابع عشر من شهر يونيو الماضي، وهي الفترة التي كان يجب ان تجري فيها مفاوضات جادة ومكثفة بينهما للتوصل منها الي اتفاق نهائي يضع خاتمة مقبولة لهذه الحرب وذلك وفق ما جاء في البنود الاربعة عشر التي تضمنتها هذه المذكرة، وهي البنود التي كان من المفروض ان يجري تنفيذها عبر سلسلة من الخطوات والاجراءات العملية المتزامنة والمتبادلة..وفي الحقيقة ان هذه المذكرة كانت وبلا مبالغة انجازا تفاوضيا هائلا وقتها اذ كانت افضل ما بامكان الطرفين الامريكي والايراني التوصل اليه وسط هذه الغابة المتشعبة من الحساسيت والتوترات والتعقيدات وقبل هذا كله من انعدام الثقة المتبادلة بينهما.،ومن المشاعر العدائية الصعبة التي تجذرت وتراكمت واستمرت عبر عقود طويلة قاربت علي النصف قرن. .. وكان الرهان وقته توقيعهما علي مذكرة التفاهم هو علي مدي استطاعتهما برغم هذا كله الابقاء علي قوة الدفع فيها مستمرة.حتي النهاية.. وهو ما وضع العالم كله معهما في حالة من الترقب والتفاؤل الحذر.. ولان حربا اقليمية واسعة في الشرق الاوسط لم تكن كاي حرب اخري في العالم حتي ولو كانت حرب روسيا علي اوكرانيا.. فهي حرب دمار اقتصادي شامل للعالم كله.. وليس لدول هذه المنطقة وحدها…
الا ان شيئا من هذا كله لم يحدث باي شكل من الاشكال ، فلا مثل هذه المفاوضات الحاسمة بينهما بدات ، ولا مهام الوسطاء تواصلت واستمرت ، ولا انجازا عمليا يذكر تحقق لسد الفجوات وتقريب المسافات بين الموقفين الامريكي والايراني، ، وباستثناء هذه الهدنة الهشة والمؤقتة لوقف اطلاق النار ، فقد عاد الموقف بهما مرة اخري الي المربع الاول.. بل ربما الي ما هو اخطر منه..مع هذه السلسلة المتلاحقة من التصريحات التصعيدية المستفزة ومن التهديدات العنيفة المتبادلة بينهما.. ولتزداد شقة الخلاف بينهما اتساعا..ولتتباعد المواقف كثيرا عن بعضها من جديد.. وليزداد التطرف في التعبير عن المواقف علي الجانبين..
فادارة ايران لازمة هذه الحرب اصبحت الآن في قبضة اكثر قيادات الحرس الثوري الايراني تشددا وميلا الي المخاطرة عملا بمقولة انا وبعدي الطوفان وعلي وعلي اعدائي. ، وعلي الجانب الآخر، يقف الرئيس الامريكي ترامب باسلوبه التصادمي الذي يقوم علي التهديد المستمر لايران بكل ادوات القوة الامريكية العنيفة ومن تهديده لها بانه بصدد اعلان مضيق هرمز مضيقا امريكيا ليس لايران اي حقوق فيه وهذه خطوة تصعيدية خطيرة حتي وان كان يقصد بها التهويش كعادته في اطلاقه لتهديداته… ، وهو ما يجعل من اجواء اي تفاوض بينه وبين ايران، اجواء ساخنة ومتوترة للغاية.. ثم يجيئ تهديده الاخير لها بانه سوف يلف كل حبال العقوبات حول رقبتها لخنقها اقتصاديا وبما لم تشهد مثيلا له في تاريخها، وهو التهديد الذي ينطوي علي استفزاز كبير لها قد يدفعها الي سلوك انتحاري للرد به علي عقوباته الاقتصادية المميتة لها.. رد ايراني ساحق سوف يهدم المعبد علي رءوس الجميع.. وذلك من منطلق ان ايران تخوض معركة الدفاع عن حقها في الوجود والبقاء..وان ازمتها مع امريكا اصبحت مسالة حياة او موت بالنسبة لها.. وما يجب ان نعرفه هنا هو ان ايران مخنوقة ومحاصرة ومحبطة وهو موقف لا يمكنها الاستمرار طويلا في تحمل نتائجه المدمرة بالنسبة لها…
والآن يقف الطرفان امام معضلة الاختيار من بين البدائل الصعبة التي يطرحها الموقف الراهن، اعني هل يذهبان الي الحرب من جديد ولتكن عواقبها ونتائجها ما تكون ؟. ام هل سوف يتراجعان عن خيار الحرب والتحول عنه الي خيار التفاوض بمساعدة الوسطاء الحاليين لهم ؟. كلا الاحتمالين وارد وان كان الاحتمال الاخير هو الاقرب لان يحدث لانه ما زال الاقل تكلفة ومخاطرة من الصدام والحرب.. وقد يحدث العكس في تطور مفاجئ وغير متوقع..
وفي كل الاحوال، فقد دخلت ازمة الحرب الامريكية الايرانية في متاهة كبيرة ومخيفة ، فهي لم تعد ازمة برنامج نووي ايراني ، او ازمة اغلاق مضيق هرمز وارتفاع اسعار الطاقة في العالم ، او مشكلة حماية شركاء امريكا من دول الخليج، ضد تهديدات ايران لهم بالانتقام منهم لدورهم في دعم عدوان امريكا عليهم ، او مشكلة اذرع ايران من المليشيات المسلحة الموالية لها في بعض الاقطار العربية كما في اليمن والعراق،، او في مشكلة التهديدات المتبادلة بين ايران واسرائيل، او في مشكلة اموال ايران المجمدة في امريكا، او.في مشكلة الحصار الامريكي البحري الصارم والشامل المفروض علي ايران لتازيم اوضاعها الاقتصادية ، او في غير ذلك من المشكلات، الضاغطة والملحة وانما هي في هذا كله معا.. وهو ما يتطلب جهودا تفاوضية مضنية ومستمرة لتذليل كل هذه الصعاب والعقبات التي تعترضها وتحول دون التوصل الي حلول جذرية نهائية وباتة لها.. وهو الامر الذي لا يمكن ان يتحقق الا في وجود مساحة كافية من المرونة والواقعية علي الجانبين وقبل هذا كله من حسن النوايا. والرغبة في السلام..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى