كتاب وشعراء

أنانية الأديب ونرجسيته بين التربع على منابر الإبداع وحكمة القيم …..بقلم آمال بوحرب

في فضاء الإبداع العربي المعاصر، تتصاعد أسئلة حول علاقة الأديب بذاته، وحضوره في المنابر الإعلامية، وحدود النرجسية التي قد ترافق صعوده إلى قمم الشهرة لأن الكاتب الذي يتربع على منبر إبداعي بالإضافة إلى أنه يمارس فعل الكتابة فهو يمارس أيضًا فعل التمثيل فهو يمثّل صوتًا، ورؤية، وقيمًاومن هنا تبرز إشكالية دقيقة: كيف يمكن للأديب أن يحافظ على مكانته الإبداعية الضرورية دون أن يضع صاحب المنبر الإعلامي تحت ضغط أو إحراج؟

وكيف تظل القيم قيمًا في هذا المشهد؟

يُشاع استخدام مصطلح النرجسية في المحادثات المتعلقة بالجوانب النفسية واضطرابات الشخصية، وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك التباس لدى فئة كبيرة من الناس حول كيفية استخدام هذا المصطلح، فالكثيرون يستخدمونه للتعبير عن شخص يتسم بالغرور المفرط أو حب الذات، وقد ترتبط النرجسية بالغرور وتضخم الذات إلا أن ذلك لا يعد دقيقا، فليس كل من يعاني من الغرور والأنانية هو شخص نرجسي، إذ توجد الكثير من التناقضات والتعقيدات الازدواجية التي تقطن بداخل الشخصية النرجسية وكان فرويد أول من استخدم مصطلح النرجسية من الناحية النفسية، واستخدمه بمعنى محدد وهو أن لدينا جميعًا رغبات نرجسية أو حب الذات، وهي طبيعية ومن الضروري إشباعها، وأنها تشكل مرحلة من النمو تتطور فيما بعد إلى حب الآخرين وفي أطروحته التي نُشرت عام 1914 بعنوان “مقدمة إلى مفهوم النرجسية” أوضح أن الشخص النرجسي يتميز بالغيرة من الآخرين، والعجرفة عليهم، وفرط الحساسية تجاه آرائهم، وعدم تقبلها، بالإضافة إلى السخرية منها، فيعتقد الشخص بتميزه وفرادته عن غيره، إذ يمتلك شعورا متضخما بأهميته، ويستحوذ عليه وهم النجاح والتألق والانشغال في المبالغة بإنجازاته.

وفقًا لـ مايو كلينك: “يتسم هذا الاضطراب العقلي بالإحساس المبالغ فيه بالأهمية، والحاجة إلى سماع عبارات الإعجاب بشكل مستمر، وضعف الثقة بالنفس، واضطرابات في العلاقات.” اي أنها نمط من أنماط الشخصية المتمحورة حول الذات، يتميز بالانشغال المفرط بالنفس وبالاحتياجات الشخصية، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب الآخرين “ويعاني النرجسي من اضطراب الشخصية الذي يتميز بنمط العظمة طويل الأمد والحاجة الماسة للإعجاب، حيث تجده دائم الاهتمام بمظهره وحضوره أي أنها حالة صحية نفسية معقدة تتميز بشعور مبالغ فيه وحاجة ماسة للاهتمام والإعجاب المفرطين، ونقص في التعاطف مع الآخرين.” وتشمل الأعراض:

العظمة وهي شعور مبالغ فيه بأهمية الذات والتفوق، والحاجة إلى الإعجاب وهي الرغبة المستمرة في الاهتمام والتحقق من الآخرين، وعدم التعاطف وهي صعوبة التعرف على مشاعر واحتياجات الآخرين أو الاهتمام بها، واستغلال الآخرين لتحقيق أهداف شخصية دون مراعاة مصالحهم، والسلوك المتغطرس وهو إظهار مواقف ازدرائية تجاه الآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه يعتمد على الآخرين في حصوله على قيمته الذاتية، كما أنه يعتقد بكونه شخصا أساسيا وذو أهمية قصوى في حياة من حوله، حيث لا يقوى أحد على الاستغناء عنه. فخلف الشخصية الواثقة في نفسها حد التمرد تقبع شخصية أخرى -مختلفة تماما- متمركزة حول ذاتها ومعجبة بنفسها حد التضخم، متفننة في اللعب على مشاعر الآخرين وعقولهم، وعلى عكس ما يظهره هؤلاء الأشخاص من الجرأة والدبلوماسية والاستقرار، فهم يفتقرون إلى الاستقرار النفسي والسلام الداخلي حيث يعانون من القلق المستمر، ويلحظ عليهم الانفعال من النقد الموجه لهم ويرفضون سماع الرأي المخالف لرأيهم.

في المشهد الثقافي تنعكس هذه الشخصية على الكاتب باعتقاد جازم لا يقبل الشك بأن أعماله هي الأفضل على الإطلاق ولا تقبل المقارنة مع أي إنتاج أدبي آخر، حيث يرى في نصوصه تجسيدًا للحقيقة المطلقة والجمال الأكمل، وهذا الاعتقاد ينبع من تضخم ذاتي مرضي يجعله غير قادر على رؤية الفضائل في أعمال الآخرين وينظر هذا الأديب إلى أي نقد موجه إليه على أنه هجوم شخصي وليس مساهمة بناءة في تطوير النص، مما يجعله يرفض النقد جملة وتفصيلاً، وقد يرد عليه بأسلوب عدائي يصل إلى الإهانة، لأن النقد في نظره وإن كان لا يصرخ بذلك علنا فهو تحد لسلطته الإبداعية ومكانته الثقافية. ويصف نفسه بـ”المبدع الفذ” أو “الصوت الوحيد” أو الشاعر العربي أو الكاتب العربي وينتقل من المحلية إلى العالمية في المشهد الثقافي، مستخدمًا هذه الأوصاف مما يجعله يضع نفسه في موقع المعلم والمرشد الذي لا يقبل الجدل، ويتوقع من الآخرين أن يتلقوا نصوصه بتسليم وخضوع وهذا يشمل الناقد كذلك الذي نعتبره كاتب بالأساس فنحن أمام شخصية تقلل من شأن أعمال الآخرين تعتبرها ثانوية مقارنة بإنتاجه وهذا التقليل لا يقتصر على الأعمال الأدبية فحسب، ولكنه يمتد إلى التعالي عن الأشخاص أنفسهم، حيث ينظر إلى الكتاب الآخرين على أنهم أقل شأنًا وأدنى مرتبة وقد يصل به الأمر إلى السخرية منهم والاستهزاء بإنتاجهم كلها بطرق ذكية وليست صريحة لانه يخشى المواجهة

فخلف هذه الشخصية الواثقة في نفسها حد التمرد تقبع شخصية أخرى -مختلفة تمامًا- على عكس ما يظهره هؤلاء الأشخاص من الجرأة والدبلوماسية والاستقرار، فهم يفتقرون إلى الاستقرار النفسي والسلام الداخلي حيث يعانون من القلق المستمر، ويلحظ عليهم الانفعال من النقد الموجه لهم ويرفضون سماع الرأي المخالف لرأيهم، مما يجعلهم يعيشون في حالة من التوتر الدائم والخوف من فقدان المكانة التي بنوها لأنفسهم هذا التناقض بين الظاهر والباطن يجعل الأديب النرجسي شخصية معقدة يصعب التعامل معها، لأنه لا يعرف أحد حقيقته إلا بعد فوات الأوان، عندما يكون قد استغل العلاقات واستنزف الطاقات لتحقيق أهدافه الشخصية فقط.

هذا الكاتب يكتب ليُمدح ويُشاد به، حيث يحتاج إلى جرعات مستمرة من الإعجاب والإشادة لتغذية ذاته المتضخمة وهذه الحاجة قد تدفعه إلى سلوكيات تضر بمصداقيته الإبداعية، مثل المبالغة في الترويج لأعماله، أو السعي إلى الظهور الإعلامي على حساب العمق الفني

عندما يتربع الأديب على منبر إبداعي، سواء كان منصة إعلامية أو ثقافية، فإنه يدخل في علاقة معقدة مع الجمهور ومع صاحب المنبر نفسه. فالكاتب الذي يفرض نفسه بقوة قد يضع صاحب المنبر تحت ضغط كبير، خاصة إذا كان يتوقع معاملة استثنائية أو امتيازات لا تتناسب مع طبيعة العمل الإعلامي. ومن أكثر الممارسات إشكالية في هذا السياق كيف يخرج الكاتب أصحاب المنابر بأن يقدموا إصداراته وكأنه الوحيد في المشهد الثقافي، حيث يضغط على المنصة الإعلامية لتخصيص مساحات واسعة لأعماله دون غيرها، ويطالب بأن تُعرض إصداراته في الصدارة دائمًا، ويتوقع من صاحب المنبر أن يتعامل معه كأولوية قصوى، مما يضعه في موقف صعب بين تلبية رغبات هذا الأديب النرجسي والحفاظ على التوازن في تقديم أصوات أخرى تستحق الظهور أيضًا. وهذه الممارسة لا تضر فقط بأصحاب المنابر الأدبية الذين قد يضطرون إلى إهمال كتاب آخرين أقل ضجيجًا لكنهم أكثر إبداعًا، بل تضر أيضًا بالمشهد الثقافي ككل، لأنها تحوّل المنابر الإعلامية من فضاءات متنوعة تعكس ثراء الإبداع إلى منابر أحادية الصوت تخدم أغراضًا شخصية ضيقة

تكمن النقطة الأهم أن هذه التصرفات النرجسية لا علاقة لها بمحتوى كتابات الأديب فقد تكون كتاباته هادفة وقيمة، وقد تحمل رسائل عميقة ومعانٍ سامية، لكن الذات البشرية والنزعة الغرائزية في حب النفس تسيطر عليه، فتجعله يتصرف بأنانية مفرطة، ويضع نفسه فوق الجميع، ويظن أن الإبداع ملك له وحده، لا يشاركه فيه أحد.

من الحكمة هنا أن يدرك أي كاتب أن المنبر الإعلامي أي كان نوعه هو فضاء مشترك يجمع أصواتًا متعددة وعليه أن يقتنع بأن دوره هو الإثراء ليكون شريكًا حقيقيًا في بناء المشهد الثقافي، لا عبئًا عليه.

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الرقمية، أصبح الانتشار مقياسًا شائعًا للنجاح. لكنه بحد ذاته لا يعني النجاح الحقيقي. فالوجوه المستهلكة، التي تكرر نفسها دون تجديد، تفقد قيمتها الإبداعية، تفقد بالتالي إشعاعها وجاذبيتها. النجاح الحقيقي يُقاس بالقدرة على الإضافة، والتجديد، والإثراء. فالأديب الذي يكتفي بالانتشار دون عمق، يشبه النجم الذي يلمع لفترة ثم ينطفئ، بينما الأديب الذي يرسخ قيمه ويثري مشهده الثقافي، يظل إشعاعه مستمرًا حتى بعد رحيله.

في خضم هذا المشهد، تبرز أهمية القيم كمرجعية ثابتة لأنه يجب أن تظل القيم قيمًا، لا تتغير بتغير المكانة أو الشهرة. والقيم التي يجب أن يرسخها الأديب في ممارسته الإبداعية تشمل: التواضع وهو الاعتراف بأن الإبداع جهد مشترك، وأن الكاتب ليس وحده صاحب الحقيقة، والاحترام وهو احترام الذات والجمهور والقراء والزملاء في الحقل الثقافي، والمسؤولية وهي إدراك أن الكلمة لها تأثير، وأن الكاتب مسؤول عن ما يكتب، والاستمرارية وهي السعي إلى التجديد والإضافة.

ومن الأنانية في هذا النموذج من الكتاب أنه لا يمد لك ايد المساعدة، لا يوصلك بالمنابر الأدبية أو المجلات والقنوات، وكأن الإبداع حكم له وحده، وكأنه يملك مفتاح الجنة ولا يريد أن يشاركه مع أحد. وهذه طامة كبرى .

كم من نصوص مرمية في صفحات الفيسبوك، تنتظر من يراها، تنتظر من يكتشفها، تنتظر من يوصلها إلى الناس، لكن صاحبها ليس له علاقات، ليس له واسطة، ليس له محسوبيات. وفي المقابل، كم من نصوص أقل قيمة، أقل عمقًا، أقل صدقًا، تنتشر في المنابر الإعلامية، وتُقرأ في المحلات، وتُعرض في القنوات، لأن أصحابها لديهم علاقات خاصة وربما يدفعون لذاك

هذه الأنانية تقتل الإبداع الحقيقي، وتضيع مواهب كان يمكن أن تثري المشهد الثقافي، وتجعل منه نهرًا جاريًا لا ينضب، وكان هذه المنابر الجنة وياتي هذا الكاتب الأناني ليحرسها

التاريخ الأدبي العربي يقدم لنا دروسًا بليغة في كيف أهلكت النرجسية أصحابها عندما انقادوا وراء شعراء دون غيرهم وخلقوا بينهم العداوات. ففي بلاط العصر العباسي، كانت النرجسية الشعرية سببًا في صراعات مريرة بين الشعراء، حيث كان كل شاعر يرى نفسه الأفضل والأجدر بالرعاية والتميز.

كان المتنبي يهيم بذكر نفسه في قصائده دائمًا، مظهرًا إياها علنًا أو مكتفيًا بالإشارة إلى نفسه، مركزًا الحديث عن نفسه في كل القصائد التي ينشدها، خاصة مع ممدوحيه، مشاركًا إياهم المجد والشرف شعور صنع له أعداءً كثيرين في البلاط العباسي، حيث حسده الشعراء الآخرون على مكانته، وسعوا إلى الإيقاع به، حتى انتهى أمره إلى القتل والمعري، الذي ولّد لديه احساس التفرد الإعراض عن الدنيا والزهد فيها واعتزال الناس، مما يجعل تفسيره صعبًا إلا إذا اعتبرناه تعويضًا عن سجونه الثلاثة التي يقبع فيها الإحساس جعله ينظر إلى الآخرين بازدراء، ويصفهم بالجهل والضلال، مما خلق له أعداءً كثيرين في عصره.

لكن المفارقة ان هذه النرجسية لم تكن بالمعنى المرضي للكلمة لانها كانت إحساسًا بالتفرد نابعًا من صدق التجربة وقوتها وبلاغة اللغة يقول أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر : “سار المتنبي سير الشمس والقمر وسار كلامه في البدو والحضر، وبرع في الشعر وأحسن صناعته في شتى ضروبه، من رثاء وهجاء ومدح وزهد وغزل، وكثرت حِكمه فكان له لقب نبيّ الشعر الجامع بين الفلسفة واللغة الشعرية”. وأن كلماته تحمل قوة لا تحملها كلمات الآخرين.

وكذلك أبو العلاء المعري فعندما يعتزل الناس ويزهد في الدنيا، يفعل ذلك من باب الإحساس بتفرد حقيقي نابع من قوة الروح وعمق الفكر. وهذا التفرد كان اعترافًا بحقيقة واقعة، وقد أدرك جيدًا أن فكره يختلف عن فكر غيره، وأن رؤيته للحياة تختلف عن رؤية الآخرين وكما قال عنه العقاد “أبو العلاء المعري رجل عبقري الذهن ما في ذلك شك، وهو في عبقريته هذه نفاذ مستوعب يقتحم كل شيء ويحيط بكل شيء”.

أما في العصر الحديث، فإن هذا الإحساس بالتفرد لم يقلل بأي حال من فرادة نتاج الشعراء الإبداعي، نجد لدى سعيد عقل وأدونيس ونزار قباني ومحمود درويش، على نحو خاص، الكثير من الشواهد الدالة على تأصل هذه النزعة وتعاظمها، وحضورها الراسخ في تجاربهم وأعمالهم المختلفة يكتب نزار أسود على أبيض: “أيامي مع حورية الشعر لم تكن كلها أيام شهر عسل. كانت أحوالنا تشبه أحوال البحر مدًا وجزرًا وصحوًا ومطرًا وطقسًا جميلاً وعواصف مجنونة… وكنت مشغولاً بأوراقي وكتاباتي ونرجسيتي” وهذا الإحساس جعل له أعداءً كثيرين في الوسط الثقافي، حيث اتُهم بالتركيز على الذات والهوى الشخصي على حساب القضايا الكبرى فقد حورب نزار من رجال الدين في سوريا في الخمسينيات عندما اتهموه بالإباحية بعد قصيدته “خبز وحشيش وقمر”، فقد غزا مطارح في جسد المرأة لم يجرؤ أحد على الإقبال عليها، وصوّرها بتفاصيلها وبعدها الجسدي الشهواني.

وفي المقابل هناك من رآه شاعر العرب كما قال علي منصور أن نزار قد حفر اسمه في الذاكرة الجماعيّة، وأنه شكل حالة لدى الجمهور “حتى يمكن اعتباره عمر بن أبي ربيعة في العصر الحديث”.

وهي نفس الحالة من التفرد التي يمر به العديد من الشعراء ،أدونيس جعل من نفسه محورًا للكون الشعري، مستخدمًا أقنعة أسطورية ذكره الناقد الأدبي الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة المصري الأسبق، بقوله اعتبر تجربة أدونيس “أهم تجربة في الشعر العربي” وقال: “أدونيس حداثي من البداية وظل مستمراً طوال هذه الفترة مع أن غيره من الشعراء قد تخلوا عن الحداثة”، وأشار عصفور إلى أن استمرار عطاء أدونيس يشبه المعجزة. للتعبير عن هذا الإحساس، مما خلق له خصومًا كثيرين في الساحة الأدبية .هنا تكمن الفارقة الجوهرية بين الإحساس الإبداعي الحقيقي والإحساس الزائف. فالأول تصنعه قوة الكلمة وقوة الروح وقوة العطاء، أما الثاني فتصنعه العلاقات الخاصة والوساطات والمحسوبيات، وهي التي تصنع لأدباء زماننا مكانة زائفة تتلاشى مع تلاشي العلاقات التي صنعتها.

فأين نحن من هؤلاء؟ أين أدباء اليوم من قوة الكلمة التي صنعها المتنبّي؟ أين نحن من قوة الروح التي صنعها التوحيدي أين نحن من قوة العطاء الذي صنعه نزار و الجواهري

ربما نعود لما قاله فيكتور هوغو “الماس لا يُوجد إلا في ظلام الأرض، والحقيقة في ظلام العقل”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى