كتاب وشعراء

حين تزنُ الحيتانُ أرواحَنا.. بقلم الشاعر المبدع: د. عبدالكريم بعلبكي

تتكسّرُ العقاربُ الذهبيةُ في معصمِ الفضاء،
وحوتُ الزمانِ
يبتلعُ شمسَ النهارِ بلا مضغ.

على شرفةٍ
تطلُّ على القيامة،
تقفُ الحريةُ حافيةً،
ترتقُ
أطرافَ ثوبِها المزركشِ بالشظايا،
وتلملمُ
الندى المتساقطَ من أحداقِ الأيقونات.

هناك…
في الصالوناتِ المخمليةِ
ذاتِ السقوفِ الباردة،
تجلسُ الحيتانُ العظمى،
تزنُ الأرواحَ
بميزانِ النحاسِ المعتم،
وتفردُ خرائطَ الفولاذِ
على جلودِ الجياع،
وتهندسُ العتمةَ
بكبسةِ زرٍّ مطليٍّ بالعهرِ والبارود.

وحولَ الطاولةِ الصوانية،
يشربُ الكبارُ
قهوةً ممزوجةً بالمواقفِ الرمادية.

صمتُهم جدارٌ من الزجاجِ المسلّح،
وأفواهُهم خزائنُ مغلقةٌ بأقفالٍ إغريقية،
وأصابعُهم تعبثُ بالنردِ
فوقَ أضلاعِ المدن.

تتساقطُ الأيامُ
كأوراقِ الشجرِ في أتونِ النحاس،
وتنبشُ الشريرةُ
عن ظلِّ شجرةِ زيتونٍ
لم تسقطْ بعد،
عن ابتسامةٍ
ينبتُ في شقوقِها الياسمين،
دونَ حراسةٍ من المسيرات.

يا بني جلدتي،
متى يخرجُ الفرحُ
من مخبئهِ تحتَ الأنقاض؟

متى تخلعُ الأرضُ كفنَها الصيفيَّ،
ليستريحَ الجسدُ في فيءِ يقينٍ
لا يخدشُهُ صريرُ الاغتيالات؟

متى تعودُ السماءُ سماءً،
والخبزُ خبزًا،
والطفلُ طفلًا…
لا رقمًا آخرَ
في دفاترِ الحيتان؟

كلمات: د. عبد الكريم بعلبكي
لبنان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى