كتاب وشعراء

أنا الغريبُ حتى عن وجهي.. زكريا شيخ أحمد / سوريا

أنا الغريبُ حتى عن وجهي.
كلّما حلقتُ ذقني،
سألتني المرآة: من أنت؟
و لا أعرفُ ماذا أجيبُ
كي لا تكسرَ أمّي.

أنا الغريبُ حتى عن اسمي.
كلما ناداني أحدٌ به
التفتُّ إليه مرتين:
مرةً من باب الأدب،
و مرةً لأتأكد.

أحياناً
أدخلُ غرفتي متأخراً.
أجدُ نسختي القديمة
و قد سبقتني إليها.

أخافُ من الصور القديمة.
أصحابُها يعرفون عنّي
أكثرَ ممّا أعرف.

حين أسلّم على طفولتي
تمدُّ يدًا واحدة.
كأن الأخرى
ما زالت مشغولةً بالسقوط.

كلما تغيّرتُ قليلاً
اضطرّ الكرسيُّ
إلى تعلّم طريقةٍ جديدة
لحمل وحدتي.

في كلِّ مرآةٍ
شخصٌ يبذل جهداً كبيراً
كي يبدو أنني أنا.

أفتحُ خزانتي.
تسقطُ أعوامٌ كاملة
من جيبِ معطفٍ قديم.

منذ سنوات
أجرّبُ الوصولَ إلى نفسي.
الطريقُ مزدحمٌ جداً
بالنسخ السابقة.

كلما قلتُ:
هذا أنا.
تحرّك شيءٌ صغيرٌ
في الداخل
اعتراضاً .

أحتفظُ بمفتاحٍ قديم.
أجهلُ البابَ الذي يفتحه.
لكنّ يدي تتعرف إليه
كلما اشتاقت إلى أحد.

النصُّ يسأل: من كنتَ؟
الصورةُ لا تجيب.
تكتفي
بإعادة السؤال.

* الصورة أثناء التحضير لامتحانات كلية الحقوق
١٩٩٥

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى