
الرئيس الامريكي ترامب مصمم هذه المرة علي تدمير ايران اقتصاديا والي الحد الذي سوف يعجل علي حد تصوره بانهيارها واستسلامها لشروطه ومطالبه منها ،
وايران تجد مصلحتها في الابقاء علي مضيق هرمز مغلقا امام حركة الملاحة العالمية لتصورها ان هذا المضيق المائي الدولي الحيوي هو اقوي اسلحتها التي يمكنها بها الضغط علي امريكا والعالم للحصول علي افضل ما يمكنها الحصول عليه من شروط وتنازلات.. ومن انهاء الحصار المفروض عليها ورفع العقوبات ، الخ…
والعالم لا يعرف اهداف امريكا الحقيقية من حربها علي ايران، وهي الحرب التي لا تريد لها ان تتوقف وتنتهي بتسويات وحلول واقعية مرنة ومتوازنة ومقبولة لها ولايران ،
والوسطاء الباكستانيون والقطريون والعمانيون تائهون بين امريكا وايران ، وعليهم ان يبداوا محاولاتهم ومساعيهم من جديد بعد انسحاب امريكا رسميا من مذكرة التفاهم التي سبق لها وان وقعتها مع ايران.. هذا بينما تشترط ايران ان تلتزم امريكا بتنفيذ كل ما تضمنته مذكرة التفاهم من تعهدات لانها هي التي انتهكتها وانسحبت منها بقرار منفرد من جانبها..
ورد الفعل الايراني من حرب امريكا الاقتصادية الجديدة عليها، ما زال غير واضح بدرجة تسمح بالبناء عليه للتكهن بما يحتمل ان يفضي اليه من تداعيات اقليمية ودولية..
ودول الخليج العربية مرتبكة ولا تعرف الي اين سوف تاخذها مثل هذه التداعيات المحتملة في المرحلة المقبلة ، خاصة وانها اكثر دول المنطقة انكشافا امنيا لوقوعها في مرمي التهديد الايراني لها ، فضلا عما يشكله وكلاء ايران الاقليميون من خطر كبير عليها..
والدول العربية ما زالت علي الها من التباعد ومن تضارب الاهداف والمواقف والسياسات والقرارات ، ولم تعد قادرة علي عقد قمة عربية استثنائية طارئة لمناقشة التحديات والاخطار التي تطرحها ظروف الموقف الاقليمي الراهن بسبب هذه الحرب ،ولما يجب ان يكون عليه تعاملها معها باعتبارها واقعة كلها في بؤرة الخطر…
ومجلس الامن الدولي ما زال يرقد في غرفة الانعاش ولن يخرج منها الا مع رحيل الرئيس ترامب من البيت الابيض، ولكن ليس قبله.. وهو في حكم المتوقف عن الخدمة حتي اشعار آخر..
وروسيا والصين ما زالا يؤثران السلامة وتجنب التورط بمواقفهما السلبية من هذا التصعيد المتبادل بين امريكا وايران.. ورد فعلهما من حرب امريكا الاقتصادية علي ايران جاء فاترا او حتي باردا.. وبصورة لا يمكن لايران التعويل عليها..
ودول الاتحاد الاوروبي سوف تنقاد لامريكا ولن تجرؤ علي التحرك بعيدا عن امريكا في مسار مختلف.. وسوف تكون، وكما اتوقع، داعما قويا لامريكا في حربها الاقتصادية الشاملة علي ايران.. كما انها سوف تري في الحرب الاقتصادية علي ايران البديل الافضل لاستخدام القوة والحرب.المسلحة ضدها.. وهو ما يمكن ان يشعل النيران في المنطقة باسرها..ويقلب الاوضاع في العالم راسا علي عقب..
امريكا وكم اشرنا تريد تركيع ايران بدون الدخول معها في حرب مسلحة، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في اول نوفمبر المقبل.. وبعدها سوف يكون لكل حادث حديث كماريقال..
الضباب الذي يملا الافق كثيف للغاية.، والرؤية قاتمة بشكل عام.، ولا احد في هذه المنطقة يعرف اليوم ما سوف ياتي به الغد من احداث وتطورات.. وهذا هو الموقف كما يبدو لي في هذه اللحظة.