صحه ومرأه

ليس كل من يبتسم بخير…..بقلم د سهير ديب

نعتاد أحيانًا أن نحكم على الآخرين من مظهرهم. نرى شخصًا يضحك، يتحدث مع من حوله، يذهب إلى عمله ويمارس حياته بشكل طبيعي، فنفترض أنه بخير.

لكن هل الابتسامة دائمًا تعني أن الإنسان بخير؟

باعتباري استشارية في الصحة النفسية، أرى أن من أكثر الأمور التي نحتاج إلى فهمها أن الألم النفسي لا يملك دائمًا ملامح واضحة.

هناك من يذهب إلى عمله كل صباح وهو يحمل داخله قلقًا لا يعرف كيف يشرحه، وهناك من يضحك مع أصدقائه ثم يعود إلى منزله ليواجه أفكارًا ومشاعر لا يراها أحد. وهناك من يعتني بالجميع، بينما هو في الحقيقة يحتاج إلى من يسأله: «كيف حالك أنت؟»

ليس كل شخص حزين يبدو حزينًا، وليس كل شخص صامت يعاني، كما أن الشخص الذي يبتسم كثيرًا قد يكون فعلًا سعيدًا، وقد يكون أيضًا قد تعلم كيف يخفي تعبه عن الآخرين.

ولهذا لا ينبغي أن نستهين بالمشاعر التي لا نراها.

أحيانًا يكون الإنسان بارعًا في أداء دوره أمام الآخرين؛ يضحك عندما يُطلب منه أن يضحك، ويجيب «أنا بخير» حتى لا يفتح بابًا للأسئلة، ويواصل مسؤولياته لأنه لا يملك رفاهية التوقف.

وهنا تأتي أهمية الوعي بالصحة النفسية.

نحن لا نحتاج إلى أن نراقب الآخرين أو نبحث عن المرض خلف كل ابتسامة، لكننا نحتاج إلى أن نكون أكثر إنسانية في تعاملنا مع بعضنا البعض.

قد تكون كلمة بسيطة مثل: «أنا موجود إذا احتجت أن تتكلم» أكثر قيمة مما نتخيل.

وقد يكون الاستماع دون إصدار الأحكام بداية حقيقية لشخص يشعر بأنه وحيد في مواجهة ما يمر به.

والأهم أن نتعلم نحن أيضًا ألا نخجل من التعب النفسي.

ليس مطلوبًا منك أن تكون قويًا طوال الوقت، ولا أن تبتسم في كل الظروف، ولا أن تخفي حزنك حتى لا تزعج الآخرين.

من حقك أن تقول: «أنا متعب».

ومن حقك أن تطلب الدعم.

ومن حقك أن تمر بيوم سيئ دون أن تشعر بأنك فشلت في أن تكون إيجابيًا.

الصحة النفسية لا تعني أن نبتسم دائمًا، وإنما أن نكون صادقين مع مشاعرنا، وأن نعرف كيف نتعامل معها بطريقة صحية.

فلننظر إلى الإنسان أبعد من ابتسامته، ولنحاول أن نكون أكثر لطفًا مع أنفسنا ومع الآخرين.

فربما يكون خلف الابتسامة إنسان لا يحتاج منا نصيحة، بل يحتاج فقط إلى أن يشعر أن أحدًا يراه حقا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى