
في عصر السماوات المفتوحة والتداول الحر للمعلومات ، نجد اننا امام رئيس لاهم واقوي دولة في العالم ، يغالط ويلوي الحقائق ويتلاعب بها بما يكاد يكون قد افقده مصداقيته تماما.. رئيس لم يعد يجد ما يخرج به علي العالم في مؤتمراته الصحفية التي يعقدها مع رؤساء الدول والحكومات، سوي تكراره السخيف والممل لما سئم العالم من سماعه منه..
فلا ايران كانت علي وشك انتاج سلاح نووي قبل حربه الفاشلة عليها ، وان حربه هي التي حالت بينها وبين الحصول عليه كما يزعم دائما، ولا هي كانت ستبيد به اسرائيل والشرق الاوسط كله اذا كانت قد تمكنت من انتاجه. هذا محض كذب وافتراء وهراء. ولا يقوم علي صحته اي دليل موثوق فيه.. وهو يردد حرفيا ما داب نتنياهو علي اتهام ايران به لكي يبرر عدوانه عليها ، وتحريض امريكا ضدها لكي تقف الي جانبه تسانده وتدعمه.. تماما كما فعلوا مع صدام قبل غزوهم واحتلالهم للعراق ثم تبين بالدليل القاطع زيف وبطلان دعاويهم..حول الاسلحة النووية التي كان بصدد حيازتها لتهديد اسرائيل بها..
وعندما يخرج اليوم في مؤتمره الصحفي المشترك مع رئيس وزراء ايرلندا ليعلن ان امريكا تحت قيادته تقوم بعمل رائع جدا في غزة ، وانها هي من اتت بالسلام اليها بخطته التي يعلم العالم كله انها ما زالت حبرا علي ورق وتركت غزة فريسة سهلة للاسرائيليين ، فهل نصدقه ونجاريه في مغالطاته واكاذيبه ونقبلها منه ، وغزة تعيش مع بربرية حكومة نتنياهو العنصرية المتطرفة اسوأ فصول تاريخها وهي ترزح تحت نير الاحتلال الاسرائيلي لاكثر من ستين في المائة من اراضيها، وتحتضر جوعا بفعل ما تتعرض له من ابادة وحصار وتجويع ومن تطهير عرقي صارخ. ؟. ناهيك عما يحدث في الضفة الغربية المحتلة.علي ايدي جحافل المستوطنين الاسرائيليين بعنفهم المفرط وبوحشيتهم التي فاقت الحدود.. فاين هو من هذا كله.؟
وعندما يزعم ان مضيق هرمز اصبح تحت سيطرة امريكا الكاملة عليه، وهو يعلم انه ليس كذلك وان حركة الملاحة الدولية فيه شبه متوقفة بالكامل ، وان ايران هي التي بامكانها فتح هذا المضيق او اغلاقه وليس امريكا رغم الحشود العسكرية الامريكية الهائلة التي ترابط بالقرب منه وتعجز عن فتحه والعودة بحركة الملاحة الدولية فيه الي سابق ما كانت عليه قبل حرب امريكا علي ايران قبل سبعة شهور ، فهل نصدق مزاعمه ومغالطاته . ؟
وعندما يزعم ان اسعار النفط في العالم سوف تنخفض بشدة بعد انتهاء حربه علي ايران، وان هذا الامر بات وشيكا للغاية كما جاء في تصريحه اليوم.. فهل نصدقه وهو الذي داب علي ترديد هذا الزعم منذ شهور بينما كانت مؤشرات اسعار الطاقة في تصاعد مستمر، وهو عندما يطلق هذه الوعود الفارغة فانه يفعل ذلك لتخدير اعصاب العالم ولامتصاص تذمره واستيائه منه بسبب تهوره في سياساته وقراراته تجاه الشرق الاوسط،بشكل خاص،، والذي يعد احد اهم مناطق انتاج الطاقة من نفط وغاز طبيعي في العالم وحيث توجد فيه اهم الممرات المائية الدولية واكثرها تاثيرا علي حركة التجارة العالمية والملاحة الدولية ؟ يقول ذلك وهو يعلم ان مضيق باب المندب يوشك ان يلحق بمضيق هرمز.. وان الحل لهذه الكارثة في طهران وليس في وشنطون.. وان اغلاق هذين المضيقين المائيين الحيويين سوف يهوي باقتصاد العالم الي الحضيض.. ولا يحاول ان يسال نفسه عن ما هي خياراته واوراقه وسيناريوهاته..اذا ما استمرت الامور تمضي في هذا الاتجاه..
رئيس يكذب ويغالط ويلتف علي الحقائق طول الوقت ليلويها ويتلاعب بها ، ماذا ننتظر منه وهو يقف الآن كالغريق الذي يتعلق بقشة وكابوس انتخابات التجديد النصفي للكونجرس تجعله لا ينام. ؟. وهي انتخابات ينتظر العالم كله نتائجها بفارغ الصبر لانها قد تضع حدا لكل هذا العبث الذي تجاوز كل الحدود.