
في البيان المشترك الصادر عن اعمال القمة الروسية الصينية الاخيرة في بكين، اكد الزعيمان شي جين بنج والروسي فلاديمير بوتين علي سعي الدولتين معا الي احلال النظام الدولي الحالي من نظام تنفرد بادارته وتهيمن علي قراراته قوة دولية واحدة الي نظام دولي متعدد الاقطاب..
هذا الاعلان الروسي الصيني لم يات بجديد لانه يكرر ما جاء بي بيانات اخري كثيرة سبقته وربما كان دافعهما الي اعادة تضمينه في بيانهما المشترك الاخير ، هو طبيعة الظروف الدولية المضطربة والمتوترة بشدة بسبب ما افضت اليه الحرب الامريكية الاسرائيلية الاخيرة علي ايران من نتائج كارثية امتدت تداعياتها الاقتصادية المدمرة الي العالم كله،. وهي اوضاع تتحمل امريكا الجانب الاكبر من المسئولية الدولية عنها بسبب قراراتها الاحادية المتهورة والتي لم يعد للامم المتحدة او لمجلس الامن الدولي دور فيها.. وهو ما يريد الاعلان الروسي الصيني ان يقول ان هذا المناخ الدولي المخيف من الحروب والصراعات والازمات والتوترات لم يكن ليحدث فيما لو كنا مع نظام دولي متعدد الاقطاب.. وانه اذا كان للنظام الدولي ان يصحح اختلالاته ويستعيد توازنه ويتخلص من عيوبه وسلبياته ، فان التعددية القطبية هي الحل الجذري لهذا كله… هذه في تصوري هي الفكرة المسيطرة عليهما في موسكو وبكين.. والتي تجعلهما يكررانها في بياناتهما المشتركة طول الوقت..
واذا كان لي ان اعقب علي هذا الموضوع بالذات، اقول ان تعددية قطبية مبنية علي مفهوم الندية والتكافؤ علي غرار القطبية الدولية الثنائية التي سادت العالم في فترة الحرب الباردة القديمة بين القطبين الامريكي والسوفيتي وكان اساسها توازن الرعب النووي والقدرة علي الردع المتبادل والقذرة علي التدمير الشامل والمؤكد، ومن وجود احلاف عسكرية عملاقة علي الجانبين ، ومن قدرة علي التمدد والانتشار والاختراق لمناطق واسعة من العالم ، الخ كل هذا توقف ولم يعد له وجود بانهيار الاتحاد السوفيتي، ولنصبح بعده امام عالم القطب الدولي الواحد، القطب المسيطر والمهيمن.. ويزيد من تكريس هذه القطبية الامريكية الاحادية ان الصين وروسيا تتصرفان في سياساتهما الخارجية كدول كبري وليس كاقطاب دوليين كبار ، اقطاب حاضرين ومؤثرين علي كافة مسارح السياسة الدولية في العالم كما تفعل امريكا وكما كان يفعل الاتحاد السوفيتي قبل تفككه.. والدليل علي ذلك هو ان تحركات روسيا والصين الدولية تتسم بالحرص والحذر الشديد تجنبا منهما للاصطدام بامريكا ، وحتي لا يدفعانها الي تصعيد عقوباتها الاقتصادية عليهما ، الخ.
كذلك اعتقد ان تحالف روسيا والصين لم يصل بعد الي مستوي التحالف الاستراتيجي الكامل ، وبالاخص في المجال الامني والدفاعي ، وانما هو اقرب لان يكون علاقة من الصداقة المتميزة المبنية علي درجة عالية نسبيا من التفاهم والتشاور والتنسيق المشترك.حول القضايا الدولية التي تعنيهما، لكنها لا تذهب ابعد من ذلك وذلك بسبب توجهات الصين الحذرة والمتحفظة في ادارتها لسياستها الخارجية.. والتي تتحاشي التورط في صراعات دولية او اقليمية قد ينعكس التورط فيها بالضرر عليها.. وهي سياسات لا اعتقد انها سوف تتغير في الاجل القريب او علي الاقل في ظل وجود القيادات الروسية والصينية الحالية..وحتي لو تغيرت هذه القيادات، فان الطريق سوف ما يزال طويلا امامها للخروج من عباءة الدولة الكبيرة الي وضع القطب العالمي المؤثر..
ولهذا اقول ان بيان قمة بكين الروسية الصينية الاخيرة لا يقدم جديدا يذكر ، او ما يمكن التوقف عنده والتعويل عليه.. وسوف يلحق ببيانات اخري عديدة سبقته، وليبقي النظام الدولي علي حاله من الفشل والتعثر وسوء الاداء.. عرض أقل