رؤي ومقالات

عمر الحامدي يكتب:حاجة الليبين الى مراجعة تاريخهم والاستفادة من دروسه

*الحديث اليوم عن هذه الذكرى ليس من باب الاشادة او التمجيد لكن من باب الفهم الموضوعي لاحداث تاريخنا المعاصر وتطوراته فهماً موضوعياً لانها كانت بمثابة ثورة في الثورة ومن جهة اخرى كشفت عن دور لليبيا يستدعي الماضي يستبطن التاريخ ويضرب بقوة الاحداث لفتح ابواب المستقبل
لن اذهب بعيدا لاتحدث عن طرابلس التي شيدها العرب الفيتيقيون ولا عن دور.ليبيا من خلال مراحل التاريخ القديمه مع الفراعنه في عهد شيشنق والاغريق ودور سوسه والرومان ودور سيبتيموس سيفروس
*لكن سيقتصر الحديث عن مرحلة القرون الاخيره
اذ تجدر الاشاره الى ان ثورة الفاتح من سبتمبر في حقيقتها هي استمرار وتفعيل للدور التاريخي للشعب العربي الليبي منذ انتهاء سلطة الإمبراطوريات العربية بعد سقوط الاندلس فكان لليبيا دور وحضور وتاثير يتوجب علينا جميعاً ان نستحضره ونقيمه أكان إيجابياً ام سلبياً لاطلاع الاجيال الجديده وتوعيتهم بمضمونه
*ويمكن هنا التذكير بعدد من الاحداث التي شهدت دورا فاعلاً ومتميزاً للشعب الليبي
1- الصمود في وجه الغزو الاسباني بعد طرد العرب من الاندلس واحتلالهم لمدينة طرابلس عام 1510 لكنهم فوجئوا بمقاومة شديده من الليبين ومحاصرتهم للاسبان داخل اسوار المدينة على الرغم من امتلاك الاسبان لسلاح البارود الذي لم يعرفه وقتها الليبيون بعد وتمكنوا عام 1551 بمساعدة من بحرية الخلافة العثمانية من طرد الاسبان وتحرير طرابلس وكانت طرابلس يومئذ اسم ليبيا الحالية
2-انضمت طرابلس (ليبيا) الى الخلافة العثمانية كونها دولة اسلامية لكنهم فوجئوا بعدها بما سمي بسياسة التتريك وتمثلت فيما يلي
* الغاء اللغة العربية وفرض اللغة التركية
* فرض ضريبة الراس على المواطنين وسميت الميري
رفض الليبيون ذلك وقاموا بثلاثة ثورات ضد الاتراك (الخلافة العثمانية) ونجد في الموروث الشعبي وصفا لتلك الثورات في الغرب (المحاميد) وفي الشرق (الجوازي) وفي الجنوب (اولاد سليمان)
3- وفي خضم تلك المرحلة تمكن الليبيون من تاسيس الدولة القرهمانلية التي بسطت نفودها على البحر المتوسط وتصدت للاسطول الامريكي عندما ماوصل الى المنطقة
ويذكر التاريخ وسجلته احداث معركة السنوات الاربعة 1801-1805 حين اعتداء الامريكان من درنة الى طرابلس وهزموا عام 1805 شر هزيمة وأسرت باخرتهم فيلادلفيا التي لازالت ساريتها في ميدان الشهداء بطراببس واسر وقتل 300 بحار امريكي
4- وعندما غزت ايطاليا ليبيا عام 1911 وكانت دولة اوربية عظمى للاسف تنازلت الخلافة العثمانية عن ليبيا.عام 1912 وواجه الليبيون قوات الغزو الايطالي في كل انحاء ليبيا لمدة عشرين عاما وصمدوا صمودا تاريخياً في وقت كانت البلاد العربية والإسلامية تحت الاستعمار فتفرد الليبيون بالمقاومة كما يفعل اليوم اهل غزة ولبنان ويذكر التاريخ ان الليبيين فقدوا نصف سكانهم وخلال تلك المرحلة وهم يقاتلون الطليان (اسسوا اول دولة عربية في التاريخ المعاصر سميت الجمهورية الطرابلسية ( وتعني ليبيا ) رحم الله شهداءنا في جميع ربوع ليبيا والوطن العربي
ثانيا
ذكرت ما تقدم لكي اوضح اهمية ليبيا ودور أهلها عبر التاريخ خلال القرون الستة الماضيه ونستانف الحديث عن ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969 وباختصار
1- كما اشرت فان هده الثورة قامت بما اختزنه فكر وعقل اولائك الشباب من تاريخ بلادهم ليبيا الذي اشرت لبعض محطاته ولما احدثته اوضاع حاضرهم من وقوع بلادهم وهي تحمل شعار وعلم الاستقلال الى الوقوع في واقع الارتهان للنفوذ والقواعد الاجنبيه ونذكر هنا بالاحداث الاي سادت عام 1964 و1967 فبا الثورة
وقد استدعى ذلك تاثر الشباب بحركة الثورة العربية وخاصة في مصر والجزائر فكان تاسيس حركةالضباط الوحدويين الاحرار التي كانت في بنيتها الاولى حركة وطنية لتحرير ليبيا وتوحيدها مع جوارها العربي خاصة مصر عبد الناصر
2- لكن بعد نجاح الثورة وترحيب الشعب الليبي والاعتراف الاقليمي والدولي فقد تمكنت ثورة الفاتح من مباشرة تحقيق بعض اهدافها الوطنية في تغير السياسات المحلية لخدمة المواطنين وتحرير ليبيا من النفوذ والقواعد الأجنبية والسيطرة على النفط والتوجه الى بناء اقتصاد وطني لكنها وجدت الابوات موصده في موضوع الوحدة بعد ان غير الرئيس السادات لسياسات عبد الناصر فلم تتمكن لامن تنفيذ الوحدة مع مصر ولا تنفيذ ميثاق طرابلس مع مصر والسودان ولا اتفاقية الوحدة مع الجزائر وسوريا
وخلال تلك الفترة حصلت تحركات داخلية شهدت اول محاولة انقلاب عام 1971 اشترك فيه كل من وزير الدفاع والداخلية (الحواز وموسي)
وشهد مجلس قيادة الثورة اختلافات حول مضمون السلطة وتوجهاتها مما اضطر القائد معمر القدافي لتقديم استقالته مرتين وفي ظرف شعر فيه ان الاوضاع الداخلية والعربية تضغط على ثورة الفاتح في اتجاه معاكس سيضر بأهدافها
3) لذلك اعلن انه سيلقي خطابا في عيد مولد النبوي الشريف في 15-4-1973 ليوضح فيه اتجاهات الامور وكان الجميع يعتقدون ان الوقت قد حان لان ينصاع القائد معمر القدافي لتلك الضغوظ الداخلية والعربية والخارجية وكانت المفاجاة مذهلة فيما قاله وذهب اليه من تأصيل وتجذير للثورة ونص الخطاب مايزال وثيقة لتلك المرحلة حيث اعلن فيه الثورة الثقافية والثورة الشعبية موكدا ان ثورة الفاتح هي استمرار لدور الشعب الليبي وتعميق لكفاح الامة العربية من اجل التحرير والوحدة والتقدم
واعلن وقف القوانين لانها لم تضعها الجماهير واصبحت قيدا عليها ويجب ان يقرر الليبيون مصيرهم ومستقبلهم
4-خلال الفترة التي سبقت هذه الخطاب دعاء القائد معمر القدافي الى اربعة ندوات ومؤتمرات ناقش فيها كل الاوضاع على الاصعدة الوطنية والعربية والاسلامية والعالمية
•عقد بطرابلس ندوة الفكر الثوري عام 1970 دعاء لها كل المثقفين الليبين بمختلف تياراتهم وناقش معهم افكار الثورة ومستقبل ليبيا
•ثم دعى علماء المسلمين في العالم عام 1971 وناقش معهم الاسلام في اطار القران الكريم باللغة العربية والسنة العملية التي طبق بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم احكام القران
•ثم دعاء المثقفين والمفكرين العرب الى ندوة في مدينة بنغازي عام 1972 وناقش معهم اوضاع الامة العربية وكيف يمكن استعادة مشروعها الحضاري
•ودعى عام 1973 القوى القومية الناصرية في طرابلس وناقش معهم الفكر القومي وضرورة تحقيق الوحدة العربية
•بعدها جمع قيادة الاتحاد الاشتراكي العربي الذي كان قد تاسس بعد ميثاق طرابلس استعدادا للوحدة مع مصر والسودان وعم كل ربوع ليبيا وكنت حاضراً ذلك الاجتماع حيث تحدث عن كل تلك الجهود ومامرت به ثورة الفاتح من تحديات ومادار في تلك الندوات والمؤتمرات وانه توصل الى استنتاج محدد وهو
-ان الامة العربية ليست لديها الان الاطار المعرفي والفكري الذي يلزمها لتواجه الظروف والتحديات المحدقة بها على مختلف الاصعدة
– تاسيسا على ذلك فان ثورة الفاتح من سبتمبر عليها ان تتحمل هذه المسؤولية باسم الامة العربية في ان تقدم على الاجتهاد في ضوء مشروعها الحضاري العربي الاسلامي وتطورات العصر وتحدياته لكي تتوصل الامة العربية الى تجديد مشروعها الحضاري بتحديد توجهاتها المعرفية والفكرية التضالية على الصعيدين القومي والعالمي ودعاء الى النظرية العالمية الثالثة
*وفي ضوء ذلك شهد عام 1975 وضع الجزء الاول من الكتاب الاخضر الذي حدد الركن السياسي للفكر الجماهيري وسلطة الشعب مضمون النظرية العالمية الثالثة
* وثم استكمالها بعد ذلك بالجزئين التاني والثالث وتم اعلان الجماهيرية في مدينة سبها 2-3-1977
ثالثا
في اطار ماتقدم وبهذه المناسبة التي تفرض علينا احترام ماضينا فهمه وتحليله ونقده اردت ان اشير الى ان ذلك الخطاب تفاعل مع ظروف ليبيا والوطن العربي وظروف العصر واحدث نقلة موضوعية فيما يسمى ثورة في الثورة بان حدد أبعاد ثورة الفاتح وتجلياتها على الاصعدة الوطنية والقومية والعالمية وكرس جهده وحواراته لانجاز مشروع فكري ثقافي سياسي يستجيب لاهداف الامة العربية ومتطلبات العالم رغم ماتعرض له من نقد ومعارضة واستخفاف وكان جهدا ومبادره فكريه يردعليها بالفكر من محاولة انقلاب عمر لكن للاسف كان الرد بمحاولة.انقلاب المحيشي عضو مجلس قيادة الثورة بدعم عربي ودولي تكرر مرارا حتى جاء عدوان الناتو2011 واستشهاد القائد
*ولكن ذلك الفكر الذي تبلور في نظرية معرفيه فكرية في شؤون المجتمع والديمقراطية ببناء سلطة الشعب على غير الطريق الليبرالي الغربي وحكمت سلطة الشعب ليبيا لعدة عقود وسط ظروغ التجزئية والعدوان الامبريالي الصهيوني فكان دور ليببا مميزا على مختلف الاصعده وليس معنى ذلك خلو المرحلة من اي سلبيات
لا يزال اثرتلك التجربه محفورا في الواقع يشهد له وعليه وسيستفيد منه المنصفون الواعون الذي يقدرون اهمية الاجتهاد وحدود النجاح والفشل للتجارب الانسانية وحري بالليبيين اليوم انصار الجماهرية وخصومهم بالاهتمام بهذه المرحلة لانه لم تعد ملكهم وحدهم فقد اطلع عليها العالم ودخلت الى ثقافات متعددة خاصة في العالم الثالث بل علبهم ان يمعنوا النظر في اسباب احترام شعوب العاادلم للقائد معمر القذافي من الفلبين الى ارلندا وتنصب تماثيله في ميادين فنزويلا وشيلى وفي مدن افريقية كثيره
ودوره في تاسيي الانحتد الافريقي
ومما يدعوا الى ذلك التفكير العقلاني من جهة وموقف انصار الجماهيرية الذي تقدموا بمبادة الحوار والمصالحة الوطنية منذ 4-12-2011 وطالبوا بالحوار بين الشعب الليبي لاستعادة دولتهم ديموقراطياً ولم يشترطوا تنفيذ معتقدهم الأيديولوجي والنظرية العالمية الثالثة لان ذلك يترك للحوار المستقبلي بعد عودة الدولة الوطنية صاحبة السيادة المستقلة
ومهما كنا من انصار الفكر الجماهيري او المختلفين معه فانه تهمنا ليبيا ومصلحتها وضرورة مواجهة التحديات التي دفعت إليها وتهدد وجودها ولاشك ان الحوار وحده طريق ذلك سلميا
واخيرا
اسجل بعض الملاحظات
*يجدر بكل الناس الموضوعبين الذين شهدوا قيام ثورة الفاتح من سبتمبر انها كانت سلميه لم تنجح باطلاق الرصاص وكان تابيد الشعب لها في جميع انحاء ليبيا واصحت ولمدة ثمانية ايام لم يكن معلنا من قام بالثورة لان الناس ايدوا البيان الاول
وان القرارات التي صدرت كانت شامله لكل الشعب
* لم تبادر الثورة بالعداء الا لاعداء الشعب الامبريابية والصهيونية واعوانهما
* وان العنف لم يستخدم الاردا على من استخدمه
* لابد من الانتباه انه بعد صدور الكتاب الاخضر وتطبيق افكاره في بناء سلطة الشعب واجهت فئات حزبية الثورة دون تدبر.في مالات ذلك وخدمتها للتدخل الاجنبي
* للاسف تفاقمت الاوضاع عبر التحدي الامبريالي غطعبر عدوان امريكا اعوام1981\1986
والذي تواكب مع موقف رجعي مناوئ عربي تمكن من استمالة بعض الليبيين
جاء عدوان الناتو 2011 ليجمع كل اعداء ثور الفاتح القومية ويطيحون ليس بسلطتها بل بدور ليبيا التاريخي وهاهي اليوم ترزح تحت نفوذهم التغريبي مهددة بالتقسبم والخطر
هنا حرى بجميع الليبببن الى.التعقل والتفكير الموضوعي والتصالح مع تاريخهم فهما ونقدا موضوعيا
وذلك من خلال حوار ومصالحة وطنية تاخرت كثيرا ولكنها البدايةوالبوابة الوحيدة لانقاذ ليبيا بتحكيم ارادة الشعب لحماية وطنهم
Mohsen Salah Abdelrahman

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى