فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري مقلد يكتب : العنف الاسرائيلي المفرط في غزة

وسط هذا العنف الاسرائيلي المفرط في غزة حيث تجري عملية اغتيال من تبقي من قيادات حماس علي مدار اليوم بلا توقف، اصبحت حماس هي المطالبة بان تلقي سلاحها قبل ان تقدم اسرائيل علي تنفيذ اي عملية انسحاب من غزة…..
هذا هو ما توصل اليه مبعوث الرئيس ترامب الخاص ، جاريد كوشنر ، بعد لقائه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل ابيب والذي استمر اربع ساعات كاملة، خرج بعدها ليقول ان تحقيق تقدم في هذا المضمار قد يستغرق ثلاثين يوما، بينما ان تدمير بعض الانفاق التي اقامتها حماس في غزة قد يستغرق من شهرين الي ثلاثة شهور… اي ان الامر كله اصبح واقعا علي عاتق حماس دون التزام محدد من جانب اسرائيل بوقف دوامة العنف التي اغرقت غزة فيها..
الغريب هو ان حماس اعلنت علي الفور قبولها بنتائج هذا اللقاء بين كوشنر ونتنياهو، واكدت من جديد التزامها بكل ما جاء في اتفاق السلام في غزة،. وناشدت الرئيس ترامب ان يضغط علي اسرائيل لحملها علي وقف اطلاق النار في غزة بصورة دائمة..
وعلي الجانب الاسرائيلي، اعلن رئيس الوزراء نتنياهو ان اسرائيل باقية في غزة وانها لن تتزحزح عن الخطوط الصفراء التي وضعتها هناك وحظرت علي الفلسطينيين الاقتراب منها او المساس بها لدورها المهم في الحفاظ بها علي امنها.. كما اعلن نتنياهو انه لن يكون هناك اعادة اعمار لغزة قبل اخلائها تماما من السلاح…..واما وزير شرطته بن غفير، فقد اعلن انه بدلا من ان توقف اسرائيل النار في غزة، وهو ما جاء كوشنر ليطالبها به ، فان عليها ان تقتل المزيد من الفلسطينيين في غزة… وانضم اليه شريكه في الارهاب وزير المالية سيموتريتش الذي قال ان غزة يجب الا يعاد اعمارها وان تبقي مدمرة.. وان الحل لا يكون بانسحاب اسرائيل منها، وانما ببناء المزيد من المستوطنات الاسرائيلية فيها.. ولم يخرج موقف وزير الحرب الاسرائيلي كاتس عن هذا كله بتطرفه العنصري المعروف عنه.. فهو مع البقاء في غزة وعدم الانسحاب منها تحت اي ضغط…. وكل هذه التصريحات المتزامنة من ابرز الوزراء في حكومة نتنياهو يؤشر بانها لم تصدر اعتباطا، وانما لانها الاكثر اقترابا والاصدق تعبيرا عن المزاج العام الاسرائيلي المعادي للفلسطينيين والعرب بشكل عام وانتخابات الكنيست الاسرائيلي باتت علي الابواب.. َولولا انهم يعرفون ذلك لامسكوا السنتهم وتحفظوا في تصريحاتهم..
هذا كله يؤشر بانه لا توجد لدي حكَمة نتنياهو نية للانسخاب من غزة.، او لاعادة اعمارها.. وهم يستغلون انشغال الرئيس الامريكي ترامب بازمة حربه مع ايران وحاجته لدعم اسرائيل له فيها…خاصة اذا عاود حربه علي ايران من جديد.. وهو. ما اعلنه صراحة قائد القيادة الوسطي الامريكية الجنرال براد كوبر خلال زيارته الاخيرة لاسرائبل.. عندما قال انه لن يمكن الاستغناء عن دور اسرائيل في اي حرب امريكية مقبلة علي ايران.. او بعبارة اخري ان اسرائيل ما زالت وسوف تبقي ركيزة اساسية من ركائز الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط في السلم والحرب معا.. وهو ما يجعل من ضغط امريكا عليها لوقف مخططاتها في غزة امرا بعيد الاحتمال.. وان كل ما تقوله امريكا حول غزة هو لذر الرماد في عيون العرب.. ولتهدئتهم والابقاء عليهم خارج المشهد بلا اي دور لهم فيه… وهو الامر الحاصل فعلا…
نتنياهو يشتري الوقت.. وسوف تبقي عقليته الاستعمارية ونزعته العنصرية الارهابية المتطرفة هي هي ولن تتغير، وكراهيته للفلسطينيين والعرب المتأصلة فيه والمعروفة عنه سوف تزداد جموحا وتوحشا بدلا من ان تخف وتتراجع.. وتصميمه علي ابتلاع كامل الاراضي الفلسطينية لاقامة دولة اسرائيل الكبري يظل هو هدفه الاستراتيجي الاول الذي يعمل من اجله.. والسلام عنده هو مجرد هدنة مؤقتة لالتقاط الانفاس وليعاود حروبه بعدها من جديد.. نتنياهو يقود دولة تتغذي علي ثقافة العنف والصراع والحرب وعلي الاستعلاء العنصري وعلي الاعتقاد بان القوة اهم لوجود الدولة من ااقانون. ، وهي ثقافة تجد فيها نفسها والضمان الاقوي لبقائها واستمرارها.وسط مناخ اقليمي رافض لها ولسياساتها العدوانية التي جعلت منها جارا شريرا وليست جارا طيبا يمكن الوثوق فيه. فعن اي سلام قادم الي غزة عن طريق نتنياهو وحكومته نتحدث. ؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى