
لماذا لا تفعلها إيران هذه المرة ؟! قاب يومين ويذوب الثلج ..!!!
ميخائيل عوض / لبنان
في لحظة تحوّل بنيوي في الإقليم. ينطلق الطرح من إعادة تعريف الحرب وفق مقولة كارل فون كلاوزفيتز، ليس فقط كاستمرار للسياسة بوسائل عنيفة، بل كجزء من منظومة الصراع الشامل التي تشمل الاقتصاد، الاجتماع، والإدارة اليومية.
في هذا السياق، لا تُفهم الحرب كحدث طارئ، بل كآلية إنتاج تاريخي تُنهي طوراً وتؤسس لآخر. وعليه، فإن ما يجري ليس مواجهة محدودة، بل عملية إعادة تشكيل لموازين القوى، حيث تتقاطع إرادات الدول، وتتصادم مشاريع الهيمنة، وتُعاد صياغة بنية النظام العالمي في عالم جديد وعصر حضاري ثالث تستعد البشرية لدخوله.
*أولاً: من “الأزمة” إلى “التحدي” – إعادة بناء العقل التحليلي*
إن تفكيك أحد أخطر أخطاء التفكير السياسي العربي وهو توصيف التحديات كـ”أزمات”.فالتمييز هنا جوهري: بين التحدي كحالة يمكن استباقها والسيطرة عليها.
والأزمة كنتيجة الفشل في قراءة التحدي والاستعداد له.
هذا التحول المفاهيمي يعيد تعريف الفاعلية السياسية بأن
الفاعلون الحقيقيون ليسوا من يستجيبون للأحداث، بل من يتوقعونها ويصنعون شروطها.
وبهذا، نحن ندعو إلى الانتقال من عقلية رد الفعل إلى عقلية المبادرة الاستراتيجية.
*ثانياً: الحرب كعملية انتقال حضاري*
يضع التحليل الحرب ضمن إطار أوسع بوصفها نهاية طور سياسي (الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية)
وبداية طور جديد (تعددية قوى – صعود إقليمي مضاد)
ونؤكد أن ارتفاع كلفة الحرب ليس استثناءً، بل شرطاً لولادة عالم جديد تكون فيه المعاناة ليست مقياس الهزيمة، بل جزء من قانون التحول.
*ثالثاً: حسم أولي – اتجاه النصر ليس غربياً*
يُعدّ هذا المحور حجر الزاوية ، حيث لا يتعامل مع “النصر” بوصفه حدثاً نهائياً يُقاس بإعلان رسمي أو توقيع اتفاق، بل كمسار تراكمي يُقاس بمؤشرات بنيوية في ميزان القوى الكلي.
ما نطرحه هنا هو انتقال من التحليل السطحي (نتائج المعارك) إلى التحليل العميق (اتجاه التاريخ)
1. *النصر كاتجاه بنيوي لا كحدث عسكري*
ومن فرضية منهجية أن النصر الحقيقي يُقاس باتجاه الحركة التاريخية، لا بنتيجة معركة منفردة.
بمعنى قد تربح إسرائيل جولة تكتيكية لكن إذا كانت تفقد قدرتها على فرض الشروط الاستراتيجية فهي في مسار هزيمة
ما وبالتالي لم تعد واشنطن وتل أبيب قادرتين على فرض شكل الإقليم وقد دخلتا مرحلة إدارة التراجع.
2. *فشل تحقيق الأهداف المعلنة انهيار معيار النصر الغربي*
إن أحد أهم مؤشرات التحول هو الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعليةالأهداف الامريكية (كما يفككها الطرح) كانت تقضي
بتحطيم بنية محور المقاومة
وكسر إيران أو إخضاعها وبالتالي إعادة تثبيت الردع الإسرائيلي لفرض نظام إقليمي جديد.بينما جاءت النتائج الواقعية استمرار الفاعلين أنفسهم، وتوسّع الاشتباك بدل احتوائه واهتزاز صورة الردع الإسرائيلي وكذلك فشل فرض شروط سياسية نهائية.
وهذا يقود إلى استنتاج
الغرب لم يعد قادراً على إنهاء الصراع بشروطه، ولا على إدارته.
3. *استمرار القدرة العملياتية جوهر الصمود الاستراتيجي*
لا تركيز على “حجم الضربات”، بل على القدرة على الاستمرار بعد الضربة وهنا تظهر نقطة مفصلية ما الذي يعنيه استمرار الفعل العملياتي؟
يعني بقاء منظومات القيادة والسيطرة واستمرار إطلاق النار والتأثير والحفاظ على المبادرة.
وهذا، وفق المنطق العسكري، يعني فشل العدو في تحقيق “الشلل الاستراتيجي”
أي أن الضربات لم تتحول إلى حسم والقوة لم تتحول إلى سيطرة.
4. *من الردع إلى تآكل الردع الإسرائيلي*
في قلب هذا المحور، هناك تحوّل بالغ الخطورة
سابقاً كانت إسرائيل تفرض معادلات الردع بينما الآخرون يتجنبون التصعيد،الآن فرض
تعدد الجبهات والتنسيق الناري بينها جرأة أعلى في الاشتباك
تجاوز “الخطوط الحمراء”
وهذا يعني الردع يُكسر بالكامل و لم يعد يعمل كما كان،
وهنا تحديداً يبدأ مسار الهزيمة البنيوية.
5. *التحولات الدولية: نهاية الغطاء المطلق*
ونربط النتيجة الميدانية بتحولات أوسع يحدد ملامح هذا التحول بتراجع القدرة الأمريكية على فرض إرادتها منفردة وصعود أدوار دولية موازنة (روسيا، الصين…) وكذلك تغيّر سلوك الحلفاء الإقليميين، ويصل إلى فكرة مركزية أن البيئة الدولية لم تعد بيئة تمكين للهيمنة، بل بيئة تقييد لها
أي أن حتى لو أرادت أمريكا الحسم فهي لم تعد تملك الأدوات الكافية.
6. *الانتصار السلبي vs الانتصار الإيجابي*
يقدّم التحليل تمييزاً مهماً بين
الانتصار السلبي (إن وُجد) أي منع الخصم من النصر الكامل
وصمود محور المقاومة.
والنصر الإيجابي وهو تغيير قواعد اللعبة وتمايز واضح لمهزوم تغيب شمسه ومنتصر يسود ويفرض شروطه وخرائطه.
7. *انتقال مركز الثقل: من الغرب إلى الإقليم*
من أهم ما نستنتجه أن القرار لم يعد في واشنطن
بل في طهران وفي ساحات الاشتباك و التفاعلات الإقليمية
وهذا يعني تحوّل الإقليم من ساحة صراع إلى فاعل في الصراع
8. *لحظة الانكشاف: “يذوب الثلج” كاستعارة استراتيجية*
فتعبير “يذوب الثلج” للدلالة على انكشاف الحقائق التي كانت مخفية بالدعاية نتيجةتراجع القدرة على التمويه السياسي و
وضوح اتجاهات القوة.
أي أننا أمام لحظة انتقال من الضباب إلى الوضوح الاستراتيجي
9. *من سؤال النصر إلى سؤال الاستثمار*
هنا يصل التحليل إلى ذروته الفكرية حيث لم يعد السؤال:
من ينتصر؟ بل من يمتلك القدرة على استثمار مسار النصر؟
والاستثمار يعني تحويل الإنجاز العسكري إلى مكسب سياسي
تثبيت معادلات جديدة
منع الخصم من إعادة إنتاج نفسه
10. *المخاطر: كيف يمكن أن يُهدر هذا التحول؟*
رغم المؤشرات الإيجابية، نحذر من الوقوع في فخ التفاوض دون مكاسب
القبول و بهدن تُعيد التوازن للخصم، نتيج سوء تقدير لحظة القوة. وهنا المفارقة فأخطر لحظة ليست لحظة الضعف… بل لحظة التفوق غير المُدار
*رابعاً: تفكيك خطاب دونالد ترامب – الانتصار الوهمي*
إن خطاب ترامب يقوم على تضخيم الإنجاز الذهني و تسويق إنجاز تفاوضي غير موجود في محاولة لحفظ ماء الوجه أمام الداخل.
وإن ما يُطرح كـ”شروط أمريكية” هو في جوهره عرض إيراني سابق.
وبالتالي “الإنجاز” ليس إلا إعادة تدوير لمواقف قائمة.
*خامساً: ثوابت إيران غير القابلة للتفاوض*
يحدد التحليل خطين أحمرين في السلوك الإيراني
وهو عدم السعي للسلاح النووي (قرار سياسي-عقائدي) ورفض التفاوض على بنية القوة الإقليمية،وهنا يظهر الفارق بين
التفاوض على التفاصيل (نسب تخصيب، آليات رقابة)
ورفض التفاوض على المبادئ (السيادة، النفوذ، الردع).
*سادساً: فرضية “الكمين الإيراني”*
يمثّل هذا المحور أكثر أطروحات جرأة، لأنه يقلب زاوية النظر التقليدية رأساً على عقب. فبدلاً من قراءة المشهد من خلال فرضية “الخداع الأمريكي”، يقترح عوض فرضية معاكسة
إيران ليست موضوع الخداع… بل قد تكون هي صانعة الكمين.
وهذا التحول ليس لغوياً، بل منهجي، ينقلنا من موقع التلقي إلى موقع الفعل الاستراتيجي عبر:
1. *تفكيك الفرضية السائدة: من يخدع من؟*
السردية الشائعة تفترض دونالد ترامب يناور وإيران تُستدرج
وتقع في التفاوض الفخ
لكن السؤال الآن :
لماذا لا يكون التفاوض نفسه هو الفخ… لكن من الجهة المقابلة؟
أي أن القبول الإيراني بالتفاوض ليس ضعفاً، بل أداة ضمن خطة أوسع لإدارة الصراع.
2. *الكمين كأداة في الحروب المركّبة*
في الحروب التقليدية، الكمين
فعل تكتيكي مرتبط بالميدان
أما في طرحنا ، فالكمين
أداة استراتيجية متعددة المستويات يشمل السياسة،
الإعلام، التفاوض، الزمن
أي أننا أمام كمين مركّب، لا عسكري فقط.
3. *الهدف الأول: تفكيك العلاقة بين بنيامين نتنياهو وترامب*
إن أحد أهم أهداف الكمين هو ضرب العلاقة العضوية بين المشروع الإسرائيلي والقرار الأمريكي
يتم ذلك عبر:
أ. إغراء إيراني لترامب بـ”نصر سهل” وتقديم تنازلات شكلية
السماح له بإعلان إنجاز.
ب. خلق فجوة مع نتنياهو
فنتنياهو يحتاج حرباً مفتوحة
ترامب يميل إلى صفقة سريعة
ما يؤدي لتضارب المصالح داخل المعسكر الواحد،وهنا يتحقق الهدف بفصل المسارين الأمريكي والإسرائيلي و
إضعاف القدرة على التنسيق الاستراتيجي.
4. *الهدف الثاني: ضرب التماسك داخل الإدارة الأمريكية*
ينتقل الكمين الإيراني إلى الداخل الأمريكي، حيث يستهدف التناقضات البنيوية بين تيار دونالد ترامب الشعبوي (MAGA) والنخب التقليدية (الأمنية–الاقتصادية). وتعتمد
آلية التفكيك على:
1. تعقيد القرار
التفاوض يفتح مسارات متعددة
كل مسار يخدم تياراً مختلفاً
2. تحميل المسؤوليات
عند الفشل: تبادل الاتهامات
عند النجاح الجزئي و صراع على الفضل
3. تضخيم التباينات
من اختلاف في الرأي
إلى صراع داخل النظام.
عندها تتحول الإدارة الأمريكية من مركز قرار موحّد إلى ساحة تنازع داخلي.
5. *الهدف الثالث: استثمار التناقضات البنيوية في النظام الأمريكي*
لا يتوقف الطرح عند الانقسام السياسي، بل يتجاوزه إلى
صراع النماذج داخل أمريكا
بين نموذج “الدولة العميقة”
ونموذج “رجل الصفقات”
ونموذج “القوة الأيديولوجية (الإنجيليين)”
إن إيران، عبر الكمين
لا تواجه أمريكا ككتلة واحدة، بل تتعامل معها كمنظومة متناقضة.وهذا يتيح
اللعب على خطوط الانقسام
وإعادة توجيه القرار الأمريكي من الداخل.
6. *أدوات الكمين: كيف يُبنى الفخ؟*
أولاً: القبول الشكلي بالتفاوض
حيث ليس الهدف التفاوض بحد ذاته، بل خلق انطباع بالمرونة
لسحب الذرائع من الخصم
ونقل المعركة من الميدان إلى الطاولة، وهنا المفارقة إذ يصبح
التفاوض امتداداً للحرب… لا بديلاً عنها.
ثانياً: المناورة الدبلوماسية
الدبلوماسية، في هذا السياق، ليست أداة حل بل أداة تضليل وإدارة صراع تشمل اختيار الشخصيات التفاوضية بعناية
وتوزيع الأدوار بين “متشدد” و”مرن” وإرسال رسائل متناقضة محسوبة وذلك من خلال اشتراط إيران استبعاد ويتكوف وكوشنر وقبول فانس نائب الرئيس المتعارض معه
ثالثاً: اللعب على الزمن
الزمن هنا عنصر حاسم:
تحقق إيران عبر الزمن
استنزاف الخصم وتعميق أزماته الداخلية في انتظار لحظة الانكشاف .بينما المعتدي مستعجل ويحتاج إنجازاً سريعاً.
رابعاً: تضخيم التناقضات
يُستخدم التفاوض كمنصة لإظهار الخلافات ولتوسيع الفجوات ولإحراج الأطراف المختلفة.وهذا يحوّل العدو إلى شبكة تناقضات تعمل ضد نفسها.
7 . *الكمين كتحوّل في العقيدة الإيرانية* :
هذه الفرضية بتحول أعمق فسابقاً اعتمدت إيران الصبر الاستراتيجي ورد فعل محسوب، أما الآن انتقلت إيران إلى المبادرة والهجوم المباشر وإدارة صراع متعددة الأدوات.
فإيران لا تنتظر الضربة… بل تصنع مسارها.
8. *السيناريو النهائي للكمين*
إذا نجح الكمين، فإن نتائجه تكون:
1. على المستوى الأمريكي:
انقسام داخلي وتراجع القدرة على القرار.
2. على المستوى الإسرائيلي:
فقدان الغطاء الكامل واضطرار للعمل منفرداً أو بشروط أسوأ
3. على مستوى الصراع
انتقال المبادرة للطرف المقابل
فرض شروط جديدة دون حرب شاملة
*سابعًا: التحذير من “فخ الهدنة”*
في هذا المحور واحدة من أخطر خلاصاته، حيث لا ينظر إلى الهدنة كأداة تهدئة إنسانية أو سياسية، بل كـ أداة حرب مؤجلة… قد تكون أخطر من الحرب نفسها.
فالهدنة، في لحظة اختلال ميزان القوى، ليست حيادية، بل منحازة لمن يحتاج الوقت أكثر.
فالفهم التقليدي للهدنة بوصفها “توقفاً للقتال”، ويعيد تعريفها كالتالي:
“ليست نهاية الاشتباك بل إعادة توزيع لشروطه، وليست استراحة متساوية بل فرصة غير متكافئة لإعادة البناء”
وهنا تصبح الهدنة مرحلة انتقالية قد تقلب نتائج الحرب بالكامل.
*2- لماذا الهدنة خطيرة في هذه اللحظة تحديداً؟*
وفق الطرح نربط خطورة الهدنة بالسياق، لا بالمبدأ.
فالهدنة قد تكون مفيدة أحياناً، لكن حين يكون أحد الأطراف في حالة إنهاك… تصبح الهدنة إنقاذاً له لأنه يستثمرها من أجل:
أ. إعادة التسلح واستعادة القدرة العسكرية بعداستنزاف الذخائر (خصوصاً الدفاعية مثل أنظمة الاعتراض) والحاجة لإعادة التموضع وإصلاح البنية التحتية العسكرية الهدنة هنا
تعيد للخصم ما خسره… دون أن يدفع ثمناً سياسياً
ب. إعادة ترتيب الجبهة الداخلية فالحروب لا تُحسم فقط في الميدان، بل في الداخل عبر ترميم الثقة الشعبية
واحتواء الأزمات الاقتصادية
وضبط الانقسامات السياسية
وهذا مهم خصوصاً لكيان يعاني من توتر داخلي وانقسام سياسي
وضغط مجتمعي عندها الهدنة تمنحه فرصة لإعادة إنتاج تماسكه.
ج. تفريغ الإنجاز العسكري من مضمونه هذه هي النقطة الأخطر .
فالإنجاز العسكري بلا ترجمة سياسية يعني إنجاز مؤقت قابل للتبخر وبالتالي إذا توقفت الحرب دون تثبيت مكاسب
ودون فرض شروط أودون تغيير قواعد الاشتباك
تعني العودة إلى نقطة الصفر… أو أسوأ
3 *. الهدنة كأداة خداع استراتيجي*
إن الهدنة قد تُستخدم كـ طُعم تفاوضي
ووسيلة امتصاص صدمة
آلية لإعادة المبادرة للخصم
وهنا تتحول إلى كمين معاكس لمن يقبل بها دون شروط.
4 *. الدرس التاريخي: النمط العربي المتكرر*
نحذر من تكرار ما يسميه “العقدة التاريخية العربية” التي قامت على نمط تكراري للمقاومات بتحقيق تقدم ميداني
يعقبه تدخل دولي أو ضغط سياسي يؤدي إلى قبول هدنة
ما يتيح للعدو استعادة توازنه
وضياع الإنجاز، وهذا ما حصل
في حروب فلسطين في كل المحطات من الصراع العربي–الإسرائيلي
وتجارب المقاومة حين لم تُستثمر لحظة التفوق حيث المشكلة لم تكن في القدرة على القتال… بل في إدارة لحظة ما بعد القتال
5. *العامل النفسي: إغراء “الراحة المؤقتة”*
إلى بُعد نفسي مهم
في الحروب الشعوب تتعب والقيادات تُستنزف والضغوط الإنسانية تتصاعد وهنا تصبح الهدنة إغراءً بالراحة… ولكن في الغالب يكون ثمنه استراتيجياً باهظاً.
6. *متى تكون الهدنة مفيدة؟*
نحن لا نرفض الهدنة مطلقاً، بل يضع لها شرطاً حاسماً:
أن تأتي بعد تثبيت التفوق… لا قبله، أي عندما تكون جزءاً من النصر الكلي لا بديلاً عنه.
7. *البديل الاستراتيجي: هدنة مشروطة لا مجانية*
ونطرح بديلاً واضحاً وهو:
أولاً: الانسحاب الكامل: أي وقف إطلاق نار يجب أن يُترجم إلى
تراجع ميداني للخصم وعودة إلى خطوط ما قبل العدوان (أو أقل) وهنا يطرح العودة إلى الخط الأزرق كمثال في لبنان.
ثانياً: تثبيت المكتسبات عبر الاعتراف الصريح بالوقائع الجديدة وتحويل الإنجاز العسكري إلى معادلة سياسية.
ثالثاً: ضمانات غير قابلة للالتفاف بآليات تنفيذ واضحة
عبر رقابة أو توازن ردعي ما يجعل هنام كلفة عالية لأي خرق.
8. رفض “هدنة الشهر”:
نحذر من فكرة “هدنة مؤقتة” (شهر مثلاً)، ويعتبرها
أخطر السيناريوهات لأنها
تعطي الخصم الوقت الذي يحتاجه بالضبط ولا تعطي بالمقابل أي مكسب حقيقي
بل تؤسس لجولة قتال جديدة بشروط أسوأ.
9. الهدنة ووحدة الجبهات
الربط بين رفض الهدنة ورفض “فصل الحبهات”
فهدنة في جبهة واحدة تعني إضعاف باقي الجبهات
وفصل المسارات يعني بالضرورة تفكيك القوة التراكمية
لذلك أي وقف إطلاق نار يجب أن يكون شاملاً ومترابطاً
10. لحظة الحسم: لماذا الآن بالذات؟
إن اللحظة الحالية حساسة لأن العدو استنفذ حدود قدرته والإنجاز الميداني للمقاومة بلغ مستوى مؤثراً كما أن البيئة الدولية بدأت، تتغير وهذا يعني
الهدنة الآن قد تنقذ الخصم من لحظة كان يمكن أن تتحول إلى هزيمة استراتيجية.
*ثامنًا: عامل “القوة غير المستخدمة”*
نشير في التحليل إلى نقطة حاسمة وهي وجود قدرات لم تُستخدم بعد ما يعني مؤشر ثقة وسيطرة وهذا يشمل جبهات لم تُفتح وأسلحة لم تُستخدم
وحلفاء لم يدخلوا المعركة
وهي دلالة على إدارة واعية للتصعيد، واحتفاظ بعناصر المفاجأة.
*تاسعًا: التحولات الإقليمية الصامتة*
إن تحولات عميقة
تتجلى بتغير مواقف دول كبرى في الإقليم وتآكل الثقة بالضمانة الأمريكية وصعود محاور بديلة
وهنا تصبح الحرب أداة لإعادة تشكيل التحالفات، لا فقط لتدمير الخصم.
تُفضي هذه القراءة والطرح إلى خلاصة مفصلية إن الصراع القائم لم يعد يُختزل في سؤال تقليدي من نوع “من ينتصر؟”، بل انتقل إلى مستوى أعمق وأكثر حسماً
من يمتلك القدرة على فهم لحظة التحول… واستثمارها؟
فالحرب، كما يعرضها هذا التصور، تجاوزت طور الاشتباك العسكري المباشر، ودخلت طور إعادة تشكيل البنية الاستراتيجية للإقليم والعالم. وفي هذا الطور، لم تعد المؤشرات تُقرأ عبر نتائج المعارك وحدها، بل عبر تحولات أعمق تتجلى في انكشاف التوازنات الحقيقية للقوة بعد سقوط أقنعة الردع والدعاية،
وتفكك أنماط الهيمنة التقليدية التي حكمت الإقليم لعقود، في مقابل صعود فاعلين جدد يمتلكون القدرة على التأثير وصناعة المعادلات.
ضمن هذا السياق، تكتسب عبارة “قاب يومين ويذوب الثلج” معناها الاستراتيجي، لا الزمني. فهي لا تشير إلى اقتراب نهاية زمنية للأحداث، بل إلى بلوغها نقطة النضج البنيوي التي يصبح فيها انكشاف النتائج أمراً حتمياً، حتى لو لم يُعلن بعد.
وعليه، فإن جوهر اللحظة الراهنة لا يكمن في تحقيق الانتصار بحد ذاته، بل في كيفية تحويله إلى واقع دائم. فالتاريخ لا يُكتب عند لحظة التفوق، بل عند لحظة تثبيته وترجمته إلى عالم جديد بأن تُحسن إدارة لحظة الانتصار،لأن الانتصار الذي لا يُستثمر، يمكن أن يتبخر،
بينما الانتصار المُدار بوعي، قادر على إعادة صياغة اللحظة الحاسمة ليس فقط بحجم النار، بل بقدرة العقول على التقاط معناها.
🖊 ميخائيل عوض