فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري المقدم يكتب :علي ماذا يراهن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزرائه نواف سلام

لا اعرف علي ماذا يراهن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزرائه نواف سلام ، ولا عن اي سلام عادل ومستدام ياملون مع اسرائيل ، وهي التي لم تتوقف لحظة عن تدمير جنوب لبنان متعللة في تدميرها له بشتي الحجج والذرائع الامنية الواهية ، وبما يتيح لها الابقاء عليه تحت احتلالها العسكري الدائم له..
هذا واضح وضوح الشمس ولا يحتمل كل تلك المراهنات التي يعقدها النظام اللبناني عليها ويستخدمها في محاولة اقناعه لشعبه، بانه يعرف طريقه الي ما يريده، وانه ماض فيه حتي النهاية، ولانه بهذا وحده سوف يتمكن لبنان من استرجاع سيادته علي كافة اراضيه.. وانه لا بديل عن السلام مع اسرائيل بعد ان فعللت الحروب والصراعات المسلحة معها بلبنان ما فعلته من خراب ودمار ومن احتلال لاراضيه ، الخ…
هذا ما يردده اهل الحكم في لبنان، متجاهلين ان امريكا تضحك عليهم بتمثيلية مفاوضات هزلية تتقمص فيها دور الوسيط النزيه والمحايد والغيور علي السلام ، وانها تقوم بكل ما ينبغي عليها القيام به من وساطة جادة لاستعادة الهدوء والاستقرار علي الحدود اللبنانية الاسرائيلية.. وفاتهم ان امريكا لم تكن يوما هذا الوسيط النزيه والمحايد بين العرب واسرائيل، وانما كانت منحازة بقوة وبلا تحفظ الي جانب حلفائها في تل ابيب مهما كلفها ذلك من ثمن..
وكما يذكر الدكتور بطرس غغالي في مذكراته التي نشرها منذ فترة تحت عنوان “. طريق مصر الي القدس : قصة الصراع من اجل السلام في الشرق الاوسط.”، وهو من كان شاهداعلي عملية سلام كامب دافيد من بدايتها الي نهايتها كاحد اهم المشاركين فيها ، يذكر الدكتور غالي ان الاسرائيليين لم يكونوا يتورعون عن زرع كل العراقيل والمعوقات في طريق هذه المفاوضات لنسفها والتعجيل بانهيارها والخروج منها بعد ما تحقق لهم ما ارادوه منها وهو خروج مصر من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي وانتهاء دور مصر كجبهة الحرب العربية الاولي ضد اسرائيل وباعلان السادات نفسه في الكنيست الاسرائيلي ان حرب اكتوبر ١٩٧٣ هي آخر حروب مصر مع اسرائيل.. ومع الانقسام الهائل في العالم العربي الذي احدثته مبادرة السادات للسلام وزيارته للقدس وذهابه للتفاوض في كامب دافيد وما سمعه فيها من رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيجين. والذي تعامل مع السادات بما لا يليق به من احترام كرئيس لاكبر دولة عربية.. وجدت اسرائيل ما كانت تبحث عنه. وهو ان قرار الحرب والسلام يبقي في النهاية بيدها ولا تستطيع قوة في العالم ان ترغمها عليه.. كان السادات في عجلة من امره، بينما لم يكن الاسرائيليون كذلك.. فالوقت كان يمضي معهم وليس ضدهم.. وكان همهم الاكبر هو حرق ما بيد السادات من اوراق تفاوضية . والتي لم تكن كثيرة علي اي حال..
ويقول الدكتور غالي ان الصراحة بلغت بالجنرال الاسرائيلي عيزرا ويزمان ، وهو احد كبار القادة الاسرائيليين الذين شاركوا في هذه العملية التفاوضية ، حدا جعله يقول لي دعني اؤكد لك ان الذي يضمن لاسرائيل امنها ليست هذه المعاهدات معكم او مع غيركم، وانما الذي يضمنها لها هو قوة اسرائيل وقدرتها علي الدفاع عن نفسها، وطالما اننا الاقوي عسكريا والاكثر تفوقا علي جميع دول المنطقة فلماذا نخاف ، او مم نخاف. ؟ اراد ان يقول له اننا لا نراهن علي وهم السلام معكم كما تظنون.. وان عقيدتنا كانت وسوف تبقي هي ان القوة، ولا شيئ سواها، هي التي تضمن لاسرائيل امنها.. هذا درس كان يجب ان نستوعبه حتي نعرف كيف نتعامل كعرب معهم.. ولعل هذا هو ما ترمز اليه اشارتهم دائما بسلام القوة.. الذي يختلف مفهومه عن سلام الضعفاء الذي يلهث العرب وراءه ويقبلون فيه بتقديم كل الشروط والتنازلات للاسرائيليين كما هو حالهم الآن في لبنان وسوريا وغزة.. وفي كل مكان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى